كتب - ناصر الشريدة

ماذا يعني سور مدرسة ومركز صحي متصدع، تساءل محمود السعد الربابعة وهو يقف على انقاض جزء من سور مدرسة كفرراكب الثانوية للبنات الذي سقط ارضا مخلفا ثلاث وفيات ومصابين اثنين، مشيرا إلى أن تصدع وتشقق بعض اسوار المدارس والمراكر الصحية باتت ظاهرة مؤرقة.

وأضاف، ان منهجية وزارتي التربية والتعليم والصحة بمعالجة الخلل الذي يصيب اسوارهما ينتهي بتقرير اللجان الفنية برفع كفاءة الاسوار وباسعار مرتفعة، بعيدا عن فكرة ازالتها، رغم ان الازالة ارحم بشريا وماديا على الوطن.

وأكد مستشارون ومهندسون ومقاولون، ان استمرار وزارتي التربية والتعليم والصحة بالعمل بمفهوم رفع كفاءة الاسوار امر محير ولافت وسط ارتفاع المخصصات المالية لها، سيما ان غالبيتها يكون متساقط ولا يستفيد من الصيانة اصلا، علما ان قرار ازالة تلك الاسوار المصابة بداء التصدع والهبوط يكون افضل وارخص، داعين وزارة الاشغال العامة إلى الغاء العمل بمفهوم رفع كفاءة الجدران المدرسية والصحية والاستعاضة عنها بمفوم الازالة الفوري.

ان واقعة سور مدرسة كفرراكب الثانوية للبنات، تتطلب من وزارة التربية والتعليم تقييم واقع الاسوار المدرسية والتعامل معها بقرارات حاسمة تصب في ازالة المتصدع، دون اللجوء الى سنوات من الدراسات الفنية والمكاتب الاستشارية والتكاليف المادية، وهذا يعني الغاء مفهوم رفع الكفاءة الذي بات يستفيد منه مقاولون رغم ايمانهم بضرورة الازالة.

ويظهر كتاب موجه من الشركة المحال عليها عطاء معالجة الجدران الى مديرية اشغال محافظة اربد، انه بعد الكشف الحسي على سور مدرسة كفرراكب الثانوية للبنات، تبين ان السور آيل للسقوط ويتحمل المالك المسؤولية التعاقدية والعقدية.

ودفعت حادثة انهيار جزئي لسور مدرسة كفرراكب الثانوية للبنات كما يقول «ابو اشرف الربابعة »، بمطالبة وزارة التربية والتعليم والاشغال العامة عدم استلام الاسوار المدرسية من المقاولين الا بعد مضي عشرة اعوام على بنائها، حتى يتحمل المقاول مسؤولية أي خلل هندسي يصيبها على حسابه الخاص، لان معظم المشاكل التي تعاني منها المدارس في ابنيتها تتصل بالاسوار الخارجية.

وبحسب مراقبين، ان اهتمام المقاولين بمتانة الاسوار في المدارس والمراكز الصحية ضعيف، ظنا منهم انها خارجية ولا تشكل خطورة على حياة من يعيشون داخلها، رغم انها توصف في العطاء بالاسوار المسلحة بالحديد وترتبط تسعيرتها بذلك ولكن للاسف الواقع مختلف ويتم استلامها ويا دار ما دخلت شر.

وترصد اقسام الابنية في مديريات التربية والتعليم والصحة ملاحظات تصلها من الميدان تؤشر الى وجود خلل هندسي في الاسوار المدرسية والصحية، حيث تبدأ المخاطبات داخل الوزارة المعنية التي تستغرق وقتا يطول فيه الوصول الى قرار نهائي، فتارة يبرر التأخير بزخم الكتب وتارة بعدم توفر المخصصات المالية واخرى البحث عن كفالة المقاول.

ويناشد المواطن محمود رياض المقاولين الذين يحال عليهم عطاءات الاسوار او رفع كفاءتها، تسخير كل الامكانيات اللوجستية من حفر ومواد وتسليح من اجل تمتينها ووقوفها شامخة تتحدى كل الظروف والعوامل الطبيعية، ما دامت الارواح البشرية غالية على الجميع واغلى من المال، بعد استمرار ملسلسل تهافت الاسوار التي باتت مقلقة.

ويعترف المواطن رامي الدهني، ان الترميم والاسناد لا يصلح الاسوار المتهالكة، لان اصلاح المتصدع منها خسارة ويكلف اكثر من البناء الجديد، لذا لا بد من قرارات سريعة تنهي حالة أي اسوار تتراقص بالازالة وليس بالصيانة والترميم، مشيرا الى ان الله وحده الذي يحيي العظام وهي رميم.

ويشير مواطنون إلى ان اسوار عدد من مدارس لواء الكورة مثل غيرها من اسوار عدد من مدارس وزارة التربية والتعليم، تعاني من تصدعات واختلالات فنية، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك اسوار مدارس كفرراكب الثانوية للبنات وكفرالماء الثانوية للبنات وجنين الصفا الثانوية للبنين وديرابي سعيد الثانوية للبنات وتبنة الثانوية للبنين المغلقة وغيرها، وهذه جميعها تحتاج الى الازالة لا الى رفع الكفاءة.

ويقول مسؤول في وزارة التربية والتعليم فضل عدم الاشارة اليه، ان من اكبر التي تواجه الوزارة المشاكل الاسوار المدرسية خاصة في المناطق البعيدة عن عمان، وان حجم صيانتها يتطلب ملايين، وان موازنة الوزارة السنوية لا تستطيع تأمين المبالغ في ظل مخصصات الرواتب واقامة الابنية الجديدة والخدمات التعليمية الاخرى.

تلك الاسوار المتهاوية اصبحت مصائد للارواح البريئة التي جاءت لصيانتها وترميمها، ولا تدري ان منيتها تحت اكوام الاجزاء الاسمنتية المتساقطة، فهل تحصل وزارتي التربية والتعليم والصحة على تفويض من الحكومة تؤهلهما ازالة الاسوار المتصدعة على حساب المقاولين البنائين لها خلال عشرة اعوام من اقامتها ؟

لجنة تحقيق بانهيار سور مدرسة كفرراكب



كفرراكب - ناصر الشريدة

قرر وزير الاشغال العامة المهندس فلاح العموش تشكيل لجنة تحقيق بخصوص انهيار جزء من سور مدرسة كفرراكب الثانوية للبنات، الذي ادى الى وفاة ثلاثة واصابة اثنين اخرين.

وقال الناطق الرسمي بوزارة الاشغال العامة عمر المحارمة، ان النتائج التي ستخلص اليها اللجنة المشكلة هي من تقرر الاجراءات التي ستتخذها الوزارة بمحاسبة المقصرين واكمال العمل، مشيرا الى ان العمل المطلوب وفق الدراسة الفنية بالسور يتعلق بوضع دعامات للسور اولا وبناء سور ملاصق للقديم من الجهة الاخرى.

واضاف، ان وزارة التربية والتعليم ابلغت وزارة الاشغال العامة منذ ستة اشهر نتائج دراسة الجمعية العلمية حيال سور مدرسة كفرراكب، حيث تم اجراء المقتضى الهندسي اللازم ومن ثم طرح العطاء واحالته على احدى الشركات المحلية في ١٦ / ١٢ /٢٠١٩، التي باشرت العمل مؤخرا.

من جهة ثانية، طالب اولياء امور طالبات في مدرسة كفرراكب الثانوية للبنات وزارتي التربية والتعليم والاشغال العامة بازالة السور كاملا والابتعاد عن عمليات صيانته حرصا على سلامة الطالبات والمواطنين، لاسيما ان المدرسة محاطة من عدد من الجهات بشوارع تنظيمية.

وقامت وزارة التربية والتعليم باخلاء المدرسة ونقل طالباتها الى المدارس المجاورة والعمل بنظام دوام الفترتين لحين حل مشكلة السور.