أكثر من ثلاثة مليارات دولار ستدفع في حال الغاء إتفاقيات الطاقة، وأكثر من مليار ونصف دولار ستدفع في حال الغاء اتفاقية الغاز مع اسرائيل، وهذا ما كُشف عنه، لأن جل الاتفاقيات تبقى حبيسة الادراج وغير مترجمة، ولا يفصح عن مضامينها كما هو في اتفاقية «الكازينو»، إلا بعد قيل وقال ونفي وتأكيد.

نتسابق في الاعلان عن توقيع إتفاقيات ومذكرات تفاهم ولو كانت انشائية، لنكتشف فيما بعد ان الفائدة الوطنية محدودة، والدور القانوني مغيب، والصياغة بالمجمل لصالح الأطراف الأخرى، كما هو الحال بالتحديد في اتفاقيات التجارة الحرة مع العديد من البلدان، وهذا باقرار وزراء معنيين سابقين، وكان آخرها اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا.

ما الذي يجري؟.. سؤال يبحث عن إجابة، في ظل الحديث عن خبراء ومستشارين قانونين ومحاسبين واجتماعات وملتقيات ومنتديات وسفر، فهذه الاخطاء كارثية في ظل موازنة مرهقة بالعجز، ومديونية تزداد سنة إثر اخرى، هذا عدا الاتهامات التي تطال كل من وقع وفاوض وشرع وقونن هذه الاتفاقيات، التي قيل فيها بعد اكتشافها إنها مشوبة بالغبن والتغرير، خاصة ما اتصل باسعار البيع والشراء والغرامات الجزائية، سواء كانت اتفاقيات داخلية أو خارجية.

معضلات الاتفاقيات والتفاهمات لا تدرس بجدية كافية، واحيانا كثيرة تطبخ على استعجال وفي الاوقات الحرجة واللحظات الأخيرة، ويكون المطلوب السير في البرتوكول، والتوقيع امام الكاميرات، والحديث عن الميزات الايجابية والاستفادة المتحققة للوطن والاقتصاد بالتحديد.

دراسات شتى ومصفوفات وانفوغرافيك تم توجيهها لاقناع الرأي العام، وكلفت مئات الملايين، لكن دون جدوى، بل عُلقت بعد عشرات السنين، كملف الطاقة النووية والصخر الزيتي، وللأسف هناك من يصر عليهما، ويحاول الاقناع بالجدوى في ظل الحديث عن الطاقة النظيفة، والفائض من انتاج الطاقة الكهربائية، ولو تم الاستماع الجدي لخبراء الطاقة النووية لقيل في حينه، ان الصعوبات التي ستواجه انشاء مفاعل نووي أكثر من ان تسمح بتنفيذه، وابسطها استحالة توفير الماء لتبريده.

التفاوض والتسعير والشروط الجزائية والصياغة والتحكيم فن لا نتقنه.

ziadrab@yahoo.com