حسم فلسطينيو الداخل «القائمة العربية المشتركة» التصويت في اللجنة المنظمة في الكنيست لصالح تشكيل لجنة برلمانية, ينحصر عملها في بحث طلب رئيس حكومة تصريف الاعمال وزعيم حزب الليكود نتانياهو منحه الحصانة البرلمانية», ما يعني تهربه المثول امام المحكمة وبخاصة ان لوائح الاتهام بالرشوة والاحتيال وخيانة الامانة موجهة اليه رسميا, ولم يعد امام بدء مُحاكمته سوى حسم مسألة الحصانة التي طلبها في ربع الساعة الاخير من المهلة التي كانت ممنوحة له.

وإذ بذل نتانياهو ومعسكر اليمين كل ما في حوزتهم من أسانيد قانونية او ثغرات يمكن النفاذ منها لمنع تشكيل لجنة من الكنيست كون الأخير لا يعمل حاليا (بعد حَلِّه للذهاب الى انتخابات ثالثة خلال اقل من عام) وبذل يولي أدلشتاين رئيس الكنيست الليكودي كل ما في استطاعته لمنع بحث كهذا أو تشكيل لجنة, الا ان مساعيه فشِلتْ بعد حسم المستشار القضائي «للكنيست» المسألة, وقال ان أدلشتاين لا يستطيع منع تشكيل لجنة كهذه، فإن الصراع الان بات حول «موعد», وهي إصدار قرار اللجنة التي لم تشكل بعد لنظر طلب نتانياهو الحصانة «قبل» انتخابات ? آذار القريب، ما يعني ضمن أمور اخرى ليس فقط بدء مداولات المحكمة قبل الانتخابات, وانما ايضا ذهاب نتانياهو الى انتخابات الكنيست «دون» حصانة, ما يقطع الطريق عليه لطلب حصانة مرة اخرى بعد فوزه كعضو كنيست.

ماذا لو صوتت اللجنة التي قد تُشكل الاسبوع المقبل, لـ«صالح» منح نتانياهو الحصانة؟.

ثمة استحالة - في ضوء موازين القوى في الكنيست «المحلول» - لاحتمال كهذا, وبخاصة ان لدى معسكر المعارضين لطلب نتانياهو تواقيع «65» عضو كنيست (المطلوب 61 فقط), وفي حال صوتت اللجنة لصالح منحه الحصانة, فان الامر سيُحسم في الكنيست بكامل اعضائه (120), وهناك فإن مَن يوفّر «61» صوتاً سيكسب الجولة، لكن يبقى الرأي الاخير للمستشار القضائي للحكومة, الذي يستطيع الطعن على قرار الكنيست في المحكمة العليا بما هي اعلى هيئة قضائية.

ما يعني ايضا ان لعبة نتانياهو شراء الوقت وعرقلة تشكيل «اللجنة» او منع عقد جلساتها توشك على النهاية, ولم يعد يفصله عن رفع لائحة الاتهام للمحكمة وبدء جلسات محاكمته, سوى إحباط محاولات معسكره منع التصويت في اللجنة قبل 2 اذار (موعد الإنتخابات)..عندها سيُحاكم نتانياهو وسيذهب الى الانتخابات مكسور الجناح.. وإن كان القانون لا يُجبره على الاستقالة في حال بدء محاكمته او توجيه لائحة الاتهام له. لكنه لن يكون بالقوة والكاريزما التي كان عليها او إدعاها عندما لم تكن لوائح الاتهام قد وُجِّهت له رسمياً.

في المجمل تبدو هنا والآن الاهمية التي يجهلها البعض لدور فلسطينيي الداخل (القائمة المشتركة) في حسم بعض الملفات, وبخاصة لجهة إسقاط نتانياهو كهدف اول, وليس بالضرورة ان يكون ذلك رغبة بالإتيان بزعيم ازرق/ابيض غانتس, الذي هو الوجه الآخر للفاشية الإستيطانية العنصرية التي يُمثلها نتانياهو بجدارة.

kharroub@jpf.com.jo