مرة أخرى، وأعتقد أنها لن تكون الأخيرة التي يتعرض لها وسط العاصمة إلى فيضانات تغرق الكثير من المحلات. ومرة تلو المرة تتحدث امانة عمان الكبرى عن استعدادات لمواجهة الفيضانات، مع علمها الأكيد بأن حقائق الجغرافيا، ومخرجات الإعمار ـ قديمه وحديثه ـ تؤكد أن ما حدث العام الفائت سيتكرر في أية لحظة. وأن أخطاء لا تتحمل وزرها ـ كاملا الأمانة الحالية، قد تكرست على الأرض وتحولت إلى حقوق مكتسبة لبعض الأطراف، لا يمكن أن تطوي صفحة الاضرار التي نحمد الله على أنها مادية فقط.

اللافت هنا أن ملف وسط البلد، وعلى رأسه قضية «سقف السيل»، لم تحظ بالشرح التفصيلي، ولم يتم تشريحها كاملة، حيث غطى الصوت العالي على أبرز الحقائق، في الكثير من المفاصل المهمة. وأصبحت إجراءات العلاج محكومة بالأصوات المرتفعة، وبالرأي العام.

وبين صفحات الملف، هناك صمت غامض يلف بعض الحقائق التي تدور حول بعدين اثنين:

الأول: أن الكثير من المستودعات والمخازن وأماكن العرض في منطقة سقف السيل تقع تحت منسوب الشارع، ومنسوب السيل. وبالتالي فإنها لا تصلح أصلا لمثل تلك الأغراض. لكنها محلات مرخصة كمستودعات، أو حتى أماكن عرض، مع إدراك مالكيها أو مستأجريها أنها لا تصلح لذلك.

وللأمانة، فهي مرخصة منذ عقود طويلة، الأمر الذي لا تستطيع معه الإدارة الحالية سحب أو إلغاء تلك التراخيص التي تحولت إلى «حق مكتسب». كما انها لا تستطيع الطعن بعدم توفر عناصر السلامة فيها، ولا تملك إلا صرف الوعود بأن توفر من الإجراءات الوقائية ما يحمي المنطقة من الغرق.

والسؤال هنا، ألم يحن الوقت لاتخاذ إجراءات قانونية لا أعلم ما هي لمعالجة هذا الخلل؟

الثاني: ما سمعته من مسؤولين في الأمانة، من أن منطقة سقف السيل ووسط البلد تستقبل المياه من كافة أنحاء العاصمة بما في ذلك مناطق الجبيهة وشارع الجامعة وصويلح وكافة جبال عمان وتحولت إلى نقطة مرور إجبارية لمياه الامطار مهما بلغت غزارتها مقابل عدم قدرة العبارات على الاستيعاب.

السؤال هنا، هل فكرت الأمانة بإيجاد حلول جذرية، وطويلة الأمد قد يكون من بينها استحداث مسارات جديدة للمياه في بعض مناطق الأطراف. كأن تستحدث خطا ينقل مياه الامطار من مناطق صويلح والجبيهة والجامعة مباشرة إلى مجرى السيل في عين غزال، أو الرصيفة؟ وهل فكرت في استحداث خط آخر يخدم مناطق جنوب العاصمة ويخفف الضغط على وسط المدينة وسقف السيل؟

ما سمعته من بعض أصحاب الاختصاص، أن مثل ذلك المشروع ليس سهلا، لكنه في الوقت نفسه ليس مستحيلا، ومن شأنه أن يخفف من الضغط على منطقة سقف السيل. وقد يكون أوفر من تكرار التعويضات كل عام، ومن الضجة الناجمة عن الأصوات المرتفعة التي توظف «الحابل والنابل» في حملتها السنوية.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com