عمان - رويدا السعايدة

غيّر التحاق الشابة فوزية الدماني ببرنامج التدريب المهني مسار حياتها؛ إذ مكّنها من ولوج عالم الخياطة واكتساب الخبرة اللازمة لهذه المهنة.

اليوم، تقف فوزية كمدربة أمام فتيات الجفر الباحثات عن فرصة تتيح لهّن خوض معترك الحياة والتسلح بمهنة في ظل شح الوظائف الحكومية.

300 شابة دربتّهن فوزية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني على أصول مهنة الخياطة بدءاً من الأساسيات وحتى المهارات المتقدمة، ليتسلّحن بشهادات معتمدة محلياً.

ما كانت تراه فوزية من تحمُّس فتيات الجفر، البلدة البعيدة عن الخدمات، من جامعيات وخريجات دبلوم، لتعلم المهنة هو ما شجعها على الاستمرار بتقديم التدريب اللازم لهنّ.

«المسؤولية تمدني بمزيد من العزم عندما أرى أن التدريب غيّر حياة كثير من الشابات حيث تمكّن العديد منهنّ الحصول على فرص عمل وفتح مشاريع خاصة» تقول فوزية.

وتستذكر مشوارها المهني «لم أتمّكن من تخطي مرحلة الثانوية العامة، التي تزامنت مع وفاة والدي، بنجاح».

بعدها قررت الاعتماد على ذاتها في توفير مصروفها اليومي؛ حيث عملت محل سوبرماركت صغير في المنزل الذي استمر لثلاثة أعوام.

ودفعها حبها لمهنة الخياطة منذ صغرها إلى تطوير مهاراتها، حيث كانت تملك آلة حياكة عملت عليها في المنزل لمدة عام.

بعدها توجهت فوزية إلى مركز تدريب مهني معان بدورة للخياطة بغية تطوير مهاراتها لتتمكن من النجاح فيها بمستوى عالٍ والحصول على شهادة مزاولة المهنة.

هنا، بدأت رحلة فوزية في تحويل الهواية الى عمل جدي، لتنطلق بعدها لخوض عالم التدريب في مجال الخياطة.

ثم التحقت بمركز التدريب المهني معان كمدربة في العديد من الدورات التدريبية التي طرحتها عدة مؤسسات المجتمع المدني آنذاك.

واستقطبت الدورات عددا كبيراً من شابات الجفر لتعلّم الحرفة تساعد في تلبية احتياجات الأسرة والمجتمع من خلال فتح باب رزق.

وهي كانت تتوق دوما إلى البحث الدائم عن دورات تدريبية في مختلف المجالات لتشارك في نحو 35 دورة في مختلف المجالات كالحاسوب والطباعة وإدارة المشاريع الصغيرة والإكسسوارت وإعداد المدربين الدولي والمحلي، لتبدأ بعدها بتطبيق مشاريع ريادية كصناعة القش والإكسسوارت المنزل ومدرّبة معتمدة لدى الكثير من الجهات.

وهي تحض الفتيات على ألا يخشين من أحلامهن وأن يطوّرن قدراتهنّ ومهاراتهنّ وينخرطن في المهنة التي يرغبن بمزاولتها.

وثمنت دور جلالة الملك في تعزيز ثقافة العمل المهني لدى الشباب؛ ودعت الحكومة والمنظمات المجتمعية والإعلام إلى العمل الجاد لتحفيز الشباب على التوجه نحو التعليم المهني كنقطة تحول تساهم في الحد من البطالة.

التدريب المهني، وفقاً لفوزية، يؤهل الشباب للعمل بكفاءة عالية، ما يخفض البطالة بينهم؛ وهي تدعو الطلبة وأهاليهم إلى التفكير جديا بالالتحاق بهذه البرامج لما لها من أثر إيجابي على مستقبلهم العملي.

وهي تقول: «لا بد من رفد سوق العمل بشباب متدرب وتشجيعهم على الالتحاق ببرامج التدريب المهني نظراً للحاجة لأيدٍ عاملة مهيأة ومدرَّبة».

وتطمح فوزية إلى أن تتمكن مستقبلا من الارتقاء في فضاء المهنة «بإنشاء أكاديمية تدريب خاصة بالخياطة» للشابات في الجفر من خلال الحصول على منحة ودعم مالي يمكّنها من تحقيق حلمها.