من سعوا الى تسييس القصة اين هم من مديونية مستشفى الملك المؤسس عبدالله الجامعي، التي فاقت الثلاثين مليون دينار رغم حداثته نسبيا، واساس بنائه كان استقطابا راسماليا ليكون شرق اوسطي، وعالمي، وها هو اليوم يئن من وطاة وارهاصات الرسمي، الذي افضى تخبطه الى احباط كل ما هو ناجح وطنيا، عبر محاباته بشؤون منح وعطايا، ارضائية لغير مستحقين، قبل ان تكون علاجية لقلة تحتاجها.

عودوا للمؤتمر الصحفي يوم امس الاول، الذي استضاف الباشا ووزير الاعلام ووزيرالصحة، ففيما كانت موجة التناسق والتناغم اقرب للاقناع من ان الصرح طبي كان وما يزال وطنيا بامتياز، جاء وزير الصحة ليصرح بما يصنف بباب الانتقاص من جهد وطني انساني وسياسي بامتياز، لكن ذلك ليس مستغربا عمن هم ابناء حكومة النهضة، والاولى ان يسأل هو وحكومته عن كل المنزلقات التي وضعونا بها.

فوزير الصحة، نسف جهد سنوات بذلتها المستشفيات الميدانية، ولولا حكمة الباشا التميمي والوزيرالعضايلة في استدراك الامر وحسمه بالخبر اليقين لاخذت الامور منحى آخر غير محبذ.

حالة طبيعية ان تبلغ مديونية صرح قائم منذ العام 1973 ودخل العالمية بفعل ادائه وتطوره في الشؤون الطبية عامة، 376 مليون دينار طالما كان هدفه الانساني وطنيا، والعسكر وذويهم، ومواطنون ضاقت بهم السبل، هم فئة استهداف خدماته.

مؤسف ان يؤول الحال ماديا بهذه المؤسسة للمآل الذي وصلت اليه، واسف اكبر على حكومات همها ايفاد الموسرين من اعضائها واقربائهم وانسبائهم الى الخارج ومع مرافقين، بدلا من تجيير هذا الانفاق لموازنات صرح العسكر الطبي.

ومؤسف ايضا ان تسمع ان الحكومة سددت ديونا للقطاع الخاص بعشرات الملايين، بغية تحفيز الاقتصاد، فيما تركت الخدمات الطبية الملكية التي تقدم خدمات مجانية وشبه مجانية لـ 38 بالمئة من الشعب الاردني، الا اذا كان التحفيز المقصود غايته منافع بسياق الاعطيات والهبات وتمرير التعاملات.

عند الجيش ومؤسساته وخدماته، لا بد للبعض ان يدوس الفرامل، ويتريث كثيرا قبل ان يحدد وجهة سيره، فاما الوطن، واما اللاوطن، والطريق الرمادي لاوجود له بالقاموس.

تحية للباشا التميمي ولفريقه الذي يعض على النواجذ في سبيل الحفاظ على ما تبقى لنا من مؤسسات، وطوبى لمن على جمر الاوطان قابضون حتى لو دفعوا الثمن.