لا يعود تراجع العجز المؤثر في الميزان التجاري إلى تراجع المستوردات ونمو كبير في الصادرات بل إلى انخفاض أسعار النفط المستورد وهو يشكل أكثر من ربع المستوردات.

عند النظر إلى هيكل الصادرات نجد أن المنتج المحلي ضعيف، أما الصناعات المدورة أي التي تعتمد على مواد خام أجنبية ما يعني أن القيمة المضافة في حدودها الدنيا.

ليس هذا فحسب بل إن التواطؤ مع البضائع الأجنبية أو تلك الداخلة في التصنيع المحلي بلغ حداً كبيراً فالسوق مغرقة بالبضائع من شتى المصادر وتحظى برعاية ودعم حتى من لجان محاربة الإغراق والاحتكار.

في السوق كم هائل من السلع المصرية والتركية والصينية وغيرها من دول اتفاقيات التجارة الحرة، وبينما لا يستطيع الأردن توفير الحماية لمنتجه المحلي التزاماً بشروط منظمة التجارة العالمية، تخترقها تلك الدول وتعرقل الاستيراد من الأردن.

الأسبوع الفائت عقدت لجنة النظر في شكاوى الإغراق جلسة استماع. والموضوع الاستيراد المطلق لـ «الشيبس» من مختلف الدول، لم تستطع أن تتوصل إلى قرار لأن المستوردين والوكلاء وممثلي الشركات والدول كانوا متسلحين بتعاليم منظمة التجارة العالمية وبمقولة اسمها حرية التجارة، أما المنتج المحلي مصانع ومزارع فهي في موقف ضعيف.

في السوق أثاث وسيراميك وبلاط وملابس ودجاج مجمد ومئات أخرى من الأصناف التي ينتج مثلها وربما أفضل منها صناعيون أردنيون، تملأ الأسواق بأسعار وجودة رخيصة، ولا يستطيع وزير الصناعة أن يتخذ قراراً بحماية الصناعة المحلية التي هو مسؤول عن دعمها لكن هذا الدعم لا يغادر الورق ولا خطابات المديح بالشراكة بين القطاعين العام والخاص.

في الإحصاءات انخفض العجز في الميزان التجاري للمملكة خلال الأشهر العشرة للسنة الفائتة بنسبة 14% مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2018.

العجز بلغ نحو 392ر6 مليار دينار وهو كبير لكن ما يهمنا في المؤشرات هو تراجع المستوردات بنسبة 5ر5% إلى نحو 274ر11 مليار دينار وهي تساوي تقريباً مقدار الانخفاض في قيمة فاتورة النفط.

معجزة تراجع عجز الميزان التجاري تتحقق بفضل تراجع أسعار النفط المستورد لكن الاعتماد على تقلبات أسعار البترول العالمية هي ضربة حظ وهي ليست بديلاً عن السياسات العملية لتنشيط الصادرات ومنها الحماية، لأن عجز الميزان التجاري يعني السحب من احتياطي المملكة من العملات الأجنبية.

السياسة التجارية، المطلوبة هي التأثير على حركة الاستيراد والتصدير، بتسهيل إجراءات التصدير بأقل التكاليف وتطبيق قوانين الحماية ومنع الإغراق وليس الاستمرار بفتح حنفية الاستيراد بإعفاءات سخية تحت مسميات اتفاقيات التجارة العربية والأوروبية والأميركية والأسيوية الحرة.

qadmaniisam@yahoo.com