استعراض فحوى ومحاور المقابلة الصحفية التي أجرتها قناة فرانس 24 مع جلالة الملك بيومه الأول كعميد للقادة العرب حملت من الدلائل والمعاني محطات يجب الوقف على إحداثياتها لأخذ النصيحة والعبرة تمهيدا لرسم خارطة طريق لشرق أوسطنا الملتهب بأتون نار وحروب يدار الجزء الأكبر منها على أرض أمتنا العربية بالوكالة، فتقدم الدماء العربية قربانا لشعلتهم وتدفع النفقات والغنائم من خيرات امتنا، حيث جاء حديث جلالته شاملاً وواضحاً، يحمل بين فقراته النصيحة والرؤية الثاقبة، فحديثه بمختلف المواضيع الحاضرة والتي تشكل المحتوى النقاشي على المستوى الوطني والعربي والاقليمي والدولي، تظهر جلياً أولويات ملكية تهيمن على محتوى الأجندة التي يحملها جلالة الملك برحلته الأوروبية، يستخلص منها بوضوح سياسة الإعتدال والحكمة والتحليل المبني على حقائق الواقع، بهدف ترطيب الأجواء المعكرة بغيوم ملبدة وجعلها أكثر نقاء لتناسب طموحات الشعوب وتترجم أحلامها بحياة كريمة بعد مخاض مرير عبر سنوات الماضي من الصراعات والحروب وعدم الإستقرار.

جلالة الملك لم يتمسك بشعارات البعض التي يراها هؤلاء مدخلا للنقاش، لأنه الأقرب للواقع بحكم حنكته وقراءته وتحليلاته، ففي كل فقرة أو إجابة لتساؤل هناك توضيح ونصيحة بلغة مختصرة ومفيدة، لا تحمل متاهة التفسير للخطوة القادمة التي من شأنها إعادة الاستقرار لمنطقتنا بغض النظر عن خلفيات هذا التوتر الذي يطحن ويصهر ويستهلك مقدرات الشعوب وثرواتها، ويصادر آمالها، فالمقابلة الملكية احتوت في واحد من محاورها وجود رؤية ملكية شاملة لجمع الكلمة العربية وتوحيدها، وإعادة الألق والوحدة بعد سنوات من التشرذم نتيجة مخططات الفرقة الاستعمارية التي عبثت بأبجديات الأمة، فجلالته قد أكد بأكثر من مناسبة حتمية الترجمة والتطبيق بالتكامل للوحدة العربية بقواسمها وأركانها ومصيرها، وهي مرهونة بالوعي العربي داخل البيت العربي والتي ستنعكس على الشعوب العربية التي عانت بما يكفي، فجيل الشباب الحاضر وُلد من رحم الصراعات والحروب، ويستحق الشعور بالرخاء والاستقرار والسلام، وأن يستمتع بمقدرات الحياة وبعيداً عن لغة القتل والخوف والحرب والدمار، لغة الموت بصورها المختلفة.

جلالته أعلن خلال المقابلة نيته للتوجه لإلقاء خطابه أمام البرلمان الأوروبي، ويراهن على أداء المهمة بالدرجة الكاملة باعتباره يمثل صوت الحق والاعتدال والوسطية، وله من مخاصل الحكمة بضرورة إقناع الدول الأوروبية بدور أكبر في استقرار المنطقة ومواصلة دعم الدولة الأردنية التي تواجه مشكلات اقتصادية فرضها واقع المنطقة وشكلت عبئا على موازنة الدولة الأردنية نتيجة استقباله لأفواج الهجرات والنزوحات القسرية المتتالية من دول الجوار، والتي شكلت ضغطاً إضافيا مضاعفا على البنية التحية والموارد الإقتصادية المحدودة، بأمل مبادرة القادة الأوروبيين بتفهم الواقع الصعب والمبادرة بالوفاء بوعود الدعم التي أطلقت بأكثر من مؤتمر ومبادرة، فجلالته أعلن ببداية حديثه وفي كل مناسبة محلية أو عالمية بأنه يريد حياة أفضل للأردنيين وتوفير فرص عمل للشباب المتعلم الجاهز للقضاء على البطالة، حيث الخيار الأردني والتزامه بالسلام هو خيار استراتيجي مبني على مصلحة الشعب والمنطقة، واقع يفرض خطة وبدائلها للتعامل مع تحدياتنا الإقتصادية الداخلية لتوفير حياة أفضل للناس وتروي شجيرة الأمل بالمستقبل بحديقة الأحلام للشعوب، وجلالته يعي الحقيقة بمباحثاته الأوروبية بوجود الدعم الذي يقدم للأردن مع الشكر والامتنان، ولكن لا بد من زيادة هذا الدعم والإيفاء بالاتفاقيات السابقة من الدول المانحة لاستمرار رعاية واستضافة اللاجئين والنازحين، وللحديث بقية.