عمان - أمل نصير

أقامت لجنة القصة والرواية في رابطة الكتاب الأردنيين، أول من أمس، أمسية قصصية، قرأت فيها القاصة د.نهلة الجمزاوي عددا من قصصها القصيرة المنشورة في مجموعتها (يدفنون النهر) حملت العناوين التالية:الآن كبرت، مسرحية، ملامح القصيدة، سريالية، يد الكلمات، ظلام، ثم قدم القاص محمد عارف مشه مقرر لجنة القصة والرواية في الرابطة الدكتورة أسماء سالم عضو الرابطة حيث قرأت دراستها النقدية والتي قالت فيها: (تقفُ هذه المجموعة) الصّادرةُ عن دار (فضاءات)، في تسعٍ وأربعينَ قصّةً قصيرة وقصيرةً جدّا، على هُموم الوطن والإنسان والإنسا?يّة، وتدهورِ الأحوال السّياسيّة والاجتماعيّة، والتّسلُّطِ على معاني الحياة وقيمها من حبّ وجمال وخير وسلام، مُنفتحةً على الواقع وما فوقَه، بتشكيلٍ مائزٍ بينَ الواقعيّةِ والغرائبيّة، يفيضُ برؤًى عميقةٍ فلسفيّة: «خرجتُ من شرنقة أمّي ومضيتُ»، و«يقطُرُ المطرُ أسودَ في عين السّماء، يُغرِق وجهَ الأرض الشّاحبَ بالنّحيب»، و«لم ترضَ يومًا لجبينِها متكأً غيرَ ذراع السّماء»؛ حافرةً في أعماق القارئ، في متخيَّلٍ عالٍ يسمو بذائقته على البساطة والنّقل والتّسجيل، ذي أسلوبٍ رمزيٍّ فائقٍ ومُكتنِزٍ بالدّلالات المتّصلة بالذّات?والمجتمع والسّلطة، من منطلَقِ رؤيةٍ خاصّة للعالَم والحياةِ والوجود والإنسان، وما يكتنفُها من مشاعرَ مختلطة، يعصف بها القلقُ والتَّوجُّسُ والحرمان والخذلان والتّيه واللاجدوى، مصوّرةً فجوةَ التّناقُضِ بينَ الواقعِ والمأمول، الّتي أعقبتْ شيئًا من هشاشةِ النّفس، بـ «شبابٍ وشيوخٍ وأطفالٍ يركضون في الطّريقِ ذاتِه، يستجدون الحياةَ بعيونٍ مفتوحةٍ نحوَ السّماء، وصراخٍ يزدحمُ في صدورِهِم، وشفاهُهُم مُكبّلةٌ بالصَّمت»، وبهذه الفكرةِ الواردةِ في قصّة (دائرة القلق) تعبّرُ المجموعةُ عن هواجس النّفسِ تجاهَ الحياة وطبيعتِ?ا.

أما الناقد محمد المشايخ (أمين سر رابطة الكتاب الأردنيين) فقال: تتخذ الدكتورة نهلة الجمزاوي من فن القصة القصيرة وسيلة من وسائل الوعي والتنوير في مواجهة قوى الاستبداد والظلام، فهي تـُسيّس فن القصة، وتضخّ فيه حمولة فكرية ووطنية تحريضية، وهي تكتب من برج القصة العاجي، لادانة الذين يتطاولون على المعذبين في الأرض وعلى حقوقهم المهدورة، دون أن تتجاوز جماليات فن القصة، ودون أن تدفع تلك الجماليات خطوات سريعة ومتقدمة إلى الأمام.

وأضاف: تلتقي الجمزاوي في قصتها(مارد الحكاية ) مع الفلسفة التي وردت في إحدى الأساطير اليونانية القديمة، والتي اتكأ عليها كل من المصري توفيق الحكيم، والإيرلندي برناردشو، في مسرحية كل منهما، والتي حملت عنوان «بجماليون»، دون أن تتأثر د.الجمزاوي بتلك الفلسفة أو بما جرى في تلك المسرحية، ولأن الخـَلق والابتكار من أهم مواصفات قصة ما بعد الحداثة، فقد ابتكرت القاصة الجمزاوي، في قصتها التي حملت عنوان المجموعة، مهنة دفن الأنهار، فتـُخرج شخصيات قصتها على شكل جوقات ليحفروا في ليلة واحدة قبرا ليدفنوا به نهرا طويلا وضخما.

وقد اختتمت الأمسية التي حضرها رئيس الرابطة الشاعر سعد الدين شاهين، وجمع من أعضاء الرابطة، بحوار شارك فيه عدد من المبدعين المثقفين الحاضرين تقدمهم الروائي بكر السباتين والناقد فوزي الخطبا.