حذر جلالة الملك عبدالله الثاني من «عدم الاستقرار» في المنطقة وفي الشرق الاوسط؛ ذلك ان ما يحدث من تراكم وخلخلة في الاحداث ومؤشراتها: يؤثر على أوروبا وبقية العالم، وقطعا يزيد من معاناة دول المنطقة المعنية والمرتبطة بالقضايا السياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية التي تحتاج الى الحكمة والصبر والحلول السياسية التي تتفق عليها الارادة الدولية الاممية وليس النظرات والاتفاقيات والمشاريع الثنائية أو الوهمية أو الارهابية التي اقترنت بالتطرف وتعاني منها عديد الدول العربية.

وكعادة جلالته، وفر في مقابلته مع قناة فرانس 24 الفرنسية التي ثبت الى العالم من باريس، مخلاصة سياسية تتعالى بكل ما فيها من كثافة الرؤى السياسية والحنكة والمنهجية في عرض القضايا المرتبطة بما في عالمنا ودول الجوار من التطورات الإقليمية والدولية الراهنة، عدا عن خصوصية الشأن المحلي الاردني في بدء عام جديد يعج بالاحداث الساخنة.

ترك جلالة الملك للاعلامي مارك بيرلمان نظرة واسعة الطيف من اسئلة ومحاورة، رصد جلالته اجاباتها من واقع مكاشفة اردنية- عربية- دولية لكل ما يجري في المنطقة وبالذات خصوصية الزيارة الملكية إلى أوروبا، وما فيها من اجندات تبحث وتضع بصمات السياسة الاردنية حول ما يجري في العراق وسوريا وليبيا وبالطبع واقع القضية الفلسطينية و ما يحاك من حلول تتبناها الادارة الاميركية واسرائيل كدولة احتلال، لافتا وبحزم الى أن الموقف الاردني متماسك من مسائل الحلول، ليعيد الملك تحذيراته المتواصلة لكل تبعيات العنت الاميركي والاسرائيلي.

ويراقب الملك برؤية سياسية ثاقبة احداث العالم من حولنا ومن تداعيات الكثير من الزلازل السياسية والعسكرية في سوريا والعراق وايران وصولا الى الصراع في ليبيا وما يجري من محاولات اوروبية وعربية لحقن اي تدخل عسكري غربي تركي او غير ذلك.

ودعا جلالة الملك: لنوجه النقاش في الاتجاه الصحيح وهو العمل مع العراق وآخرين في المنطقة من أجل التغلب على داعش ومواجهة عودته في سوريا والعراق، علما أن الحديث هنا ليس فقط عن هذين البلدين، فلدينا مشكلة في ليبيا، حيث نرى المقاتلين الأجانب الذين خرجوا من سوريا يعيدون تمركزهم في ليبيا بقوة، ومن المنظور الأوروبي، بسبب قرب ليبيا من أوروبا، هذا سيكون محور نقاش مهم في الأيام القليلة القادمة عن كيفية التعامل مع ليبيا.

..ويعيد جلالته التأكيد بحزم على الرؤية الاردنية منذ سنوات طويلة التي تحذر بشدة من الخط والتهديد الايراني وبالذات المحيط العربي والخليج.

ويلفت الملك الى ضرورة فهم معنى ما يحدث من ايران: الهلال الإيراني الذي لديه امتداداته في العراق وسوريا ولبنان، وهو أمر كان علينا جميعا مواجهته، وكلنا نتابع التحديات الداخلية التي تواجه الشعب الإيراني.

يضع جلالته العالم امام تحديات مهمة يتعرض لها الاردن وبرغم ذلك تعمل بإرادة وعزم هاشمي يؤمن بحق الانسان بالامن والامان، ولهذا يرى عمق الفهم الانساني لقضية اللاجئين وحساسية ذلك عربيا وعالميا فيؤشر كما هي منطلقات الدولة الاردنية: نحن نؤمن بأن اللاجئين مسؤولية المنطقة ولا نهدد بدفعهم إلى أوروبا، فما وصل الأردن من الدعم كان الأقل العام الماضي، وهذا يعني أننا اضطررنا للجوء للاقتراض من المجتمع الدولي لتوفير المسكن والرعاية للاجئين الذين يشكلون 20 بالمئة من سكاننا،.. الأمر الذي يفرض علينا عبئا كبيرا، والمعذرة على تركيزي على هذا الموضوع، ولكن خذلنا بالفعل لقيامنا بالأمر الصائب، إننا نوفر على أوروبا كما هائلا من الضغط باستضافتنا اللاجئين.

اعباء وتحذيرات ومخاوف يكشف عنها جلالة الملك وهو يرنو الى تنوير العالم من خلال الوعي الاردني بما في جوار العالم من قضايا يجب التعاون والتحاور الجاد من اجل فكفكة ما فيها من متفجرات قد تعيد عالمنا الى ظلام وويلات الحروب والارهاب والتطرف.