عمان - حنين الجعفري

على الحكومات واجب قد لا يختلف عليه اثنان؛ وهو تقديم الدعم المتواصل بشقيه المادي والمعنوي للشباب لتحفيزهم على إدارة عجلة التنمية الاقتصادية وإنشاء المشاريع التي تخدم المجتمع.

وهنا قد تكون مسؤولية دعم الاقتصاد الوطني مشتركة بين الشباب والحكومات، ولكن العبء على الحكومة هو الأرجح، إذ عليها تقديم المعطيات التي تساعد الشباب على المساهمة في دعم اقتصادهم الوطني.

الخبير الاقتصادي حسام عايش يقول أنه إذا أراد الشباب أن يكون لهم دور اقتصادي فعليهم أن يكونوا فاعلين ومبتكرين، مع اختراق المنظومة التقليدية للعمل المقرونة بانتظار الوظيفة في القطاع العام أو الخاص.

ويلفت إلى أن معطيات الاقتصاد القائمة لا بدّ أن تدفع نحو تفكير شبابي مختلف عِوضا عن انتظار الوظيفة؛ «فيتوجب على الشباب التفكير في إقامة مشاريعهم وتطوير مهاراتهم باستخدام تقنيات التواصل العالمي، لما توفره لهم من إمكانيات العمل والاندماج في الاقتصاد المحلي والعالمي ايضا». ولكي يستطيع الشباب دعم اقتصادهم الوطني «على الأُسر الخروج من منطق التفكير التقليدي في نوعية دراسة أبنائهم والخروج عن التخصصات المألوفة؛ بالبحث واستقراء ما يحدث ويستجدّ في العالم، لأن طموحات الشباب وتفكيرهم لم يعودا محليا فقط، بل وصلا للعالمي?»، وهذا واضح من خلال بعض الأعمال التي يزاولها الشباب دون مغادرة بلدانهم باستخدام وسائل التواصل الحديثة.

ويبين عايش أن الشباب مطالبون بالحصول على الخبرة العملية والعلمية، رغم الصعوبات التي تواجههم، ويحكم هنا على الشباب الاحتكاك المباشر بهذه الصعوبات والتعامل معها لكي يستطيعوا إصلاحها قدر المستطاع.

ويرى عايش أن على الحكومات أيضا تقديم الدعم المادي والمعنوي للشباب وإنشاء مشاريع تتناسب مع السوق المحلي، وإحداث التغيير في التركيبة الاقتصادية للوصول إلى دولة منتجة قادرة على أن تخدم شبابها، والمجتمع من خلالهم واستثمار الأدوات والفرص المتاحة.

ويتفق الخبير الاقتصادي مازن ارشيد مع ما يقوله عايش؛ «قعندما نتحدث عن دعم الاقتصاد الوطني نلتفت إلى أنها مسؤولية اقتصادية مشتركة تتجمع فيها عدة أطراف لتستطيع النهوض بالاقتصاد».

وهو يعتقد أننا، في المرتبة الأولى، «نحتاج إئتلافا يضم مجموعات من الشباب الأردني لتأسيس مشروعات جديدة ضرورية للمجتمع» مثل المشاريع المتعلقة بالطاقة المتجددة والنقل.

ويلفت إلى أن هذه المشاريع بحاجة إلى «محفزات» من الحكومة لتساعد على إقامتها؛ مثل «إعفائهم من الضرائب وتوفير البيئة المناسبة لهذه المشاريع..».

ويشير ارشيد إلى أن للبنوك دور في دعم هذه المشاريع التي تعود بالفائدة على الاقتصاد..

ويتجلى دورها في هذه المعادلة من خلال «منح الشباب قروضاً بفائدة قليلة لا تجاوز 3% على أن تكون طويلة الأجل لتساعدهم على إقامة مشاريعهم.

كما يشدد على أهمية إقامة مشاريع في المحافظات لدعمها وتقليص البطالة فيها.

الشاب حسن عبد الهادي يشدد على ضرورة أن يكون الشباب حاضرين في البرامج الاقتصادية حتى تكون لهم مشاركة فعالة, فالشباب الذين يملكون الكفاءات «هم من يستطيعون تقديم مشاريع تخدمهم وتخدم مجتمعاتهم».

ولكنه يستدرك بالتوضيح أن الشباب «لا يستطيعون دعم الاقتصاد الوطني بمفردهم»، فالمسؤولية «مشتركة» بينهم وبين الحكومات التي «يجب أن تساعد الشباب في إقامة مشاريعهم التي تعود بالأثر الإيجابي عليهم وعلى مجتمعاتهم وتوفر فرص عمل وتقلل من مشكلة البطالة بالإضافة إلى المردود الإيجابي من هذه المشاريع».

وتتفق الشابة عبير عبد القادر مع ما يذهب إليه عبدالهادي، فهي ترى أن التدريب يجعل الشباب قادرا على استحداث أفكار ومهارات تساعده على إقامة مشاريعه.

عبير، وهي خريجة تسويق وعاطلة عن العمل، تشدد على أن الشباب بحاجة إلى دعم الحكومة المتواصل من خلال تشجيع وتيسير السبل لإقامة المشروعات التي من شأنها أن توفر فرص عمل للشباب وتخدم المجتمع وتدير عجلة الاقتصاد.