عمان - غدير السعدي

الصورة النمطية المرتسمة حيال منطقة الشوبك أنها مصيف، والسياحة فيها صيفية، بسبب اعتدال الطقس فيها في الربيع والصيف. فيما يتصف بالبرودة الشديدة في فصل الشتاء.

غير أن الشاب جعفر البدور تمكن من أن يغير الصورة النمطية لرحلات المسير التي عادة ما تقام صيفا، ليغامر بتسيير أول مسير على الثلوج في هذه المنطقة والمملكة، السبت الماضي.

البدور، الذي يعمل كابتن دليل موقع، تمكن وفريق «مكاحلة للسياحة والمغامرات» وبالتعاون مع الكابتن ضياء مكاحلة من تنظيم رحلة مسير، اصطحبوا فيها (28) شخصا جاءوا من محافظات عمان والزرقاء وإربد، وتم نقل السياح من عمان إلى الشوبك عبر حافلات منذ السادسة صباحاً من ذات اليوم.

وتمكن المشاركون من المسير نحو 12 كيلومترا والالتفاف حول جبال الهيشه والاستمتاع بإطلالات وادي عربة ووادي النمل ووادي بيضا، ومخيم «ببل» في البترا.

البدور (ابن الـ 27 عاما)، متخصص في الإنزالات الجبلية، والمسير السياحي والمائي، وهو يصطحب طوال العام مجموعات سياحية من العرب والأجانب، «باستثناء اليهود»، ويقدم لهم شرحا تاريخيا حول منطقة الشوبك والبترا ووادي رم، بمرافقة مترجم.

وأوضح البدور أن فريق التسيير يتابع نشرات وكالة ناسا الفضائية الأميركية والتي تؤمن لهم معرفة حول أوضاع الطقس لأيام، والأرصاد الجوية، ليتكون لديهم تنبؤات شبه دقيقة حول حالة الطقس، فتقرر الإعلان عن الرحلة يوم الأربعاء الماضي عندما بدأ هطول الثلوج على منطقة الشوبك.

ولفت البدور أنه لا يوجد تزلج في المسير نظراً لخطورة المنطقة ووجود أمان وعرة، رغم أن السياح تسأل وتطالب بأماكن للتزلج، لكنه يرى أن المسيير في الثلوج من أجمل المسيرات وأنهم قضوا يوماً تضمن أربعة فصول بدأ الجو مشمساً ثم دخل الضباب، وتلاه هطول للثلوج ومن ثم أمطار.

ويعتبر البدور، وهو من سكان منطقة الشوبك، أن المسير في الثلج «من أصعب أنواع المسير، لأنه يوجد صعود، ونزول، وتعرجات بسبب طبيعة المنطقة، وبسبب كثافة الثلوج في مناطق مما يغرز الأقدام بالكامل في الثلج ويصعب رفعها ونقلها بسهولة.

غير أنه، في ذات الوقت، «يلاقي إقبالاً كبيراً من السياح من داخل المملكة ومن خارجها».

واستغرقت رحلة المسير نحو خمس ساعات، تخللها ثلاث استراحات لفترة 15 دقيقة على الأقل لكل استراحة، كما تواجد ضمن فريق التسيير كابتن مسعف مرخص دولياً.

ويوضح البدور أنه في حال حدوث أي طارئ خلال المسير، فإن الفريق، المدرَّب على التعامل مع الطوارئ والملمّ بتفاصيل وتضاريس المنطقة جيدا، يعرف تماماً أماكن تغطية شبكات الاتصالات وتلك التي لا يوجد فيها تغطية مناسبة.

ويقول انه خلال فترة المنخفض الجوي الذي استمر ثلاثة أيام دخل منطقة الهيشة «نحو عشرة آلاف زائر من محافظات المملكة، والمملكة العربية السعودية.

ويشير إلى أن هناك مناطق أخرى في لواء الشوبك ومحافظة الطفيلة تصلح لإجراء رحلات مسير على الثلوج «مع قليل من الاعتناء والاهتمام لتجهيزها وتأمينها».

ويأمل البدور أن يكمل تعليمه «التوجيهي»، كما أنه يتلقى الآن دورات في اللغات الإنجليزية والإسبانية والأوكرانية للتعامل مع السياح الناطقين بهذه اللغات، وهم من أكثر السياح حضورا.