في وجدان كل أردني احترام خاص لكل بندقية بوصلتها فلسطين ولطالما انحاز الأردنيون عبر التاريخ لكل ما يمثل فلسفة المقاومة تاريخاً وهوية ووجوداً فنحن قوم أهل قتال بالاساس ونختار الردى على الدنية وحتى اليوم ومع مرور ربع قرن على توقيع اتفاقية سلام مع اسرائيل فلا زلنا نصفها كعدو ونمقت الصهيونية ونرفض الاحتلال ونشتبك يوميا في ملف القدس حتى ان الشهيد يسقط على ثرى فلسطين ليفتح بيت عزائه في الأردن ونسميه عرساً لا لشيء سوى إن الله البسنا ثوب الكرامة..

خضنا أربع حروب كبرى وأكثر من مئة وخمسين معركة مع إسرائيل، ولا تكاد تمضي سنة حتى يظهر الله رفاة لشهدائنا في مقادير من فوق سبع سماوات لا يعلم منتهاها إلا الله ولا يدرك كنهها سوى العارفون بالله ليطيب خاطر الأجيال عما قدمه المؤسسون من تضحيات ولتستمر رسالة هذا الموئل العربي الاستثنائي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومع جل احترامي وتقديري لكل ما بذله العرب وابناء الأمة من تضحيات ودماء وشهداء إلا أن لله مقادير جعلت من الأردن شيئا مختلفا تماماً.. شيء متفرد وكأنه من صنيعة الله نفسه لا غيره لا بل هو كذلك.. له روح ويتن?س وفيه من الإحساس الكثير..

كنت استعرض تسجيلات مقتل سليماني قائد فيلق القدس الإيراني فتذكرت الشهيد أحمد ياسين رحمه الله تعالى وتذكرت الراحل الكبير الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وتذكرت ياسر عرفات، وتذكرت صدام حسين.. كلهم مروا على ذاكرة الكلمات وناصية الحروف وتذكرت قصص المدرسة التي رواها لنا الأستاذ شعبان عن معركة حطين وصلاح الدين، وتنتفض ذاكرة بواكير العمر لتستعيد صفحات قرأناها عن فتح بيت المقدس وكم رقعة في ثوب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فالقدس حكاية تستحق أن تروى لكن لم أتوقع أبداً في حياتي كلها أن أسمع عنها رواية يزور فيها ال?اريخ، والأسوأ من ذلك أن يكون مؤلفها سماحة السيد اسماعيل هنية قدس الله سره..

سليماني شهيد القدس!؟ لا أدري ما الذي أبقيته يا سماحة السيد بوصفك هذا للشهيد مؤسس حماس الشيخ المجاهد أحمد ياسين، أو للشهيد عرفات أو للشهيد صدام حسين الذي اغتيل بيد امروفارسية.. يحق لنا أن نغضب فلقد كان السقوط أخلاقياً مدوياً بقدر كل الدماء العربية التي سفكها سليماني في العراق وسوريا ولبنان واليمن، نعم فسليماني قائد فيلق القدس لثلاثين عاماً خلت قاتل في كل الدنيا إلا القدس وكما قتل مجوسي عمر بن الخطاب فلقد قتلت فينا يا قيمة كبيرة هي احترام «حماس».. بالمناسبة هل زرت مقام (أبو لؤلؤة المجوسي) في كاشان!؟.