ذهبت إسرائيل إلى الأمام تحت غطاء أميركي منحاز، وعبر ما يسمى بـ «صفقة القرن» إلى اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ولنشر المزيد من المستوطنات اليهودية غير الشرعية، ولعدم الاعتراف حتى بالوصاية الأردنية – الهاشمية على المقدسات في القدس، ولأسرلة الهضبة السورية المحتلة عام 1967 (الجولان). وكل ما يجري حتى الساعة ينفذ خارج أوراق الأمم المتحدة، ومجلس الأمن والقانون، والشرعية الدولية. وفلسطين التحمت تاريخياً مع الأردن ومملكتها بعد اتفاق زعامات أردنية وفلسطينية مشتركة سمي بالوحدة الوطنية، ووقع في أريحا بعد النكبة الأولى ?ام 1950.

وفيما يتعلق بحربي إسرائيل السابقة 1948 و1967، فإنها جرت بمساعدة مباشرة من أميركا، وهي التي زودتها بترسانة نووية عسكرية مبكراً في منتصف الاربعينات كشفها الخبير اليهودي المغربي موردخاي فعنونو عام 1986. ولم يرتقيا أي من الحربين السابقين إلى مستوى القيادة العربية الموحدة، والتعاون العربي الرصين المطلوب. وقرار حرب عام 1967 كان للزعيم العربي جمال عبد الناصر، ولم يكن للأردن، الذي أُشرك بها في الساعات الأخيرة. ولقد لقن الأردن عبر قواته المسلحة الباسلة–الجيش العربي درساً لإسرائيل في حربي الكرامة 1968، وتشرين 1973، ?لبطلتين الرابحتين لن ينسوه ابداً.

وكما أن لفلسطين من النهر إلى البحر تاريخ، وللقدس مهد الديانات السماوية تاريخ عريق أيضاً، فإن إسرائيل تصرفت كما راعيتها امريكا (بطريقة الكابوي)، موسعة حدودها إلى داخل اراضي العرب في الضفة الغربية، وعينها على غور الأردن، وشمال البحر الميت، وبوقاحة، ضاربة بعرض الحائط وجود معاهدة سلام أردنية – إسرائيلية منذ عام 1994، وبأن من شروط قيام الدولة الفلسطينية أن تكون القدس الشرقية عاصمتها، وأن تكون كاملة السيادة، ويتم تجميد المستوطنات غير الشرعية على أرضها.

وطورت عملها أي إسرائيل بأسرلة الجولان، وبتوقيع مخجل للرئيس ترمب على ذلك، ومبقية على مزارع وتلال شبعا اللبنانية أرضاً إسرائيلية، ومتحرشة بشكل مستمر بقطاع غزة الفلسطيني بسبب وجود المقاومة الفلسطينية على أرضه ممثلة بـ «حماس»، و«الجهاد»، وغيرهم.

وللحقيقة يجب هنا أن أقول بأن أكثر دولة عظمى منصفة للقضية الفلسطينية، وللشأن العربي برمته هي الفدرالية الروسية، التي تقف علانية ضد صفقة القرن، والتي يراد لها أن تكون غامضة، وتساند حل الدولتين بهدف إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، وتقف مع تجميد المستوطنات غير الشرعية، ومع دراسة حق العودة والتعويض.

وما يتعلق بالموقف الإيراني المساند لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس)، و(حزب الله)، فإنه متشعب وغير واضح، فنلاحظه يلاحق الوجود الأميركي العسكري في المنطقة، ولا يتابعه في شمال سوريا، ويمد هلاله الشيعي الصفوي غير المشروع وسط بلاد العرب، وحتى من دون إذن السلطات العربية الرسمية وبشكل ناخر ومؤذي، بينما المطلوب من إيران أن تحتفظ بأيدولوجيتها داخل حدودها، وبأن لا تحول المنطقة العربية إلى حلبة صراع مع أميركا. وبطبيعة الحال لا مجال للمقارنة بين قوة إيران الصاروخية البالستية المحدودة، وبين قوة الولايات المتحدة النووية?العسكرية العملاقة التي لا تضاهيها غير روسيا على خارطة العالم.