تداعيات متتالية حثتني على العودة لمقالة الأسبوع الماضي بعنوان «جدارية المفاتيح والقواشين الإسرائيلية » حيث تساءلتُ فيها:

(» لماذا لا يتم نشر جدارية منقوشة عليها المفاتيح والقواشين الفلسطينية «كل يروي حكايته وحقه بأملاكه فالأجانب يعشقون الفن والآثار والتاريخ ويتأثرون به، ويتمّ عرضها يوميا على وسائل التواصل راسمين نسخاً عنها على الجدار العازل ليتصبّح بها العنصريون صباحاً ويتمسّون بها مساءً ! فهكذا جدارية تقف بالمرصاد للتشريعات الاسرائيلية العنصرية التي قلبت الحقوق جاعلة من اسرائيل دولة قومية لليهود فقط»..)

ويظهر ان المقالة لاقت قبولا فنشرتها جريدة القدس الفلسطينية - عن $ - و بدأت بعدها تظهر على وسائل التواصل الإجتماعي فيديوهات تتحدث عن الوثائق والقواشين الفلسطينية التي تحفظ حقوق الفلسطينيين..قد تكون مجرد صدفة أو ربما قرَعَ المقالُ «جرسَ الذكرى بوادي النسيان وذكِّرْ إن نفعت الذكرى..

المهم أن هذه الفيديوهات المتداولة الآن تضمّنَتْ وثائق وقواشين تُثْبِت ملكيةَ الفلسطينيين بظل هجمة القوانين الإسرائيلية العنصرية..

أحدهما فيديو بعنوان «الأرشيف المزعج لإسرائيل» يحكي عن تقرير ظهر في صحيفة إسرائيلية يتحدث فيه عن غضب اسرائيلي لتوسّع تدخّل تركيا بإسرائيل عبر تزويد- تركيا–نسخة للفلسطينيين من الأرشيف العثماني الذي يضم آلاف الوثائق الخاصة بالتسجيل العقاري لأراضي فلسطين تحت الحكم العثماني في الفترة الواقعة بين (1516–1917 م)..

ويستخدم المحامون الفلسطينيون تلك الوثائق لدحض ادعاءات اسرائيل ملكيتها للأراضي الفلسطينية لأنه بغياب أي تسجيل إسرائيلي او أردني او إنجليزي فالتسجيل الذي يفصل في النزاع هو «التسجيل العثماني» ليكون بمثابة الوثيقة المفصلية في القضايا.. مما يثبت ملكية الفلسطينيين لأراضيهم بفلسطين بما فيها الضفة الغربية والقدس.. وقد اودعت تركيا نسخة منها بالسفارة الفلسطينية بأنقرة..

وتبعه تداول «آخر» على المواقع الألكترونية لوثيقة صاعقة حينما كشف «شموئيل غيلر» الباحث الإسرائيلي في تاريخ يافا، النقاب عن وثيقة تاريخية حصل عليها من الأرشيف الصهيوني بالقدس تشير الى ان الأرض التي اقيمت عليها مدينة تل ابيب، «ارض أميرية» تم استئجارها بموجب عقد بين «البنك الفلسطيني الإنكليزي» ومجموعة من اليهود..وهذه الوثيقة تنسف تماما مزاعم الحركة الصهيونية التي تزعم انها اشترت الأرض من ملاّكها الفلسطينيين..والوثيقة مكتوبة باللغة العربية أُخِذَت من «أرشيف محكمة يافا الشرعية». وهي عبارة عن عقد الاستئجار الذي أ?برِمَ في 1909 م خلال فترة الحكم العثماني..

«وأخير» نتنفس الصعداء لاننا بدأنا نسمع ونرى مثل هذه «القواشين والوثائق» التي خرجت للنور مما يجعلنا نتساءل

: لماذا لم يتم عرْضها على المحافل والمحاكم الدولية والإعلام ومواقع التواصل «بالوقت المناسب» فتشهد على حق الفلسطينيين الضائع نتيحة مخالفة إسرائيل للقوانين والمعاهدات الدولية كاتفاقية جنيف ومعاهدة لاهاي، واضعين حدا لهذا «الزحف الصهيوني «حيث توّجتْ «وصايا صفقة القرن» خلاصة أطماعه التي ما فتئت تصفعنا بإعلاناتها المتتالية المطبَّقة «بالحال» بدعم «ترمب وزبانيته» شافطين بقرصنتِهم البقية الباقية من الأراضي الفلسطينية !

hashem.nadia@gmail