تأتي زيارة الملك لثلاث دول اوروبية نافذة في مؤسسة القرار الدولي، والمنطقة برمتها ملتهبة بأكثر مما هي علية أصلاً ومن حرص"أبي الحسين» وكعادة الهاشميين أن يظلوا على صلة مع عواصم أوروبية يتمتع معها الأردن بعلاقات صداقة وتاريخية، وخصوصاً مع مملكة بلجيكا لوجود مقر «الناتو».

وكما هو معلن فالأجندة الملكية مزدحمة باجتماع موسع مع رئيس المجلس الأوروبي «شارل ميشل» الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ والأعضاء العاملين في المجلس، في الوقت الذي يشهد حوض المتوسط تطورات عسكرية خطيرة منها الصدام العسكري الإيراني/ الأميركي واحتمالية توسع حدوده والتدخل العسكري التركي في ليبيا الذي يسميه بعض المراقبين بـ «كنفيدرالية الإرهاب المتنقل» وانتقاله من شمال غرب سوريا وكردستان العراق وإلى أي مكان آخر وارد.

واضح أن الملك وكعادته يرغب بالوقوف عن كثب على معطيات الموقف الأوروبي واطلاع أصدقاء الأردن في المجموعة الأوروبية في شقيها العسكري والاقتصادي ومخاطر امتداد التوتر بين إيران وواشنطن وإسرائيل، والرغبة الأردنية المتأصلة بخفض مناطق التوتر وبقع الانفجار في العالم.

أمام البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبوغ الفرنسية اعتاد البرلمانيون الاوروبيون، أن يسمعوا لحنكة وصلابة الموقف الأردني في ما يتعلق بفهم الملك المتجدد لمخاطر الحرب ومنافع السلام، حين يحاول البعض من المهووسين في تل أبيب وبيروت والعراق واليمن، قيادة مركب الحرب والتغيير الاضطراري وخلفه قوة غاشمة متغطرسة تهوى تغيير ملامح الأرض والتاريخ بالاستيطان والضم وفرض السيادة اللاوطنية.

ينطلق الملك عبدالله الثاني من موقف عربي على مايبدو أنه يحظى ببعض الإجماع بدلالة رسالة الملك للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والاتصال مع قيادة العراق «صالح مهدي» والاتصال مع رئيس وزراء كندا وغيرها من اتصالات ومباحثات لمسؤولين عرب وأجانب حطوا رحابهم في عمان بحثوا خلالها التطورات الإقليمية والدولية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار العالميين.

وتأتي الزيارة الملكية لفرنسا امتدادا لزيارات عديدة في عام وصلت لنحو ٤ زيارات منها «خاطفة» وزيارة «عمل» «وزيارة «برتوكولية تشاورية» عمقت روابط العلاقات الثنائية وقواسم الهم المشترك والخوف على مستقبل أجيال العالم، وضياع الحقوق المشروعة للشعوب المبلية بالاضطهاد والقهر والفقر ومنها شعبنا في فلسطين، ولبنان والعراق وسورية.

الدبلوماسية الأردنية، في بعديها الإقليمي والدولي التي يقودها الملك متجددة باستمرار وحية وتواصلية ولا تتوقف عند أي حد، ونحن نعرف حرص الملك على أن يعتلي المنابر ومنها منبر البرلمان الأوربي، ليعيد تجديد مقاومته ورفضه للتطرف والإرهاب أياً كان مصدره، ويحط في كل عاصمة كما هي جولته الثلاثية في أوروبا التي أطلقنا عليها مصطلح «ترويكا»، وهو مصطلح روسي الأصل، يعني الدمج بين ثلاث زيارات لدول صانعة قرار وهو دارج في لبنان تسمى به السلطات الثلاث الرياضية والاشتراعية مجلس النواب والسلطة التنفيذية التي يمثلها مجلس الوزراء.

كل هذا التزام أكيد على الأردن تجاوز بعده العربي القومي والإقليمي إلى البعد العالمي الإنساني كرغبة مشروعة لتجذير رسالة الإسلام السمحة واعتداله ووسطيته.