يشتكي المزارعون ومربو الثروة الحيوانية في مُعظم مناطق المملكة من ضعف أداء خدمات الإرشاد الزراعي الحكومي، ولا يكاد يخلو مؤتمر زراعي أو ورشة عمل زراعية تُعقد محلياً إلا وتتم الاشارة الى هذا الضعف والتي كان آخرها ورشة العمل التي عقدتها جمعية الرخاء لرجال الأعمال بتاريخ 5/ 1/ 2020 بعنوان «حلول إبداعية للنهوض بالقطاع الزراعي» والتي كان لي شرف المشاركة بها مع نخبة من الخبراء والمختصين في الشأن الزراعي.

وأنا هنا لستُ في موضع لتقييم ما تم طرحه من حلول سميت بالحلول الابداعية للنهوض بالقطاع الزراعي، وإنما ما جلب إنتباهي عند الحديث عن الارشاد الزراعي بأن تم وصفه» أنه مشكلة ليس لها حل»، وبصفتي هنا كباحث ومتخصص في الارشاد الزراعي أود القول بأن معظم مشاكل القطاع الزراعي يكاد يكمنُ حلها بالنهوض بالإرشاد الزراعي الذي يُعد ثمرةً لكافة العلوم الزراعية حيث لا فائدةً تُذكرُ من هذه العلوم ما لم تصل النواحي التطبيقية منها الى المزارعين على إختلاف نشاطاتهم ومواقعهم.

وعلى الرغم من أهمية الإرشاد الزراعي فى تحقيق الأمن الغذائي باعتباره الأداة التطبيقية للاستفادة من البحث العلمى الزراعي، إلا أنه عانى وما زال يُعاني من الكثير من نقاط الضعف ولعل من أهمها مشكلة عدم إستقرار هيكله التنظيمي عبر مسيرته الطويلة التي بدأت منذ تأسيس أول قسم للارشاد الزراعي في وزارة الزراعة عام 1954 ولغاية يومنا هذا، فمرةً يُدمج مع البحث العلمي الزراعي تحت مظلة واحدة، ومرةً أخرى يُفصل بينهما وهكذا دواليك، وإن المُتتبع لهذه المسيرة يجدُ أن جميع عمليات الدمج أو الفصل التي تمت ما بين جهازي الارشاد الزر?عي والبحث الزراعي كانت تتم بقرارات عشوائية دون الاستناد إلى دراسات علمية تقويمية لواقع الحال يقوم بها أصحاب الاختصاص في هذا الشأن، وهذ أمر قد أدى ويؤدي بطبيعة الحال إلى ضعف وتغييب للإرشاد الزراعي وعدم قيامه بمهامه على الوجه الذي ينبغي أن يكون عليه، وفي المقابل هناك أسباب أخرى عديدة لضعف أداء هذا الجهاز كذراع تعليمي لوزارة الزراعة، لعل من أهمها إضافةً لما ذُكر أعلاه هو نقص أعداد العاملين به من مرشدين وأخصائيين ونقص لبرامج التدريب والتأهيل المبنية على دراسات علمية لاحتياجاتهم التدريبية، وتدنى ميزانيته، وضعف ?لاقته بالبحث العلمي الزراعي والمؤسسات الأخرى التى تقوم بأدوار إرشادية، والنقص الشديد فى إمكانيات العمل من أماكن لائقة ووسائل مواصلات...الخ.

ولتجاوز معظم هذه المشاكل والمعيقات وغيرها فإنه ينبغي ضرورة عقد مؤتمر وطني حول مستقبل الإرشاد الزراعي ودوره في تحقيق الأمن الغذائي الأردني يهدفُ إلى إتاحة الفرصة للمتخصصين في الإرشاد الزراعي من ناحية، وللباحثين من ناحية أخرى لتقديم مبادراتهم الداعمة للإرشاد الزراعي، وزيادة قناعتهم وثقتهم فى أهمية دورهم الارشادي والبحثي فى حل المشاكل الفنية التى يعاني منها المزارعون ومربو الثروة الحيوانية، وتنمية قدرات الباحثين لصياغة نتائج أبحاثهم العلمية فى صورة خُطط عمل ميدانية تُنفذ بمشاركة المرشدين الزراعيين، إضافةً إلى?وضع مقترحات لتنمية القدرات البشرية الخاصة بتنفيذ النشاطات الارشادية وآليات تنفيذها.