يا سيّدي المُصْطفى، فينا شُموسُ ضُحىً

من آلِ بَيْتِكَ، لم تأفُلْ، ولم تَغِبِ

ولا يزالُ النَّخيلُ الهاشميُّ، على

شُموخِهِ، هاشميَّ المَجْدِ، والحَسَبِ

ما طابَ مِثْل جَناهُ في الحياةِ جنىً

وسَعْفُهُ القُضُبُ الأَمْضى من القُضُبِ

وفي مَداهُ تُقيمُ النَّفْسُ آمنةً

من سَلْبِ مُسْتَلِبٍ، أَوْ غَصْبِ مُغْتَصِبِ

ألْبيدُ – من حولِنا – لَيْلٌ يطارِدُهُ

لَيْلٌ.. و«واحتُنا» وضَّاءَةُ الشُّهبِ..

لأَنَّها مِنْكَ.. هل في الكونِ من شَرَفٍ

أَعلى؟! وهل نَسَبٌ أَسمى من النَّسَبِ؟!

لا زالَ «نَهْرُكَ» يُعطينا نَدىً، وهُدىً

وسادةً نُجُباً، من سادةٍ نُجُبِ..

وما تأخَّر يوماً عن تَدَفُّقِهِ

ولا تأَخَّرَ من حَرٍّ، ولم يَذُبِ!

لكنّها البيدُ.. ضَلَّتْ عن منابِعِهِ

واسْتَسْقت الماءَ من صَيْفٍ بلا سُحُبِ!!

فكانَ ما كانَ من قَهْرٍ، يقودُ إلى

قَهْرٍ.. ومن غَضَبٍ يُفْضي إلى غَضَبِ

يا سيّدي، يا رسولَ اللهِ، قُلتَ لنا:

يأتي عليكم زمانٌ بالغُ العَجَبِ!

ديارُكُمْ فيه لا تُحْصى، وأنفسكُمْ

كثيرةٌ.. والثَّرى بَحْرٌ من الذَّهبِ!!

لكنّكُم كَغُثاءِ السَّيْلِ.. لا أَحَدٌ

يُقيمُ وَزْناً لكم.. والسَّيْفُ من خَشَبِ!!

وها هو «الزَّمَنُ المنكودُ»، أَدْرَكَنا

على هوانٍ.. ووافانا.. على تَعَبِ

ضاقت بنا الأَرضُ.. والدُّنيا تُطارِدُنا

وتَسْتبيحُ دمانا.. دونما سَبَبِ!

فأدْرِك الأُمّةَ المكتوبَ أنّ لها

فيكَ الشَّفاعةَ، أَدْرِكْ «أُمّةَ العَرَبِ»!!