استضافت الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، في السادس من الشهر الجاري، الاجتماع التأسيسي لما أُطلق عليه «مجلس الدول العربية والأفريقية المُطلة على البحر الأحمر وخليج عدن»، بمشاركة سبع دول عربية وإفريقية بالإضافة إلى المملكة العربية السعودية، هذه الدول هي: الأردن، مصر، السودان، اليمن، أريتريا، والصومال الفيدرالية، وجيبوتي، وسيدخل ميثاق تأسيس هذا المجلس حيز النفاذ بعد 90 يومًا من تاريخ تصديق أربع دول على الاقل عليه، كما سيكون مقر أمانته العامة في مدينة الرياض.

وتأسيس هذا المجلس يعود إلى العديد من الأسباب التي التي أعادت الاهتمام العالمي بقضية أمن البحر الأحمر, والبحث في الترتيبات الأكثر ملائمة لتحقيقه. ومن بين أبرز هذه العوامل:

1- تزايد حدة التهديدات النابعة من الدول المحيطة بالبحر الأحمر:

يتمتع البحر الأحمر بموقع جغرافي متميز يضفي عليه أهمية جيوستراتيجية كبيرة, حيث أنه يتوسط القارات والبحار العالمية، فهو ملتقى استراتيجي لثلاث قارات (أفريقيا، آسيا، أوروبا) وحلقة وصل بين ثلاث مناطق إقليمية (الشرق الأوسط، القرن الأفريقي والمحيط الهندي، ومنطقة الخليج). كما أنه أقصر طريق بحري يربط بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى قربه من منابع النفط في الخليج العربي.

وفي الأونة الأخيرة تزايدت حدة التهديدات النابعة من الدول المحيطة بالبحر الأحمر, والتي يمكن أن تؤثر في حرية الملاحة العالمية فيه. فبالإضافة إلى أعمال القرصنة المنطلقة من الصومال منذ سنوات، يوجد صراع مسلح داخلي -تم تدويله- مُحتدم في اليمن عند الضفة الجنوبية الشرقية للبحر الأحمر، وصراع سياسي داخلي في جيبوتي عند الضفة الجنوبية الغربية للبحر, ومواجهة مسلحة من الدولة المصرية للتنظيمات الإرهابية الناشطة في شماله بين خليجي العقبة والسويس، فضلاً عن تأزم الأوضاع في إريتريا والسودان، واتساع هذه التهديدات اللصيقة بالبحر الأحمر ذاته، يعني اتساع مشهد الحرب الأهلية في سوريا، وتاجج صراع داخلي آخر في العراق, وتنافس سياسي بين إيران والمملكة العربية السعودية, يرقى للصراع على النفوذ.

هذا بالإضافة، إلى اتجاه عدد من التنظيمات الإرهابية إلى التمركز في المنطقة المحيطة بجنوب البحر الأحمر، عبر تمركز تنظيميّ القاعدة ثم الشباب في الصومال- بعد أن كانت الأراضي الصومالية ذاتها محطة انطلاق لظاهرة القرصنة البحرية خلال نهاية العقد الماضي- الأمر الذي زاد من خطورة التهديدات المحتملة لأمن الملاحة في البحر الأحمر.

2- اكتشافات جديدة للغاز في البحر الأحمر:

هناك اكتشافات جديدة للغاز في البحر الأحمر, فمنذ عام 2012, أعلنت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو) عن اكتشاف حقل غاز جديد في شمال المنطقة المغمورة من البحر الاحمر على بعد 26 كم شمال غرب ميناء صبا. ومن ذلك الحين, تتردد الأنباء عن اكتشافات جديدة في مواجهة تبوك, وفي المنطقة المواجهة لمدينة الغردقة المصرية. ومن المؤكد أن هذه الاكتشافات ليست بعيدة عن اهتمام الدول الكبرى, خاصة الولايات المتحدة الأميركية والصين.

3- تصاعد اهتمام القوى الدولية والإقليمية بأمن البحر الأحمر:

أسفرت استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية تجاه الشرق الأوسط, في أثناء إدارة الرئيس السابق باراك أوباما, عن تراجع نسبي لمكانة, وربما هيبة, الولايات المتحدة في المنطقة. وبغض النظر عن حقيقة الأهداف الأميركية في هذه الاستراتيجية, أو تقييم مدى نجاحها في تحقيق هذه الاهداف, والتي شكلت لأول مرة خروجاً من إدارة أميركية عن مبدأ كارتر المستقر منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي, فالأمر المؤكد أن هناك فراغاً نتج عن هذه الاستراتيجية في تحديد المسؤول عن صيانة الترتيبات الأمنية التي كانت سائدة في الشرق الأوسط, وهذا ما ساعد على تشجيع بعض القوى الدولية (الصين, واليابان) أو القوى الإقليمية (إسرائيل, وإيران, وتركيا, ودول الخليج العربي) لتوسيع نفوذها في منطقة البحر الأحمر, خاصة مع ظهور قناعة لدى بعض النخب السياسية في الشرق الأوسط باحتمالية أن تعود الولايات المتحدة إلى السياسة الانعزالية.

aref_murshed@yahoo.com