قبل أيام دخلنا العقد الثالث من عهد جلالة الملك عبدالله الثاني الميمون في ظل توافق عام على قيادته الحكيمة، وإيمان بقدرة وطننا على تخطي الصعاب والتحديات التي تواجهنا في إقليم مضطرب وتغيرات متوالية في محيطنا العربي والإقليمي بعضها جيد وكثير منها سلبي وعاصف.

لقد تحقق لبلدنا خلال العقدين الأخيرين الكثير من الإنجازات على الصعيدين السياسي والاجتماعي، لكننا تراجعنا على الصعيد الاقتصادي بشكل ملحوظ، وكانت بعض نتائجنا غير مريحة في المجال الاجتماعي والمجتمعي وخدمات التعليم العام والجامعي والتربية والخدمات الطبية والاجتماعية والبنية التحتية. في وقت كنا نفاخر فيه الآخرين بقدرة الإنسان الأردني وكفاءته وعطائه وتميزه في مجالات عديدة.

إن مثل هذه الإشارات العامة لا تكفي لتشخيص واقعنا الذي يحتاج إلى قراءات متأنية وأرقام تشخص السلبيات وتوضح أسباب العثرات، لكن دون إمعان في جلد الذات أو انتقاص من المنجز أو تعميم التراجعات.

وبين الإشارات غير المرضية يتقدم عنصر انتشار الفساد في المؤسسات العامة والخاصة مع وجود هيئة الرقابة العامة ومكافحة الفساد ومنظومة قوانين رادعة لكنها غير فاعلة أو هناك تردد في استخدامها وانتقائية في تطبيقها. وهناك نظرة سلبية واسعة إلى مختلف المؤسسات الحكومية، وتراجع في مستوى الثقة فيها، وسط شكوى متصاعدة من ضعف الخدمات العامة وتدني مستواها. وهذا يقتضي وجود دراسات تحصر الخلل وتبين أسبابه وتوصي له بالعلاج المأمول.

وهذا جعل الناس تتطلع إلى قائد الوطن، أكثر من أي وقت مضى، التماسا لمراجعة شاملة لأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية واحتياجاتنا مجتمعا وجماعات وأفرادا. وهذا يتمثل في تلاقي القيادة والمواطنين على تفهم الظروف الحاضرة ومراعاة التحديات الأمنية والسياسية التي نواجه.

هناك حراكات شعبية ومهنية كثيرة تتفاعل مع الواقع الوطني وتسعى إلى تلافي الخلل ومعالجة المشكلات، لكنها تواجه صدا غير مقبول من الجهات الرسمية، أو تجاهلا موجعا لمطالب الناس المحقة والعادلة، وبعضها ذات أولوية قصوى.

وثمة مطالبات سياسية وأخرى اقتصادية وخدمية واجتماعية، وكثير منها يسير المنال لكن تجاهله يؤدي إلى تراكمه ويسفر عن احتقانات لا تفيد معها المعالجات المتأخرة.

ومثل هذه المطالب لا تكاد تذكر أمام احتياجات مفصلية تستوجب التعبير عنها والبحث في دواعي غيابها. ومن حسن الحظ أنها تظهر على ألسنة المواطنين في مختلف القطاعات والمناطق حين يلتقي بهم قائد الوطن في مواقعهم المختلفة. الأمر الذي يجعلنا ندعو إلى الاستزادة من هذه اللقاءات الميدانية ليس على مستوى القيادة العليا فحسب بل على مستوى الوزراء والمسؤولين في سائر مؤسسات الدولة، ومختلف المحافظات.

ثمة حاجة لإعادة النظر في كثير من القوانين والأنظمة وبعضها تقادم به العهد، فنكتشف أنه من مخلفات العهد العثماني دون ان ينتبه أحد إلى ضرورة تغييره أو تعديله أو إلغائه.

ولحديثي بقية.

mna348@gmail.com