احترام الذات سمةٌ يتميّز بها أصحاب النفوس العظيمة والمواقف النبيلة والأخلاق الرفيعة والهمم العالية، وهي لا تعني بأيّ حال التعالي على بني البشر ولا تعني في الوقت نفسه التواضع المبالغ فيه لهم، إنّما تعني أن ينأى المرء بنفسه عن كلّ ما يشينها أو يجلب لها الإساءة وأن يجتنب كلّ ما يمكن أن يضطره إلى الاعتذار وطلب العفو والصفح.

ومن الأمور التي ينبغي على من يحترم ذاته أن يتجنبها الإلحاح في طلب أيّ شيء وعدم طلبه مرّة أخرى إلاّ إذا احتاج الأمر إلى تذكير. وعليه كذلك أن يتجنب طلب شيء لا يستحقه، لأنّه بذلك يهين نفسه، وأن يتجنّب مصاحبة من عرف عنه الفساد وسوء الخلق، وأن لا يتحدث إلاّ في ما يعلمه، وأن يقتصد في كلامه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. وغير ذلك من الصفات الحميدة.

ومن صفات الإنسان الذي يحترم نفسه ويقدرها أنه يحترم الآخرين مهما كانت منزلتهم الاجتماعية، ولا يحيد عن الحق في أيّ شيء، وأن يكون كلامه على قدر فعله.

إنّ احترام الإنسان لنفسه يدفعه عادة إلى احترام الآخرين، لأنّه من خلال احترامه لنفسه يدرك مشاعر الناس وما يفرحهم وما يحزنهم وما يجرح مشاعرهم فيتعامل معهم وفق هذا الإدراك.

ومتى احترم الناس ومشاعرهم وخصوصياتهم فإنّهم يبادلونه احتراماً باحترام وتقديراً بتقدير، وعلى ذلك فإنّ احترام المرء لنفسه هو سبيلٌ إلى انتشار المودّة والاحترام بين أبناء المجتمع الواحد.

وعلى العكس من ذلك، فإنّ عدم احترام المرء لنفسه مدعاة إلى عدم احترام الناس له، فالذي لا يحترم نفسه لا يحترم غيره إلاّ رياءً وبذلك لا يحظى باحترام أحد ممّن حوله.

وما يقال عن الأفراد في هذه المسألة يقال كذلك عن الدول، فالدولة التي تحترم نفسه فإنّها تفرض احترامها على الدول الأخرى، وفي المقابل فإنّ الدولة التي تقبل أن تكون تابعة لغيرها لا بدّ لها أن تتعرّض للإهانة والإذلال بصور شتّى من الدول الأخرى.

إنّ احترام الذات أفراداً وجماعات ودولاً هو السبيل إلى حفظ الكرامة وحفظ الحقوق وضمان الأمن والسلامة والاستقرار.

salahjarrar@hotmail.com