في ظل الوعي السياسي العام وفي خضم الحياة النيابية السائدة نأمل أن تكون الانتخابات القادمة التي بدأ الحديث عنها، مختبرا لحسن النوايا بين الأطراف الحزبية والعشائرية والرسمية، وذات حصيلة موفقة من حسن الاختيار، المبني على الوضوح ومصلحة الجميع، وهم متحررون من اطار الدائرة الضيقة والمنفعة المحدودة، غير منشغلين بالمناكفة والتفنيد، مما يعكر الرأي العام ويعمق الخلاف بين المعنيين، ومما يفقد المعركة الانتخابية روحها الإنسانية ومنافستها الشريفة ومتعتها الديمقراطية. اذ يطالب الجميع ويؤكد الجميع على توفير متطلبات الجوهر الديمقراطي في المسيرة السياسية، التي يتعزز فيها دور المواطن في مراقبة الاداء السياسي وتطويره، وترسيخ الثقافة الديمقراطية في المجتمع الأردني، في اطار الاحترام المتبادل وبلغة الحوار، واتاحة الفرصة للتنافس بما يضمن الارتقاء بتجربة الحكومة البرلمانية، وتعزيز عمل الكتل النيابية، وإعتماد نهج تشاوري مع المواطنين، وتطوير أحزاب برامجية ذات كفاءة وتأثير.

وتبعا للتحديات التي تواجه الأردن في المحافظة على التوازن بين السلطات، وقيام أطراف الإصلاح بمسؤولياتها، وترسيخ القيم الديمقراطية، وتحقيق النضج السياسي، فان ذلك يتطلب من المواطنين القيام بالمسؤولية الواجبة على أفضل مستوى، وان ينتظموا بالعمل الحزبي والتطوعي، ويشاركوا بالانتخابات النيابية والبلدية من غير تعصب، ويحترموا الدستور والتشريعات، ودور كل من المواطن والمسؤول في دولة المؤسسات، ليمهد ذلك لتشكيل حكومات نيابية.

لذا فان الأحاديث تتزايد حول الحزبية والعشائرية، كلما اقتربت البلاد من موعد الانتخابات، ويبرز على الساحة السياسية تياران، الأول يؤيد اختيار النواب على أساس انتمائهم الحزبي وميولهم السياسية، بغض النظر عن انتماءاتهم العشائرية، والثاني يؤيد التفاف العشائر حول أبنائها، للمحافظة على أهم مقوم للمجتمع الأردني.

الا ان العشائرية تمثل صيغة تقليدية لا تليق بزمن الحداثة، لا سيما ان العشائرية، غذت المحسوبية وأهملت المصلحة العامة، في نفس الوقت الذي قسمت الحزبية الناس وأوقفت المزايا والمكاسب على من بيده السلطة واستبعدت من هم خارج اطارها.

ان العشائرية مكون من مكونات نسيج المجتمع الأردني، ممتدة كامتداد دالية العنب، متداخلة متشابكة، ينظر إلى إنتاجها وثمارها، تلك التي تعود على المجتمع بالنفع والفائدة. لذا لا يجوز أن نغفلها أو نهملها أو نتجاهلها، والانسان المثقف الواعي لا يقبل منها ولها أن تكون عنوانا لعصبية، مثلما ننظر الى الحزبية على أنها محراك سياسي واجتماعي للإصلاح والتحديث، لا تكتفي بالنقد ولا تقوم بالتشهير ووقف مسيرة التقدم والإصلاح والادعاء بامتلاك الحق والحقيقة في نفس الوقت، وترفض انهماكها في تنفيذ مآرب شخصية داخلية أو نوايا مخفية خارجية.

ان العلة ليست في العشائرية كما انها ليست في الحزبية إنما العلة في التطبيق والممارسة، تلك التي تحكمها النوايا والرغبات، لدى أبناء العشيرة أو المنتسبين إلى الحزب، وهنا نحتكم إلى صدق النوايا وحقيقة الرغبات، الا أن ما يهم في النهاية، أن ينخرط الجميع في ورشة البناء الوطني، بفاعلية وعدالة، هذا الانصهار الذي لا يشوبه تعصب لفكرة أو اتجاه أو انتماء جزئي، ولا يعتريه انحياز لأية فئة بعينها في مسار الخدمة العامة وفرص المواطنة.

عضو المكتب التنفيذي لحزب الاصلاح

dfaisal77@hotmail.com