عام مضى وانقضى، وعام يحل بيننا جديدا ونريده سعيدا.. عام يتجدد مثل كل عام سواه، ويحمل لنا معه الخير والسعادة لمن يرغب في أن يكون سعيدا ومبتهجا وفرحا، دون أن يبالي بالجراح والمآسي والمعاناة التي لا يخلو منها زمان أو مكان..

عام جديد، هكذا نصفه، ولعلنا لا ندري معنى «الجدة» فيه! وأي جديد يحمل.. وهل يحمل خيرا أم يجلب شرا ؟

وأزعم أن الأيام والأعوام لا صفات لها، ولا تكون سيئة أو حسنة بذاتها ولذاتها، ولا هي مفرحة أو محزنة مبكية أو مضحكة.. فهذه الصفات تأتيها من الناس الذين يعيشون أيامهم ويضفون عليها بعضا مما في نفوسهم أو شيئا من مشاعرهم وأحاسيسهم. أي أنها أيام بألواننا ومشاعرنا وبحالاتنا النفسية. لهذا أرجو أن نكف عن نعتها بالسواد أو البياض أو الحزن أو الفرح، لأنها لا تملك ترف الفرح، ولا تتدثر برداء الحزن.

فالأيام والسنوات وكل ما نعيشه من زمان وكل ما نسكن إليه وفيه من مكان، ليس له غير لون واحد محايد كالماء. لكننا نلونه بما نرغب ونحب أو بما نكره من الألوان المتصلة بنا وبمشاعرنا.

أسوق هذا الكلم تعقيباً على ما قرأته خلال الأيام الأخيرة من تعليقات، وما أطلقه بعضنا من نعوت على الأيام والزمان ونحن ندنو من ساعات الاحتفال بالعام الجديد مودعين العام المنتهي.

بعضهم كان يشتمه بقسوة،وبعضهم يصب عليه كأس الملامة، وآخرون استعجلوه الرحيل.. وسواهم أرادوا ألا يعود بما كان فيه من مآس ودموع وأحزان وقهر.

دعائي إلى العلي القدير أن يفرج همومكم ويسر قلوبكم ويفتح لكم طرق الخير، وسبل النجاح، ويغلق عنكم معابر الشر، سواء أكنتم أفرادا أو جماعات أو دولا وشعوبا.

وبلا تحفظ أقول إننا بمشيئة الله تعالى نصوغ حياتنا مالكين إرادتنا وحريتنا.. وعليه تكون حياتنا الماضية جزءا من الحياة الحاضرة، وتتشابه مع حياتنا القادمة، فلا مستقبل بلا حاضر ولا حاضر بلا ماض، وهي حلقات مترابطة متصلة لا نغفل عنها.

ولا اتفق مع من يصرون على جلد الذات، سواء الذات الفردية أوالجماعية.. ذات الوطن وذات الشعب وذات الأمة.

ولست من الباكين على الأطلال، وأحب أن يكون الناس كذلك.. لأن المسألة كلها صراع إرادات، تلزمها شجاعة التحدي وصلابة المواقف وبسالة المواجهة أياً كان الطرف المقابل، وأنى كان..!

هي خواطر ظلت تتجاذبني في تلك اللحظات التي اقتربت فيها الساعة من منتصف ليل الأول من كانون الثاني (يناير) ليشرق فجر جديد..! فنستهل عام 2020م.

كل عام وأنتم بخير.

mna348@gmail.com