لقد اخترت هذا العنوان على وقع ما نسمع هذه الأيام وما نشاهد من حراك حكومي وعلى أعلى المستويات وبمشاركة منظمات دولية وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية ومؤسسات مجتمع مدني وأكاديمي وعلى رأسها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، ولجان الصحة في مجلسي الأعيان والنواب، مما يؤشر إلى جدية الجميع هذه المرة وخصوصاً صاحب القرار السياسي والإداري لنقل هذا الشعار إلى حيز التنفيذ.

لقد تكرر هذا الشعار خلال الأربعين سنة الماضية وسمعناه بمصطلحات متعددة فتارة يطرح تحت شعار الصحة للجميع بحلول سنة 2000 ومرة تحت التأمين الصحي الشامل وفي هذه الأيام تحت شعار أكثر جاذبيةً وشعبويةً وهو التغطية الصحية الشاملة (Health Coverage). هذا البرنامج يقوم على أساس حصول غير المؤمنين في الأردن على تغطية صحية من خلال ترتيبات مدفوعة مسبقاً بما في ذلك أسلوب التأمين الصحي تتيح للجميع الوصول إلى والحصول على حزمة أساسية من الخدمات الصحية (Essential Health Services Package) بجودة جيدة وبحماية مالية حتى عام 2025 تحقيقاً لأهداف التنمية المستدامة حسبما جاء في الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الخاصة بالصحة والذي يدعو لضمان حياة صحية وتحقيق الرفاه العام لكل الأعمار بحلول عام 2030.

قبل أسبوعين في مقابلة على برنامج ستون دقيقة، أفاد وزير الصحة أن برنامج التغطية الصحية الشاملة جاهز للإعلان عنه في بداية العام من ضمن حزمة الإصلاح الاقتصادي التي سيتم إطلاقها قريباً، والتي هي الآن أمام مجلس الوزراء للمصادقة عليها وسيشمل البرنامج جميع المقيمين وحتى تاريخ نشر هذا المقال سيكون الإعلان عن الحزمة التنفيذية الرابعة التي تشمل قطاع الخدمات ومن ضمنها الصحة قد تم وهنا نتساءل:

• ما هو العدد الحقيقي للأردنيين غير المؤمنين على ضوء الأحصائيات المتناقضة التي ترد على ألسنة المسؤولين فبعضهم حدد نسبتهم 30% والبعض الأخر 20% والواقع قد يفاجئنا بنسب أعلى.

• ما هو العدد الحقيقي للمقيمين على الأرض الأردنية (وافدين ولاجئين) وهنا يجب أن نؤكد أن تغطية الوافد ملزم بها رب عمله الذي استقدمه وشغله، واللاجىء يجب أن تلتزم به المنظمات الدولية والمجتمع الدولي والكرم الحاتمي في بداية اللجوء أنهك خزينة الدولة ومؤسساتها الخدمية، وعلينا أن نعترف ونعلن على الملأ المحلي والدولي أننا في الأردن غير قادرين على تغطية مواطنيننا فكيف بالأحرى سنغطي المقيمين على أرضنا.

• ما هي الحالة الاجتماعية والاقتصادية لشريحة الأردنيين الذين لا يحملون أي نوع من أنواع التأمين العام أو الخاص هل هم مصنفون فقراء أم غير فقراء، وفي أي قطاع يعملون وهل هو قطاع رسمي منظم أم غير منظم وأقصد هنا مثلاً هل يعملون في (قطاع الزراعة أو في متجر أو لدى مؤسسة أعمال).

• ما هي محتويات حزمة الخدمات الصحية الأساسية التي ستشملها التغطية التأمينية لهم.

• ما هي تكلفة تغطيتهم صحياً حسب حزمة الخدمات الأساسية التي سيتم اختيارها والموافقة عليها.

• ما هي مصادر تمويل هذا البرنامج هل ستكون من الخزينة ويظهر جزء منها في موازنة وزارة التنمية الاجتماعية بالنسبة لتغطية الفقراء أم ستمول من ضريبة مباشرة خاصة بالصحة مثلاً على (التبغ والمشروبات الكحولية) أم مساهمات مؤسسات عامة وخاصة.

• هل سيكون هناك صندوق وطني خاص لإدارة هذا البرنامج أم سيتم إعادة هيكلة مؤسسات التأمين الصحي الحكومية الثلاث (إدارة التأمين المدني لوزارة الصحة وإدارة التأمين الصحي العسكري وإدارات التأمين في الجامعات الحكومية) وتوحيدها تحت مظلة إدارية واحدة للتعامل مع مؤمني هذه الجهات الثلاث وأيضاً مع غير المؤمنين الذين سيتم تغطيتهم صحياً.

أسئلة مهمة لا بد لأصحاب القرار من الإجابة عليها قبل السير قدماً نحو تنفيذ هذا البرنامج الصحي التنموي المهم حيث إن قرار التغطية الصحية الشاملة هو قرار استراتيجي بامتياز لتعدد متظمناته المالية والإدارية والقانونية والسياسية لذا اقتضى التنويه.