تذكر بعض التقارير أن مليوني مواطن ياباني تزيد أعمارهم على التسعين عاماً، وأن متوسط أعمار الرجال في اليابان يزيد على واحد وثمانين عاماً، ومتوسط أعمار النساء يزيد على سبعة وثمانين عاماً، وأنّ عدد من وصلت أعمارهم المئة أو زادوا عليها أكثر من تسعةٍ وستّين ألفاً.

ولئن كانت تلك التقارير تعزو ذلك إلى النظام الغذائي في المجتمع الياباني، إلاّ أنني أضيف إلى ذلك سبباً آخر مهمّاً وفاعلاً وهو الالتزام بالأخلاق والقيم السائدة في المجتمع، وهي قيمٌ تعلي من مكانة الإنسان وتحافظ على كرامته وأمنه وحقوقه ومتطلبات عيشه، وتجعله يعيش في طمأنينة وراحة نفسية تنعكس على أشياء كثيرة في حياته ومنها صحّته النفسية والعقلية والجسدية.

كما أنّ التعامل الأخلاقي الإنساني الذي يسود في مجتمع من المجتمعات يؤدي إلى المحبة والتعاون والعمل من أجل المصالح المشتركة، ويصبح عاملاً أساسياً من عوامل السلم الاجتماعي، ويدفع عن الناس مشاعر القلق والخوف على حقوقهم ومصالحهم، وبابتعاد القلق والخوف عنهم تقلّ فرص إصابتهم بالتوتر وارتفاع الضغط وأمراض المعدة والسكّري وغيرها من الأمراض التي تختصر من سنوات أعمارهم.

إن تبادل الاحترام من خلال الالتزام بأخلاقيات المجتمع وقيمه المتوارثة هو عامل من عوامل الشعور بالسعادة والثقة بالنفس وتقدير الذات، وهذه كّلها أسبابٌ تجعل الإنسان في منأى عن المشاعر والطبائع السلبيّة من حقد وبغضاء وأنانية وحسد ومن خوف وقلق وشكّ وسوء ظنّ بالآخرين.

وعندما يكون الإنسان في منأى عن هذه المشاعر السلبيّة فإنه يتمتع بالراحة النفسية والطمأنينة مما ينعكس على حالته الصحّية.

ولذلك فإنّ التحلّي بالأخلاق الكريمة والتخلّي عن الأنانية البغيضة والأحقاد الكريهة وسوء المعاملة، والالتزام بالقيم الإنسانية النبيلة والرفيعة هي أساس سلامة المجتمع وصحة أبنائه، كما أنها عامل ذو جدوى كبيرة في تقدّم المجتمعات وبنائها وتطوّرها.

إنّ المجتمعات السعيدة هي في أغلب الأحيان تلك المجتمعات التي تتمسك بالقيم والأخلاق ويسود فيها الاحترام والمودّة والتعاون والرفق بالناس كافّة، وبذلك تطمئن نفوسهم وتجمل أحوالهم ويسلمون من كثير من الآفات الصحيّة التي تكلّفهم سنوات من أعمارهم وتكلّف المجتمع أموالاً باهظة.

salahjarrar@hotmail.com