أدار الجلسة: هادي الشوبكي أعدتها للنشر: بثينة سلامة جدعون

ناقشت ندوة «الباقورة والغمر...أبعاد ودلالات»، التي نظّمها مركز الرأي للدراسات، واستضاف فيها سياسيين ومشاركين في محادثات السلام مع إسرائيل (1991-1994)، الرؤية الأردنية والاستراتيجية بعد استعادة الباقورة والغمر، من أبعادٍ تاريخيّة ومستقبلية.

وقد قرأ المشاركون موضوع العرض التاريخي والحوار السياسي، واستراتيجيّة «الشرعنة» التي انتهجتها دولة الاحتلال وقبول الأمر الواقع، مؤكدين أنّ «الباقورة والغمر» جعلت الأردن أمام أول مواجهة عربية حقيقية مع هذه الشرعنة، ما بعد 1967.

وتناولوا الدوافع والأبعاد والدلالات لموضوع «الباقورة والغمر»، واتخاذ القرار بمرحلة تاريخية وليس بمرحلة سياسية بتحولاتها، على مستوى العالم والإقليم والمنطقة العربية، باعتباره قراراً ليس سهلاً، مبينين أنّ صيغة المعاهدة كانت بظروف سياسية بالمعطيات السياسية، أما القرار الذي اتخذ فكان بمرحلة تحولات تاريخية بالمنطقة، حيث التكتل والتقسيم والتهجير وسقوط دول وجيوش وذهاب دول على الخريطة، فالمرحلة تاريخية وليست سياسية.

وفي الموضوع الفلسطيني، رأى المتحدثون أنّ استراتيجية الإسرائيليين في التعامل مع الضفة الغربية بأنها تجمعات سكانية وليست شعباً فلسطينياً على أرض وطن فلسطين المحتل، وأن موقف الأردن موقف ثابت وداعم لحل الدولتين وهذا يسجل للأردن بتأثير جلالة الملك بزياراته العالمية.

حدادين: الاستعادة والامتياز

أكد العضو المفاوض في محادثات السلام (1991-1994) العين د.منذر حدادين أن موضوع استعادة أرض الباقورة والغمر يعدّ جزءاً يسيراً من أرض أكبر كانت موضع اهتمام أصحاب امتياز لتوليد الطاقة الكهرومائية من نهري اليرموك والأردن منذ العام 1921، حيث أعطي هذا الامتياز لمهندس صهيوني من أصل روسي يدعى «بنحاس روتنبرغ» من قبل وكلاء التاج البريطاني (وزارة المستعمرات البريطانية).

وذكر أن أحد بنود الامتياز ينص: «أنه يحق للطرف الثاني أن يتنازل عن هذا الامتياز للطرف الذي يختاره»، لافتاً إلى أن هذا البند يعدّ توطئة لامتلاك الحركة الصهيونية لهذا الامتياز وما يترتب عليه من حقوق.

وقال حدادين إن الأرض موضع الاهتمام آنذاك تقع بين نهر اليرموك شمالاً وطريق جسر المجامع جنوباً ونهر الأردن غرباً وخط يوازي طريق الشونة الشمالية–العدسية ويبعد عنه غرباً حوالي نصف كيلومتراً وكانت هذه أرضاً سلطانية (مال خزينة بعرفنا اليوم)، يكون للمندوب السامي صلاحية استملاكها للنفع العام.

ومنح وكلاء التاج الامتياز للمهندس روتنبيرغ في العام 1921 وأرسلت وزارة المستعمرات وثائق ذلك الامتياز للمندوب السامي في القدس «هربرت صموئيل»، وفي عام 1927 تمت الموافقة على الامتياز كاملاً بعد رفض سابق متكرر من الحكومات المتعاقبة في شرق الأردن، وبلغت مساحة مشروع شركة كهرباء فلسطين 5400 دونماً.

والشركة أسستها الوكالة اليهودية، ونقل المهندس روتنبيرغ إليها الامتياز الذي منحه إياه وكلاء التاج، واستخدمت المساحة المذكورة للشركة لبناء مدينة سكنية للعاملين وتشييد المنشآت اللازمة لمشروع توليد الطاقة، واكتمل بناء المشروع في العام 1932 وتم البدء بتشغيله منذئذٍ حتى توقفه بسبب حرب فلسطين عام 1948، حيث استخدمت الطاقة الكهرومائية المولدة لإنارة التجمعات السكنية اليهودية في فلسطين لزيادة اجتذابها للمهاجرين اليهود.

وبعد اتفاقية الهدنة الأردنية-الإسرائيلية في نيسان 1949 عملت إسرائيل على تغيير خط الهدنة عند موقع أبنية التوليد بحيث اقتطعت لصالحها زهاء (1390 دونماً) من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، والتي يقع حوالية (470 دونماً) منها في أرض خزان المياه التي تغذي المشروع لاستيلاد الطاقة، وحوالي (820 دونماً) كأرض مكشوفة نصفها صالح للزراعة، ودخلت قوات إسرائيل إلى تلك الإضافة العام 1950، ثم قامت حكومة المملكة بإلغاء الامتياز من طرف واحد في العام 1954.

وأشار حدادين إلى ما قاله في ذلك الوقت مراقب الهدنة من قبل هيئة الأمم المتحدة وهو الأميركي «رالف بانش» والذي تم اغتياله في ما بعد، من أن إسرائيل لعبت بخط الهدنة واقتطعت من أراضي المملكة المساحة المذكورة، إذ إن خط الهدنة المتفق عليه كان يتبع منتصف مجرى نهر الأردن ثم ينحني ليتبع منتصف مجرى نهر اليرموك.

وأضاف أنّ سلطة وادي الأردن في العام 1982 كانت قد أنهت مشروع ري الغور الشمالي الشرقي بمساحة (17500 دونم)، كما تم تحويل الرّي لـ 10 آلاف دونم من الأراضي التي رويت عام 1962 من نظام الرّي بالقنوات إلى ري بالأنابيب تصلح لتشغيل رشاشات، وكان علينا إعادة توزيع الأراضي المروية حديثاً بموجب القانون، وفيه أنّ الأولوية الأولى للحصول على الوحدة الزراعية تكون لمن يملك الأغلبية من مساحتها.

وتابع حدادين أنه ببحثنا عن أصحاب الأراضي التي رويت حديثاً من أجل إعادة توزيع وحداتها، علمنا بوجود مساحة معتبرة منها تقع ضمن مشروع الرّي الجديد من أصل أرض الباقورة المخصصة لمشروع الكهرباء، ولتحاشي تمليك أملاك العدو رغم أنها مستملكة لأغراض مشروع الرّي تحسباً لادعاء إسرائيل شرعنة تملكها لأملاك الأردنيين ضمن نطاق سيطرتها، تم السماح لأهالي قرية «وقاص» وهم لاجئون من منطقة بيسان بالانتفاع من الوحدات الزراعية الجديدة التي كان العدو متصرفاً فيها مثلما يتصرف نفس العدو بأراضيهم في منطقة بيسان.

التفاوض النهائي

ولفت إلى أن التفاوض مع إسرائيل على أراضي العدو في كلا الدولتين كان مؤجلاً إلى حين مرحلة التفاوض النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهي مرحلة كانت ستبدأ بعد خمس سنوات من اتفاق أوسلو، لكن تطورات الأوضاع لم تجعل ذلك ممكناً حتى الآن.

وأكمل حدادين حديثه مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على انسحاب إسرائيل من منطقتي الباقورة والغمر، رغم أن احتلالهما إسرائيلياً كان خارج نطاق مرجعية عملية السلام، حيث كانت المرجعية لمفاوضات السلام بين الأطراف المعنية هي القراران رقم (242 و338)، إلا أن الأردن أدخلهما في أجندة التفاوض، وتم الاتفاق على انسحاب إسرائيل من الأراضي الأردنية المحتلة إلى الحدود الدولية واستثنى من الإشارة بالحدود الدولية إلى «الخط الذي كان يفصل محافظات المملكة شرقي النهر وغربه» وأشار إلى أن «أي تعامل مع ذلك الخط الفاصل لن يضر بالأراضي التي و?عت تحت الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 بما في ذلك القدس»، لافتاً إلى أنه كانت هناك جولات للاتفاق على الحدود في وادي عربة، حيث كان الإسرائيليون متمسكين بتحريك الخطوط الدولية هناك كي تبقى منطقة الغمر والآبار المغذية لها بالمياه ضمن نطاق سيادة إسرائيل.

وذكر أنّ موضوع الغمر تم إنهاؤه في آخر يوم للتفاوض، حيث تمت الموافقة على أن يبقى الانتفاع من كل من أراضي الغمر والباقورة للمزارعين المنتفعين منها وذلك لمدة 25 عاماً يصلونها من بوابات عبور يديرها الجيش العربي وفق هويات شخصية يصدرها الجيش، على أن يُشعر أي من طرفي المعاهدة الطرف الآخر قراره بعدم الرغبة في تجديد تلك المدة قبل عام من موعد انتهائها. وهذا ما أخطر الأردن إسرائيل به.

السقرات: امتياز روتنبرغ

وقال رئيس لجنة الحدود الفنية في محادثات السلام مدير عام دائرة الأراضي والمساحة الأسبق المهندس نضال السقرات إن الامتياز الأول لتوليد الطاقة الكهرومائية الذي أعطي لشركة الكهرباء الفلسطينية لمالكها الصهيوني «بنحاس روتنبرغ» هو امتياز كان على فلسطين والأردن معاً.

وعن ملكية الباقورة قال إنه لغاية عام (1908) كانت هناك أراض مدورة/جفتلك (أملاك دولة) مملوكة للسلطان عبدالحميد الأول تمتد من وادي اليابس حتى نهر اليرموك، حيث كانت تؤجّر بمزادات ويؤخذ عليها ضرائب، وقد تحولت في ما بعد إلى أراضي خزينة عام 1909 وأطلقوا عليها اسم «مدورة» وبقي الناس يستغلونها ويستأجرونها وأعيدت إلى أملاك الدولة.

وبعد تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921 كتب المندوب السامي دون الرجوع إلى بريطانيا على أن يطبق هذا الامتياز على الإمارة.

وتابع السقرات أنه بعد عام 1921 تم تعريف الحد الغربي لشرق الأردن على أنه يبدأ من نقطة تقع على خليج العقبة وتبعد ميلين عن آخر بيت بالعقبة، ثم يمر بمنتصف وادي عربة ثم منتصف البحر الميت فمنتصف نهر الأردن ولغاية التقاء نهر الأردن بنهر اليرموك ثم بمنتصف نهر اليرموك، مبيناً أن الحدود قديماً كانت تحدد بالمعالم الطبيعية الموجودة في المنطقة ولم يكونوا يضعون نقاطاً وإحداثيات حدودية.

وبعد تعريف الحد، نص الامتياز الممنوح لـ «بنحاس روتنبرغ»، بأن لديه سنتين ليقوم بالإجراءات الأولية الشاملة لتأسيس شركة الكهرباء الفلسطينية، كذلك مُنح بنحاس روتنبرغ امتياز نهر العوجا الذي كان يزود تل أبيب بالكهرباء وكانت هناك امتيازات أخرى لتوليد الكهرباء في فلسطين أحدها في القدس كان ممنوحاً لرجل أعمال يوناني إلا أنه تنازل عن هذا الامتياز في ما بعد.

وبعد تأسيس إمارة شرق الأردن تنبهت شركة الكهرباء الفلسطينية إلى أن الامتياز الذي منح لها بحاجة إلى تصويب وضعه القانوني، لأن هناك دولة جديدة، فكان إلزاماً عليهم أن يمنحوا امتيازاً آخر وبنصٍ جديد، وفي عام 1928 تمت الموافقة على الامتياز كاملاً بعد رفض سابق ومتكرر من الحكومات المتعاقبة في شرق الأردن، وتم عمل خارطة لمشروع روتنبرغ بمساحة تقريبية (6000) دونم في الباقورة.

وقال السقرات إنه علم مؤخراً بأن هناك سندات تَصرّف موجودة بدائرة الأراضي تم اصدارها لشركة كهرباء فلسطين في عام 1948، مجموع مساحتها التقريبية 5300 دونم من أراضي الباقورة.

وقد أنجز المشروع عام 1932 وكان جاهزاً للافتتاح إلا أن حدوث فيضانات في ذلك العام وجرف أجزاء من المشروع حالت دون افتتاحه، ومن ثم تم إعادة إعمار الأجزاء المتضررة وافتتح في عام 1933 وبقي يعمل حتى عام 1948.

وبيّن السقرات أنه تم ضرب المستعمرات وجسر المجامع في تلك المنطقة عام 1948 من قبل الجيش العربي الأردني إضافة إلى تدمير المشروع من قبل الجيش العراقي.

وتابع السقرات حديثه قائلاً: إن الأردن ذهب إلى مفاوضات رودس حيث وقعت عام 1949 اتفاقية الهدنة بين الأردن وإسرائيل وتم الاتفاق على أساس أن خط الهدنة يتطابق مع الحدود الدولية التي تم تعريفها عام 1922 ولكن هناك لبساً حدث، حيث اعتمِدت خريطة مصرية مقياس رسمها 1/250 ألف وتم استخدام قلم عريض وضم ما مساحته (1390 دونماً) من أراضي الباقورة إلى الجانب الغربي.

وأضاف أن أمراً حدث في رودس لم يكن في صالحنا، حيث أنهم رسموا خطاً من نصف خزان اليرموك إلى جسر المجامع، بمعنى أنهم فصلوا المنطقة وكأنها أصبحت جزيرة يحدها من الشمال نهر اليرموك ومن الغرب نهر الأردن ومن الشرق يحدها خزان اليرموك مع القناة التي تغذي التوربينات والقناة التي تصرف الماء من التوربينات إلى نهر الأردن.

وقد تنبه الأردن فيما بعد بأن هناك أرضاً ضُمّت بالخطأ إلى الجانب الغربي، وهذه الأرض لم يكن لليهود تواجد فيها، وبعد توقيع اتفاقية الهدنة زحفوا إلى المنطقة عام 1950 واحتلوا ما مساحته (1390 دونماً) والتي بقيت لغاية 1994 تحت الاحتلال، وباتفاقية السلام عام 1994 احتفظوا بـ (820 دونماً) من الباقورة والباقي تم إعادته إلى الأردن.

حكومة شرق الأردن

وبين السقرات أنه لا يوجد سند تسجيل باسم اليهود في تلك الأراضي، مضيفاً: وعلى سبيل الفرض الساقط لو بيعت هذه الأراضي للوكالة اليهودية ومن ثم تم بيعها لليهود، وأشك بذلك، فلم يبرز الجانب الإسرائيلي خلال المفاوضات أياً من هكذا وثائق، خاصة وأن عقد الامتياز يحظر على روتنبرغ بيع الأرض لأي جهة كانت إلا بموافقة المندوب السامي، وفي حال انتقال ملكية هذه الأراضي من روتنبرغ لأي جهة أخرى، فإن ملكية هذه الأراضي تعود حكماً للحكومة الأردنية. ويشير المؤرخ الأميركي مايكل فيشباخ في كتاباته أن روتنبرغ طلب من السلطات البريطانية ف? القدس عام 1929 السماح له ببيع بعض الأراضي الزائدة عن حاجة المشروع ليهود مستوطنين والسماح لهم بالاستقرار فيها، فاعترضت آنذاك حكومة شرق الأردن على ذلك وفقًا لفيشباخ الذي يؤكد أن المفوض السامي جون تشانسلور أبلغ روتنبرغ في آذار 1929 أنه لا يستطيع نقل ملكية الأراضي الزائدة إلا لحكومة شرق الأردن.

وأكد السقرات أن الـ (820دونماً) من أراضي الباقورة لم تكن مؤجرة وكذلك أراضي الغمر، وأنه بحسب ملاحق اتفاقيّة السلام الموقّعة في 26 تشرين الأول/أكتوبر 1994 تمّ إعطاء حقّ استخدام وانتفاع بدون مقابل للمزارعين الإسرائيليين في هذه الأراضي لمدة 25 عاماً، على أن يجدّد ذلك تلقائياً في حال لم تُبلّغ الحكومة الأردنية الدولة الإسرائيلية رغبتها في استعادة هذه الأراضي قبل عام من انتهاء المدة، وهو ما فعلته المملكة، لكن من وجهة نظر الجانب الإسرائيلي فإن الـ (820 دونماً) من أراضي الباقورة هي حقوق ملكية خاصة !

أبو عودة: الحوار السياسي

ورأى المفكر السياسي رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة أن العرض التاريخي لقضية الباقورة والغمر هو عرض تاريخي لحوار سياسي مع عدو على أرض بيننا وبينهم، وأضاف أنه «بثقافتي عن الصهيونية هناك مفهوم أسميه، التعبير لدى الاستراتيجية الصهيونية، هو التسلل الناعم لبناء الأمر الواقع ثم الشرعنة»، والحركة الصهيونية استراتيجيتها قامت في فلسطين على التسلل الناعم لبناء الأمر الواقع ثم شرعنته، وفي الغمر والباقورة نحن أمام أول مواجهة عربية مع الصهيونية في هذا الموضوع، فحاولنا أن نمنعهم من شرعنة الأمر الواقع بعد العام ?967.

وقال إنّ الصهيونية تقوم على ركيزتين: الأرض، والسكان، فالأرض أمّنوها بحرب 67 كاملة فأخدوا كل أرض فلسطين، وهم الآن يشتغلون منذ العام 1967 على السكان.

وقال إن الحركة الصهيونية تقوم على أنّ أرض فلسطين هي أرض يهودية وتتسامح هذه الدولة بأن يكون عندها أقلية غير يهودية 15% أو 20% أما أن يكون نصف السكان عرباً، فهذا ما لم تقبله إسرائيل، فهي تقوم بطردهم وتلك مشكلة الأردن.

الخطة الاستراتيجية

وعن موضوع (ماذا بعد الباقورة؟!)، قال أبو عودة: كان عندي تصور لخطة طويلة المدى، استراتيجياً، فما هي الخطوة التالية بعد الباقورة، مع إسرائيل بمرحلة من المراحل؟..، والخطوة التالية هي أنّ عندي معاهدة سلام عملت بها بقضيتين: قضية الماء والتي انتهينا منها، والقضية الثانية هي الوصاية على القدس، فهل سنثير قضية القدس بعد الباقورة؟!.والذي يقومون به بشكل يومي فيها، فيجب أن تكون طريقة الاستجابة للاقتحامات الإسرائيلية اليومية لشرعنة وجودهم في الأقصى، وتصير عادية مع الوقت، وهذه قاموا بها في فلسطين بأشكال مختلفة، فهل لدي ?كر لأنتقل من مرحلة إلى مرحلة استكمالاً لتأكيد أنّ هذه الأراضي ملك للأردن وسيادتي عليها.

وتطرق أبو عودة إلى البعد الثالث بعد الأرض والسكان، ألا وهو المياه، والذي جعل اليهود يبنون أول مستوطنة في القرن 19 في منطقة بحيرة طبرية، وقد باعوا فكرتهم الصهيونية للعالم الغربي-بحسب ما وجده أبو عودة في كتبهم- واستخدموا أسلحة عدة، منها أن هناك فلاحين عرباً ضعفاء، ونحن نصلح بلادهم، بالإضافة إلى الدين.

وقال إنّ رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالسلام المجالي تحدث في مقابلة أجريت معه، عن الأرض التي فيها حق الانتفاع، وقال إنه قصد أن تكون مفيدة لإخواننا الفلسطينيين الذين لديهم أملاك في فلسطين بأن تكون المعاملة بالمثل، من هنا تساءل أبو عودة: هل هنالك اتفاق في المعاهدة يمكّننا من توظيف الذي جرى؟، وبخاصة في منطقة الباقورة كون الأردن صاحب السيادة عليها...، معتقداً بأنّ هذا الأمر مفيد جداً.

أبو علبة: السياسة والقانون

وتساءلت أمين عام حزب الشعب الديموقراطي الأردني (حشد) عبلة أبو علبة، وفقاً لما ذكر حول الـ (820 دونما) التي حوّلتها إسرائيل الآن لمكان يقصده السياح: مشروع روتنبرغ، هل يمكن الاستمرار في إثارة معركة سياسية قانونية من أجل استعادتها للسيادة الوطنية الأردنية، حتى لو طال الزمن؟!

أبو راشد: فتح الاستثمار

كما تساءل مدير مركز عمان للسلام والتنمية اللواء المتقاعد منصور أبو راشد عن الوثائق التي تقول إن الأرض هي ملك لليهود،.. وذلك لكي نعرف كيف نشتغل في مرحلة ما بعد الباقورة، وقال إنّ اليهود غير متعاونين في هذا الموضوع نهائياً.

وقال إنّ إسرائيل لغاية الآن لم يواجهوننا في موضوع الباقورة، لأنه عندما أعلن جلالة الملك أننا سننهي موضوع الباقورة والغمر، كان رد نتنياهو مختصراً بأن هذا موجود بالاتفاقية وكله مطروح في المفاوضات.

وقال إنّ أهم شيء أنه تم إنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام مع إسرائيل، مبيناً أنّ السيادة على الباقورة كانت منذ اليوم الأول بعد توقيع الاتفاقية ورفع عليها العلم الأردني، وأنّ دوريات الجيش العربي كانت تسير على حد النهر حتى كل المنطقة المدنية، فلا يدخلها الناس إلا بباص عسكري.

وتساءل: لماذا الحكومة لا تفتح المنطقة للاستثمار؟! مشيراً إلى أنه وبعد توقيع الاتفاقية بأسبوعين في ذلك الوقت، عرض علينا الجانب الإسرائيلي مشروعاً بخرائطه وفوائده السياحية، وهو مشروع مشترك سياحي، ليجعلوها منطقة سياحية، ومنطقة ليست على الجانب الأردني، أي أن يكون المشروع على جانبي النهر، وهذا ممكن تحقيقه.

وقال إنّ هناك مشاريع أخرى غير المشروع السياحي، متحدثاً عن حلم المغفور له جلالة الملك الحسين في أن تصبح كل المنطقة منطقة دراسات وأبحاث زراعية للدول المحيطة.

الشناق: المرحلة التاريخية

وتحدث أمين عام الحزب الوطني الدستوري د.أحمد الشناق عن مرحلة تاريخية، فيها الأردن محاصر ومقاطع ومهدد، وبأن هذه المعاهدة صيغت بظرف غير طبيعي.

كما تناول الدوافع والأبعاد والدلالات، حيث القرار اتخذ بمرحلة تاريخية وليس بمرحلة سياسية بتحولاتها، على مستوى العالم والإقليم والمنطقة العربية، فليس قراراً سهلاً، كما أنّ صيغة المعاهدة كانت بظروف سياسية بالمعطيات السياسية، ولكن القرار الذي اتخذ كان بمرحلة تحولات تاريخية بالمنطقة، حيث التكتل والتقسيم والتهجير وسقوط دول وجيوش وذهاب دول على الخريطة، فالمرحلة تاريخية وليست سياسية.

وتحدث الشناق عن اضطراب العلاقات الدولية، فما زال العالم يتصارع بمصالحه بالمنطقة وهو موجود فيها إقليميا ودولياً، وهذا الصراع لا يجد أمامه إلغاء ومواجهة الآخر، كما حدث للعراق وسوريا واليمن وليبيا.

وأضاف أنّ جلالة الملك عبد الله الثاني في ظرف تاريخي وهو وحيد في هذا الظرف، فنحن على حدودنا، التي هي حدود عالمية.

وقال الشناق: إن هذا ما سيقودنا للدلالات، فلا خلاف أن الإقليم تعاد صياغته بشكله الجديد، وباعتقادي أن الشكل الجديد عبارة عن دول في إقليم.

احترام المعاهدة

ورأى أنّ هذا القرار قيمته من قضيتين هما أن الأردن احترم المعاهدة والتزم بها مدة 25سنة وفق النص، وفي نفس الوقت هو قوي باتخاذ القرار الذي يستند على المعاهدة، فهو بذلك يبين أن الأردن قادر على اتخاذ القرار ويحترم المعاهدات مع الطرف الآخر، وهذا مؤشر كبير.

وقال إنّ رسالة الملك كانت أنه يريد أن يقول إن المسار الأردني بمصالحه العليا يستقل عن أي مسار آخر بدءاً بالقضية الفلسطينية وانتهاء بمسار أي دولة بالإقليم.

وتحدث الشناق أن الأردن أمام ضغوط منها: الأزمة السورية، والأزمة العراقية، وانهيار منظومة الأمن القومي، والحراك بمصر نحو النهضة، بمعنى المنطقة العربية بطبيعة معطياتها الجديدة أصبحت ضاغطة وواضحة على الأردن، فقرار الملك هو أن يقول إن المصالح الأردنية لا ترتبط بطبيعة المعطيات القائمة بالمنطقة، فقراري هو قرار وطني مستقل بما يتعلق بسيادتي أو استكمال السيادة.

وأكّد الشناق أنّ الأردن لا يخضع للضعف، سواء في الأزمة الاقتصادية أو الوسائل المطروحة بالمنطقة بأي مسار آخر، وجاء بتوقيت يتعلق بصفقة القرن.

وأضاف: لا أفصل هذا القرار عن لاءات الملك الثلاث، لاءات الملك الثلاث أمام المشروع الصهيوني، نظرية سياسية تصلح، والإسرائيليون استراتيجيتهم في التعامل مع الضفة الغربية بأنها تجمعات سكانية وليسوا شعباً فلسطينياً على أرض وطن فلسطين المحتل.

وقال الشناق: مستحيل أن يقبل اليهود بثنائية الدولة بتوازن السكان، إذن لا بد من البحث عن المخرج، ولا بد أن يكون المخرج هو الأردن، فالأردن يجب أن يتهيأ لشيء قادم، ولذلك كانت خطوة استباقية من القيادة الأردنية، في مفهوم السيادة للدولة الأردنية واستقلالية المسار الأردني عن أي قضية أخرى، مشيراً إلى أن إسرائيل لا تستطيع أن تفرض على الأردن، داعياً إلى استراتيجية «إلى أين نحن ذاهبون؟!».

وأكّد الشناق أنّ زاوية الارتكاز هي للأردن، فالأردن ليس بيده إلا ورقة واحدة، وفي ظل انهيار منظومة الأمن القومي العربي، كل دولة منشغلة بنفسها، كما أن أولويات القضايا في الملفات لكل دولة عربية تختلف عن الأخرى، والقضية الفلسطينية ليست على ملف أي دولة عربية، إضافةً إلى أنّ القضية الفلسطينية هي التي تحدد مستقبل الأردن بمساره الحالي.

وحول موضوع (ما هو الموضوع بعد الباقورة؟!) ونقاط القوة، دعا الشناق إلى التالي:

1- التمسك بمعاهدة اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية.

2- كما أنّ المعاهدة نصت على أنها أسست على 242، 338، السلام العادل الشامل وكافة الجوانب المتعلقة بهما وكأنه يتحدث عن فلسطين، والمعاهدة جزء من القانون الدولي.

3- والأمر الآخر الذي يعنينا كأردن ويعني الأخوة الفلسطينيين هو عدم التهجير الجماعي.

4- ولا يجوز لأي طرف أن يهدد الطرف الآخر بالقوة أو يقوم بأعمال عدائية.

5- وأوسلو جعلت أرض الضفة الغربية أرضاً متنازعاً عليها، والنص الوحيد الذي يقول إن الضفة الغربية هي اتفاقية وادي عربة أنها تقع تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي، وهذا منجز يسجل لكل الأردن بشخصياته.

فيسجل تاريخياً أن معاهدة السلام وادي عربة هي التي تقول إن الضفة الغربية أرض محتلة وحددت الاحتلال الإسرائيلي بالاحتلال العسكري ورفضت رسم الحدود، وأضاف الشناق أنّ الذي يعنينا الآن أيضاً بنص الاتفاقية هو احترام السيادة الإقليمية من جميع الأطراف.

والمشروع الصهيوني، يعنيني، فكيف أواجهه؟!.. أواجهه ليس بالقوة العسكرية، وفي ذلك قال الشناق: كيف أواجه إسرائيل بالمجتمع الدولي، بالشرعية الدولية، بالقانون الدولي بهذه الاتفاقية والمعاهدة، وهذا أحدث شيئاً داخل إسرائيل، فنتنياهو صرح بعد قرار الأردن بإيقاف العمل بملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام في اليوم الثاني، وقال إن العلاقة الأردنية الإسرائيلية هي أساس الأمن والاستقرار بالمنطقة، وهذا تراجع، وكذلك المجتمع الإسرائيلي، وتابعنا الصحف الإسرائيلية، وهو ما أحدث انقساماً بالقرار الأردني، وقال: يوم أسود على ا?إسرائيليين بتطرق نتنياهو لهذا الموضوع، والقسم الآخر يؤمن بعلاقة السلام والاستقرار مع الأردن.

وقال الشناق إنّ القرار الأردني احترم معاهدته واحترم الملكية، مصرّحاً بأنّه ليس مع الطرح الذي يقود المنطقة من صراع فلسطيني إسرائيلي بهوية وطنية فلسطينية لصراع في عمان، مبيّناً أنّ ما يعنيني هو أنه يدخل حدودي عن طريق المعابر السيادية، وليس كمن يمتلك الأرض عندي، لأنني معني بالسيادة الوطنية، بعد ذلك أنا لا أخوض المعركة على 1000 دونم ما دام يدخل الأردن على أنه مواطن أجنبي يدخل عبر المعابر الأردنية.

ما بعد الاستعادة

وقال: أتمنى أن يجهز الأردن نفسه لما هو قادم، مضيفاً أنّ أوسلو أسس لأكبر انقسام بالتاريخ الفلسطيني، مبيناً أنّ نص الاتفاقية حدد بعد 5 سنوات من اتفاقية أوسلو أن تبدأ بالمفاوضات، فلماذا انتظر الفلسطينيون حتى صار الاستيطان، فلماذا لم تطبق أوسلو؟..، والأمر الآخر، أنه يلقي عبئاً ثقيلاً على الأردن، وهو الانقسام الفلسطيني.

والسؤال المطروح الآن هو أنّه إذا طبقت إسرائيل القانون الإسرائيلي على الأغوار، وأصبحت حدود إسرائيل مع الأردن، وليست حدوداً مشتركة مع فلسطين، وإسرائيل تريدها حدوداً دولية على أساس أنها حدود إسرائيل، لأن نتنياهو أعلن في تصريح له أن قرار أميركا تاريخي لتحدد إسرائيل حدودها الشرقية، وهو يريد أن يصنعها مع الأردن.

وإذا تم إجبار الأردن أن ترسم حدودها مع الدولة الإسرائيلية بمنطقة الأغوار على امتداد 73 كم، فما هو الموقف الأردني؟!

وهل سيكون موقف الأردن بأي شكل من الأشكال الحل النهائي لقضية اللاجئين والنازحين، وأيضاً جاء بنص الاتفاقية بقراري 242 و 338 وجاء باتفاق أوسلو أنهم تحدثوا عن قضية النازحين وغير ذلك.

فما موقف الأردن من الولاية أو الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية؟!

وقال الشناق إن موقف الأردن موقف ثابت وداعم لحل الدولتين وهذا يسجل للأردن بتأثير جلالة الملك بزياراته العالمية، فما زال العالم يميل لهذا الحديث.

واعتقد الشناق بأن هنالك توافقاً إسرائيلياً وأميركياً وروسياً حول القرار الأميركي تجاه الأغوار، مدللاً على ذلك بقيام نتيناهو باصطحاب مستشار الأمن القومي الأميركي ومستشار الأمن القومي الروسي بزيارة إلى الأغوار خلال الفترة السابقة، فالواضح أن الحدود ستكون من الجولان إلى أم الرشراش حدوداً إسرائيلية، سواءً مع سوريا أو الأردن، متسائلاً: كيف سيكون التعامل مع القنبلة الموقوتة الديموغرافية الفلسطينية؟.. ومن هنا فالأردن أمام تحديات خطيرة مستقبلية، خاصة إذا فرض عليه رسم الحدود مع إسرائيل بالأغوار، بالتالي فالابتلاع ا?إسرائيلي للأرض سيعقبه ابتلاع سكاني.