قبل أيام صدرت إرادة ملكية سامية تقضي بدمج مديريتي الدرك والدفاع المدني بمديرية الأمن العام. وذلك في إطار سعي الحكومة إلى تخفيض النفقات وتسهيل الإجراءات الإدارية، وقد أصدر مجلس الوزراء قرارات عدة بدمج عدد من الهيئات والمؤسسات المدنية المستقلة(مالياً وإدارياً) وإلغاء بعضها.

التوجيه الملكي اعتمد على الدستور ومنطوق مواده التي تتصل بصلاحيات الملك، وكان قد جرى تعديله قبل سنتين أو ثلاث سنوات، ليكون تعيين قيادات الجيش والأجهزة الأمنية من صلاحيات جلالة الملك منفرداً، أي بخلاف الترتيب القديم الذي يستوجب أن تقترن الإرادة الملكية بتعيين تلك القيادات بتوقيع وزير الداخلية أو وزير الدفاع...

إن مبدأ دمج الهيئات والمؤسسات والإدارات المستقلة المتشابهة تخفيضاً للنفقات وحصراً للصلاحيات كان مطلباً شعبياً على مدى السنوات الأخيرة، وقد عملت الحكومة على تلبيته وتعزيزه بقراراتها الأخيرة. كما أن التجربة العملية دلت على أن الدمج أفضل من الفصل، وهذا ما تطلب صدور الأمر الملكي الجديد بخصوص الأجهزة الأمنية.

ولكن ما نقرأه على بعض مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الإلكتروني حول هذا الموضوع يدخله في تفسيرات لا داعي لها، بل يمضي أكثر في هذا المجال ليتساءل عن الحاجة إلى تعديل دستوري! وهذا من الطبيعي أن يحدث إذا قرر خبراء القانون الدستوري أو التشريع عموماً الحاجة اليه. ولا نجد ان ثمة حاجة إلى الاختلاف بشأنه أو إثارة هذا الأمر وكأنه عقبة أمام التنفيذ.

ان الأجهزة الأمنية الساهرة على أمن الوطن والمواطن هي من أولى اهتمامات جلالة الملك وهو يوليها عناية كبيرة، ولا شك أن ذلك يجعلها أقدرعلى أداء دورها والنهوض بمسؤولياتها، ولعل الفصل أو الدمج بينهما، هو أمر يتصل بطبيعة الظروف الأمنية والسياسية وحتى الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد بين فترة وأخرى، ولا أظن أنها قضية تستوجب الاختلاف أو التفسيرات المتباينة، لأن مثل هذا «اللغط» لا يخدم المصلحة العامة، ولايضع القرار في إطاره الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المنشود. وقد وجه جلالة القائد الأعلى الشكر والتقدير لجميع العاملين في هذه الأجهزة العزيزة على قلوبنا جميعا مشيدا بتضحياتهم وعملهم المشرف وخدماتهم الجليلة للوطن والمواطنين.

هناك مسائل وأمور عديدة تتطلب أن تكون الإرادة الملكية السامية بخصوصها مقترنة بتوقيع بعض الوزراء حسب الاختصاص وهو إجراء دستوري بات معروفاً، ومعمولاً به منذ إعلان الدستور الحالي في مطلع الخمسينات وحتى الآن.

وهذا لا خلاف عليه، ولا يتصل بفصل السلطات أو استقلاليتها، بل هو في إطار السلطة التنفيذية التي أناطها الدستور الأردني بجلالة الملك ويتولاها بواسطة وزرائه. وليس هناك ما يدعو إلى الإختلاف بشأنها، وهي مشابهة لنصوص دساتير عدة دول عربية وأوروبية.

إن دمج هذه الأجهزة جميعاً في إدارة الأمن العام هو عودة إلى وضع سابق كان سائداً لسنوات طويلة، وخطوة بالاتجاه الصحيح، ونتطلع إلى أن يكون مساهماً في توحيد القرار الأمني والنأي عن أي تنافس قد يخل بالمنظومة الأمنية. ولعل ربط سياسات جهاز الأمن العام بمجلس أعلى للأمن الوطني يكون تعزيزأ لدوره الوطني والاجتماعي والإنساني.

mna348@gmail.com