فقدنا في الأسرة الإعلامية والصحفية والثقافية واحداً من أبرز الشخصيات الإعلامية والأكاديمية هو المغفور له بإذن الله، الأستاذ الدكتورموسى زيد الكيلاني.

عمل الدكتور الكيلاني معلماً ثم دبلوماسياً وصحفياً وإعلامياً، وكان مديراً للإذاعة ولوكالة الأنباء الأردنية وللمطبوعات والنشر ثم رئيساً لتحرير صحيفة الدستور. واهتم بالكتابة الصحفية والتأليف والبحث العلمي، وترك عدداً من المؤلفات، كما أسس صحيفة الأردن الأسبوعية، وكان إدارياً ناجحاً وأكاديمياً متميزاً.

تخرج الصديق المرحوم الكيلاني من مدرسة السلط الثانوية والتحق بكلية الآداب في جامعة بغداد في أواسط الخمسينيات، واختص بالأدب الإنجليزي ثم تابع دراسته العليا فنال درجتي الماجستير والدكتوراة وعمل في عدد من الجامعات الأردنية، وشغل مناصب دبلوماسية رفيعة في القاهرة ولندن وكان سفيراً للمملكة في البحرين والسودان فساهم في الارتقاء بعلاقات هذه الدول بالأردن وتطويرها وتنميتها.

وهذه المسيرة العلمية والأكاديمية والصحفية الحافلة صقلت تجربته وعززت دوره في المجتمع وأثرت حياته وفكره وثقافته التي انعكست في كتاباته الصحفية باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب عدد من المؤلفات في القضايا العربية والدولية وخصوصاً القضية الفلسطينية.

ربطتني به علاقة صداقة وزمالة عمل صحفي واكاديمي امتدت لعقود،وظلت متنامية وثيقة تسودها المودة والثقة والاحترام المتبادل.

إن أهم ما كان يتميز به الفقيد في نظري هو صراحته التي لم تذهب برقته وتهذيبه وأدبه الجم ودبلوماسيته الرفيعة. وهذه المصارحة التي نحترمها دائماً تولد بعض الحساسيات لدى بعض من لا يفهمها أولا يدرك معانيها.

امتاز أبو ناصر- رحمه الله- بذهنية منفتحة ومواكبة للأحداث والتطورات، واهتمام مستمر بما يستجد في عالم الإعلام والصحافة والأدب والفكر والثقافة. وكان ذلك حاضراً في ما يكتب، وفي ما يؤدي من عمل، وما يتولى من مسؤوليات إعلامية أوسياسية أوتعليمية.

وكما ذكر لي ذات مرة، فقد كانت له مبادرات لافتة حين تولى إدارة الإذاعة الأردنية في أوائل السبعينات، ومنها أنه أوجد نشرة إخبارية كل ساعة (على رأس الساعة) لتتمكن الإذاعة الأردنية من مواكبة الأحداث المتسارعة والتنافس مع الإذاعات في المنطقة، وخاصة الإعلام (الآخر) كإذاعة لندن، والإذاعة الإسرائيلية، حيث كان علينا أن نرد على كثير من الأخبار والمعلومات المضللة التي كانتا تبثانها وتتصل بنا وبقضيتنا العربية الأولى (فلسطين) في السبعينات وما بعدها.

وفي المطبوعات والنشر كانت له سياسة متوازنة في إجازة المخطوطات للنشر،كما أنه كان مهتما بإطلاق حرية النشر والتعبير، ضمن سياسة الدولة،ووفقاً لما تمليه عليه التزاماته المهنية والفكرية.

وفي الصحافة كان الفقيد يدافع عن حرية التعبير، والالتزام بالموضوعية والمصداقية في الخبر والمعلومة، مع حق الكاتب في أن يعرض رأيه بصراحة ووضوح. وكان دائماً محباً للحوار الهادئ الذي يثري الأفكار ويبين مختلف زوايا الرؤية للوصول إلى أقرب صور الحقيقة.

نفتقده بالم وحزن بالغين، ونحن أحوج ما نكون الى قلمه ورأيه ورؤيته. رحمه الله واسكنه جنات الخلود.

mna348@gmail.com