حَرْفانِ لي، ولها جميعُ حُروفي

وقصائِدي، وقلائِدي، وسُيوفي

ونَخيلُ أَهلي كُلُّهُ، وخُيولُهُمْ

والدَّانياتُ: قطوفُهُمْ، وقُطوفي

بيروتُ وَشْمي اليَعْرُبيُّ على يدي

واسْمي.. فَمَنْ يحتاجُ للتَّعريفِ؟!

وأَنا ابنُها المغفور ذنبي عندها

رَأَفَتْ بقلبٍ كانَ غَيْرَ رؤوفِ

وَهْيَ التي عَلِمَتْ، وتَعْلَمُ أنّني

قايَضْتُ فَصْلَ ربيعِها، بخريفي!

لم أَنْشَغِلْ بِنَزيفِها الدّامي، وقد

مَسَحَتْ بأَهدابِ العُيوبِ نَزيفي!

وأَجيءُ مَعْتَذِراً، ولستُ ألومُها

إنْ طال.. لكنْ لن يطولَ وقوفي!!

وأَجيءُ ملهوفاً.. وأُوقِنُ أنّها

ستَضُمُّني بفوادِها الملهوفِ!

هِيَ وحَدها بيروتُ، لا بيروت في

الدُّنيا.. سوى هذا البهاءِ الصُّوفي

البَحْرُ ليس البَحْرَ، بل هُوَ شالُها

الملفوفُ حولَ قوامِها الملفوفِ!

وجبالُها ليست من الصَّخرِ الذي

في الأَرضِ.. بل هي من أَشمِّ أُنوفِ

هِيَ خَيْمةُ «الفُصحى»، ورايةُ عِزِّها

وملاذُ كُلِّ شريفةٍ، وشَريفِ..

حَفِظَتْ «كلامَ الله»، من تَغْريبهِ

وَحَمَتْ عُروبَتهُ من التَّحريفِ..

إِنْ قيلَ: أَيْنَ الشِّعرُ؟! قلتُ هي التي

اخترعَتْهُ.. فالكلماتُ نَقْرُ دُفوفِ..

أو قيل: أَينَ الفَنُّ؟! قُلتُ هُو اسْمُها

وبهِ تَعَمَّدَ تالدٌ بِطَريفِ..

أو قيل: أَين الفِكْرُ؟! قُلتُ لأَرْزِها

قَمَرٌ يُضيءُ ظلامَ كُلِّ كفيفِ!!

بيروتُ.. وَحْدَكِ أَنتِ سيّدةُ النّدى

والآخرون صَدى.. ومحضُ طيوفِ

أنتِ الكتابُ، وقد كَتَبْتِ سطورَهُ

بأعزِّ أقلامٍ، وخيرِ سيوف

يَتَجدَّدُ الإبداعُ فيكِ، وَرُبّما

فاق المُضافَ إليهِ أيُّ مُضيفِ..

يا خَيْرَ كاتبةٍ، وقارِئةٍ، وعاشقةٍ

سلمتِ شغوفةً.. لِشَغوفِ

أنا ها هُنا في البابِ، ليس يَضيرُني

ما دمتُ عِنْدَكِ أنْ يطولَ وُقوفي!!