بفوز عبد المجيد تبون برئاسة الجزائر تدخل البلاد مرحلة جديدة، لم تتضح ملامحها بعد، في ظل معارضة الحراك للانتخابات ونتائجها بحجة إعادة إنتاج نظام عبدالعزيز بوتفليقة، مما يجعل مهمة الرئيس المنتخب صعبة للغاية.

تبون، الذي شغل عدة مواقع رسمية في النظام السابق كان آخرها الوزير الأول «رئيس الوزراء » عام 2017 في عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، أفقدته ثقة شريحة واسعة من الشعب الجزائري الذين يمثلون اليوم الحراك المطالب بالإصلاح والرافض لكل أركان النظام السابق والذي يصفه بـ«العصابة».

إذن، الرئيس الجديد يواجه أزمة ثقة حقيقية، إلا أنه كما عليه سلبيات له إيجابيات، ولعل أبرز السلبيات، عمله كما قلنا مع النظام السابق، ولديه علاقة قوية مع الجيش الذي يحكم البلاد فعلياً مما يدفع بعض الجزائريين إلى القول إن هذا يعتبر إعادة انتاج للنظام السابق، وتورط نجله بقضية مخدرات مما دعا الحراك إلى إطلاق لقب «رئيس الكوكايين» عليه في إشارة تهكمية.

وفي المقابل للرئيس تبون إيجابيات لا يمكن إنكارها إذ أن الرجل يمتلك خبرة واسعة في السياسة الداخلية والخارجية ويعتبر رجل دولة، ولم تسجل عليه قضايا فساد إلى اللحظة، كما أنه اصطدم مع بعض أقطاب النظام السابق في قضايا استيراد وتصدير يحاكمون اليوم بقضايا فساد، وأقيل على أثرها بعد مضي 3 أشهر من توليه رئاسة الوزارء عام 2017 بضغط من الفاسدين.

كما أن انسجام تبون مع الجيش يفسره البعض من منظور إيجابي على أنه لمصلحة البلاد والشعب، مما يعطيه قوة في مكافة الفساد وترسيخ أركان الدولة والخروج من الأزمة.

ويواجه الرئيس تبون ملفات كبيرة وصعبة للغاية تجعل مهمته دقيقة وتحتاج إلى ذكاء وحكمة للخروج بالبلاد من أزمتها السياسية والاقتصادية التي عصفت بها، وسيكون إعادة لملمة النظام السياسي الممزق وإطلاق حوار معمق مع الحراك الغاضب وحل الملفات الاقتصادية ومكافحة الفساد واسترجاع الأموال المنهوبة وتعديل الدستور أهم القضايا الكبيرة التي على تبون أن يمضي بالعمل فيها لترسيخ أركان الدولة وتحقيق الاستقرار.

لكن، هل سيعطي الحراك، الفرصة الحقيقية للرئيس الجديد للبدء بمشروعه الاصلاحي واثبات نواياه الحقيقية؟، أم أن الحراك يحكم على مرحلة بوتفليقة بالخلع النهائي دون استثناه؟، وسيستمر في التظاهر لإسقاط تبون كما أسقط بوتفليقة؟.

أرى أنه من الضروري الحكم على البرنامج الاصلاحي وقبول الحوار مع الرئيس المنتخب بما يلبي مطالب الحراك والجزائريين كافة للخروج من المأزق الذي أودى في البلاد إلى إغراقها في أزمات سياسية واقتصادية والانكفاء على الذات، وضرورة الخروج من عنق الزجاجة.

كما يجب النظر إلى هذه المرحلة على أنها مرحلة البناء والاصلاح الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية، وأعتقد أن الرئيس الجديد وقادة الجيش سيعملون معاً في سبيل إنقاذ البلاد من المأزق وعدم السماح لاصحاب الاجندات الخارجية بالعبث بأمن واستقرار الجزائر، وإن لن يفعلوا فالحراك سيقول كلمته..!.