القدس المحتلة - كامل ابراهيم

تتجه الانظار الى انتخابات رئاسة حزب «الليكود» الاسرائيلي الأسبوع القادم (الخميس) في اطار الاستعدادات لا الانتخابات الاسرائيلية العامة في الثاني من شهر آذار القادم، وقد بدت آثار الاستعدادات للانتخابات الداخلية في الليكود واضحة في صفوف أعضاء الحزب إذ يخوض بنيامين نتانياهو، رئيس الحزب الحالي، وعضو الكنيست جدعون ساعر الذي أعلن عن خوضه الانتخابات ضد نتانياهو حرباً على كل صوت.

وكان نتانياهو قد افتتح حملته الانتخابية يوم الجمعة الماضي في مقر مكتب رئيس الحكومة في شارع بلفور بمدينة القدس، ومن المقرر بدء ساعر بحملته اليوم، وأعلن معظم أعضاء الكنيست من الحزب عن تأييدهم لنتانياهو باستثناء يؤاب كيش وميخال شير اللذين يدعمان (ساعر).

وتوصل أعضاء اللجنة المنظمة في الكنيست، امس، إلى تسوية تقضي بتشكيل لجنة الكنيست، للنظر في حصانة رئيس الحكومة نتانياهو، المتهم بمخالفات فساد خطيرة، وأن تعقد جلساتها بمصادقة رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، وذلك إثر الحصول على وجهة نظر المستشار القضائي للكنيست، أيال يانون.

وناقشت اللجنة المنظمة، امس، طبيعة اللجنة التي ستبحث في حصانة نتانياهو. وتطالب كتلة «ازرق -ابيض» بأن تبحث اللجنة المنظمة، التي يرأسها عضو الكنيست عن الكتلة، أفي نيسانكورين، بينما يطالب الليكود بأن يتم البحث في لجنة تشكلها لجنة التوافقات، التي يتواجد فيها نيسانكورين وعصو الكنيست ميكي زوهار من الليكود.

يشار إلى أن بحث مسألة الحصانة تتم في لجنة الكنيست، لكن بسبب الأزمة السياسية وعدم تشكيل حكومة، فإن لجنة الكنيست لا تعمل. وكان المستشار القضائي للكنيست، أيال يانون، قد أعلن، بداية الشهر الحالي، أنه ليس بالإمكان الإلزام بتشكيل لجنة الكنيست، للنظر في حصانة نتانياهو، ولكن لا مانع بتشكيل لجنة كهذه في حال وجود أغلبية برلمانية تؤيد ذلك.

ويتهم «ازرق -ابيض» الليكود بأنه يحاول منع إمكانية تشكيل لجنة الكنيست قبل الانتخابات. ونقل موقع «واللا» الإلكتروني عن مصادر في «ازرق–ابيض» قولها، إن زوهار حاول دفع بند يقضي بأن تشكل لجنة الكنيست فقط بعد مصادقة لجنة التوافقات، وبحيث أنه في حال معارضة نيسانكورين أو زوهار، لن تكون هناك إمكانية لتشكيل لجنة كهذه.

وقالت القناة 13 التلفزيونية الإسرائيلية إن التقديرات في الحلبة السياسية تشير إلى أن نتانياهو سيطلب حصانة في نهاية الـ30 يوما التي منحت له منذ تقديم لائحة الاتهام ضده إلى رئيس الكنيست.

وأضافت القناة أن أعضاء كنيست من الليكود تحدثوا مع نتانياهو مؤخرا نصحوه بأنه بحاجة إلى الحصانة، وإلا فإنه سيواجه مصاعب في إقناع الجمهور بقدرته على إدارة شؤون الدولة فيما يخضع لمحاكمة بمخالفات فساد خطيرة.

من جهته، أعلن «أزرق أبيض» بأنه لن يشن حملة مناهضة للأحزاب اليمينية المتزمتة مثلما فعل في الحملة الانتخابية السابقة حينما عمل من أجل تشكيل حكومة علمانية ليبرالية بالتحالف مع «الليكود»، استثنى منها هذه الأحزاب كلياً.

ووفقاً لتقديرات المسؤولين في هذا الحزب فإنه وبعد تخلي يئير لبيد القطب الثاني في «أزرق أبيض» عن التناوب مع بني غانتس رئيس الحزب على رئاسة الحكومة لن تعارض الأحزاب الدينية المتزمتة المشاركة في ائتلاف برئاسة غانتس.

من جهة اخرى، أفادت صحيفة «اسرائيل اليوم»، امس، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يعلن رسميا عن تفاصيل «صفقة القرن» قبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

وذكرت الصحيفة أن واشنطن ستقرر خلال أيام فيما إذا كان سيتم نشر كافة تفاصيل الخطة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية أو سيقوم ترامب بالتحفظ عليها لحين انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية التي ستجري في تشرين الثاني 2020.

وقبل أكثر من عام، أعلنت الإدارة الأميركية ممثلة بكبير مستشاري الرئيس وصهره، جاريد كوشنر، والمبعوث الرئيس الأميركي الخاص لعملية التسوية في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، الذي استقال من منصبه قبل أشهر، عن الانتهاء من صياغة وكتابة «صفقة القرن».

وفي البداية، قرر فريق ترامب، تجنب نشر تفاصيل الخطة بالكامل، وذلك لكيلا يتم الترويج بأن ذلك محاولة للتأثير على الانتخابات الإسرائيلية، ويرجع ذلك إلى أن توقيت الكشف عن تفاصيل الخطة سيؤدي إلى ردود فعل نقدية في إسرائيل أيضا.

ورغم التسريبات عن تفاصيل الخطة والتكتم على الكثير من البنود والتذرع بتأجيل الإعلان عن الخطة بشكل رسمي خلال عام 2019 بسبب انتخابات الكنيست، إلا أن طاقم ترامب أجرى جولات إقليمية لمناقشة التوقيت المحتمل لعرض الرؤية الأميركية لحل القضية الفلسطينية، وبحث الأزمة في قطاع غزة.

ويأتي التأجيل الأميركي، فيما أعلنت القيادة الفلسطينية عن رفضها لـ"صفقة القرن» قبل إعلانها، وقال رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إن «مشروع الرئيس الأميركي لحل القضية الفلسطينية مرفوض»، وأكد أن «إسرائيل أنهت مسار أوسلو، وأنه لا مجال للتنازل عن القدس عاصمة لدولة فلسطين».

ومنذ انتخابات الكنيست التي جرت في أيلول 2019، قرر البيت الأبيض انتظار انتهاء العملية السياسية في إسرائيل، واتخاذ قرار فقط عندما تنتهي عملية تشكيل الحكومة.

ومع بقاء ترامب في منصبه لمدة تقل عن عام، قالت الصحيفة: «تدرس الإدارة الأميركية إمكانية نشر الخطة والكشف عن كافة تفاصيلها خلال فترة الانتخابات الإسرائيلية أو على الأقل إرجائها حتى الانتخابات الرئاسية الأميركية».

وأشارت تقديرات الصحيفة إلى أن ترامب نفسه يبدو وكأنه تخلى بالفعل عن احتمالات تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي المؤتمر الإسرائيلي الأميركي (IAC) الأسبوع الماضي، قال إنه «يحب الصفقات، وسمعت أن الاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين هو الأصعب. ولكن إذا لم يتمكن جاريد كوشنر من القيام بذلك، فعندئذ لا يمكن عقد مثل هذا الاتفاق».