بشكل أو بآخر، يمكننا إيجاد الحلول للمشكلات والمعضلات بشتى أنواعها. كما أنه يتوجب على العقلاء وعلى أصحاب القرار البحث عن الحلول الأقل تكلفة والأسرع تطبيقاً وأنجع وسيلة، ويتطلب لتحقيق ذلك أمور منها: الذكاء والمبادرة وإعطاء كل ذي حق حقه، وقبل كل شيء: إيجاد قناعاتنا بوجود مشكلة تحتاج حلاً، وتحديد قدراتنا على القيام بالحلول المناسبة.

وفي زمن الازدحام في كل ميادين الحياة، نجد أنفسنا يضيق بنا المكان والزمان، حتى ألفنا الازدحام بالتنزه والرحلات والثقافات والأفكار والمهام والواجبات، فأصبح ينطبق علينا مقولة: (إن المنبت.. لا ظهرا أبقى ولا أرضا قطع). فالمنبت يحمل فوق ظهره ما هب ودب، فلا هو يصل إلى المكان المراد، ولا هو يبقي على نفسه وصحته وقوته.

وبعضُ الناسِ غيرُ بعيدين عن المنبتّ، فكثير منا يحمل فوق رأسه الهمومَ والغموم، والشؤم والوهم، وكل مقومات استدامة المشكلات، ولا ينفكّ عن المطالبة للحلول التي هو جزء منها وأساس في تشكلها، كما أنه جزء وأساس في تفكيكها وانتهائها.

وتجتمع زحمةُ المبادئ والتي يتبناها البعضُ وينادي بها المعجبون، وقد تكون هناك مبادئُ مستحسنة إلا أنها لا تتناسب ومجتعنا وأفراده، فالمجتمع الأردنيّ - على سبيل المثال - لا يناسبه المناداة بمبادئ تؤدي إلى زعزعة إيمانه وأمنه وأمانه، فالخلاف بشتى صوره غير مناسب للأردنيين لأن أمنهم وأمانهم وما يحملونه من ثوابت إيمانية هي السمة الأعلى لهذا المجتمع وأصبح معروفاً أمام العالم بهذه السمة التي أصبحت قبل الخبز في الأولويات، لأننا من غير الحفاظ على الأمور التي تحافظ على ثوابتنا فإنه سيصبح الخبز - لا قدر الله - إحدى أمان?نا.

وينطلق التحذير من رحِم ازدحام المبادئ التي تبدأ بالضرورات، منها: الانتماء إلى الدّين، ومحبة الوطن وارتباطنا المجتمعي والمعاملات بالأخلاق وقواعد المهنة، كل ذلك يرتبط بالمبادئ والثوابت مما لا محيد عنه، لكننا بانفتاحنا على الأمم أصبحنا نستقطب بعض المبادئ والقيم غير اللائقة بنا أحياناً، ونخلط الموازين بين النافع والضَّار مما يأتينا شرقاً وغرباً.

وإذا علمنا أن كثيراً بعض مشكلاتنا ومنغصات حياتنا، هو مما نصنعه بأيدينا وننفخ على نيرانها بنفس عميق، فحينها نعلم يقينا بأننا لو تأملنا قليلاً لوجدنا نصف الحلول، فيسهل علينا الباقي.

وعلى سبيل المثال لا الحصر لأخطاء لا ينبغي أن تستمرّ بيننا ناهيك عن أن تنغرس شوكاً في طريق مستقبلنا:

أولاً: عدم التفريق بين اللازم وما يلزم: فالحدّة والغضب والحمية كل واحدة منها لازمة من لوازم الحياة، ولكنّ الحدّةَ والغضبَ والحميةَ في غير أوانها ولا بالمقدار المطلوب والتي تعطي نتائج قاسية تصل إلى الطعن هنا أو هناك أو الانتحار أو القتل أو الطلاق أو تقطيع العلاقات والوشائج أو الإحباط واليأس، فذلك كلّ خطأ جسيم.

ثانياً: العجلة في الحكم على الآخرين: فإلى متى سيبقى رفضنا أن يحكم علينا الآخرون دون بيّنة ولكننا نسمح لأنفسنا بأن نحكم على الآخرين ونُحكم السيطرةَ عليهم بناءً على الهواجس والظنون. فقد أصبح كثير من أوقاتنا: «القيلَ والقال».

ثالثاً: النظرة التشاؤمية: فننظر إلى أنفسنا أننا في آخر الركب بنظرة تصبح يقينا بأننا لن ندرك من سبقنا، وكأننا لا نملك المقدرات ولا القدرات والخبرات، فالتشاؤم يُحبطُ أمةً بأكملها.

agaweed2007@yahoo.com