التعليم من أهم الألويات لدى الدولة الأردنية، فكثير من الأحيان يتباهى الأردن بدرجة اهتمامه ورعايته لقطاع التعليم حتى أصبح من أكثر الدول إنفاقاً على هذا القطاع، وصل بنا الحال أن أصبح الأردن مورداً رئيساً للكفاءات البشرية التي تحتاج لها كثير من الدول العربية الشقيقة، وأيضاً أثبت جدارته في دول العالم، لن ننسى شهادة ابناء تلك الدول بعراقة الإنسان الأردني وتمكنه من مجاله العلمي وإخلاصه في تأديـة دوره على أكمل وجه، من هنا أصبحت تتسابق تلك الدول على استقطاب الكفاءات الأردنية لدورها في تنمية كثيـر من القطاعات في تل? الدول مما شكل دعامة رئيسية برفعة الدولة الأردنية في كفاءة التخطيط لتنمـية الموارد البشرية، من هنا استطاع الأردن أن يستفيد من هذا الجانب في توفير فرص عمل للمواطن الأردني، ودعم للخزينة من خلال تحويلات الأردنيين.

كل ما سبق يضعنا في حيرة مما نسمعه في بعض الأحيان عن سوء مباني مدارسنا الحكومية وتهالكها وتشكيل خوف لذوي الطلبة واخرها سقوط أسقف بعض الغرف الصفية في إحدى مدارس «سما السرحان»، وقبله الحريق في مدرسة مصعب بن عمير في الرمثا، يجعل هذا الخوف في مكانه وزمانه، الملاحظ أن أكثر المدارس المتهالكة في الأطراف والمناطق البعيدة عن نظر المسؤول ورقابة وزارة التربية والتعليم، مدارس منذ سنوات بحاجة إلى إعادة صيانة أو استبدال بسبب زيادة الأعداد والعمر الافتراضي لها.

وزارة التربية والتعليم مطالبة بحق أن تقوم بزيارات مكثفة في العطلة الصيفية للإطـلاع على واقع المدارس و تقدير الأمر، فيما إذا كانت بحاجة إلى صيانة أو بناء جديد، الهدف من ذلك هو حماية ابناء تلك المناطق، وأن لا يكون هذا الأمر سبيلاً لأولياء الأمور بعدم الأكتراث بالعملية التعليمية برمتها، وتشجيع الطلبة على التسرب مما يوجد ثقافة مضادة ترمي إلى إهمال الجانب التعليمي لتلك الأسر في ظل سوء وتردي الدخولات، هذه الزيارات لها نتيجة في إظهار الاهتمام الحكومي بهذا الجانب، وأن لا يقتصر الاهتمام والشكوى فقط على النقص الحاصل?في توفير معلمين لبعض المواد التدريسية أو فقدان كتب بعينها، لابد أن يكون الاهتمام شاملاً لجميع جوانب العملية التعليمية.

زيارة رئيس الوزراء لمدرسة مصعب بن عمير يعطي حافزاً قوياً للجهات المعنية أن يكون الاهتمام بسلامة الطلبة من أهم الأولويات، وأن تبذل وزارة التربية جهودها في البحث عن المدارس المتهالكة وخاصة في القرى والأماكن البعيدة، وأن يكون لمديريات التربية دور إيجابي في الاهتمام بالمدرسة والغرف الصفية لإعطاء صـورة مشرقة عن بلدنا، وأن الأردن بلد العلم والثقافة همها دائماً أن يكون الإنسان الأردني على مستوى الطـموح والرعاية والأنتماء.