أعلنت الحكومة عن أهم ملامح موازنة العام المقبل، والتي تضمنت زيادات لرواتب الموظفين كافة، وحملت (بالفعل) أبعاداً جديدة تحاول ترميم ما لحق بالمواطنين من موازنات أعوام سابقة.

وتأتي هذه الموازنة، في وقتٍ تقول فيه الحكومة أن لديها جديداً للعام المقبل مالياً، وهذا أمل كبير لدى قطاعات واسعة من الأردنيين أن تكون الرسالة وصلت وأن المعادلة البسيطة التي تقول إن زيادة الضرائب على الناس ترتب تراجعاً باداء الاقتصاد وتنعكس آثارها على وضع الدولة المالي والناس.

وسبقت الحكومة الموازنة بحزم متتالية من الإجراءات التي استهدفت قطاعات عدة، في محاولة للتخفيف عن الناس وترجمة توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني.

ولكن، السؤال وسط هذا البحث العريض والآراء المتباينة عن الموازنة يبقى بعنوان أكثر عمومية ويرتبط بجيوب الأردنيين كافة، وهو متى سنصل إلى نقطة نرى فيها الفساد وقد وصل لأدنى مستوى وأوقفنا الاعتداء على المال العام؟

فبينما كان الحديث عن الموازنة هو العنوان جاء تقرير ديوان المحاسبة ليخطف الأضواء، وليرسم أسئلة القلق على المال العام، وحتى محاولات الحكومة والمؤسسات بالرد على الإعلام والتقرير وملاحظاته لم يقف عندها الأردنيون بقدر ما استهواهم الحديث عن أشكال الفساد.

وما بين الموازنة وتقرير ديوان المحاسبة هناك «خرق» يجب رقعه، فمن غير المعقول أن نبقى نتحدث عن شحٍ في الأموال مقابل وجود حالات فساد يرصدها ديوان المحاسبة، ومن الممكن أن تكون معالجتها استباقية لا على سياسة الموسم ونهايته لنرى ماذا فقدنا ونسابق التصريحات حول تمكننا من استرداد أموال ومحاسبة فاسدين وتحويلهم إلى القضاء والجهات المختصة.

إن الموازنة وفق الحكومة مبشرة بالخير، ولكن الأولى أن يتزامن معها إجراءات مسبقة لضبط جيوب المال العام من أن تمتد إليها أيدي الكبار والصغار، لا أن نتحدث عن أموال بمئات الملايين وهي إن نجحنا بالحد منها ستوفر علينا تكلفة قرارات كبيرة كالضرائب على الناس والاجراءات التي من الممكن أن تزيد من معاناتنا جميعاً.

إننا اليوم نمر في مرحلة فاصلة بتوجهات لمغادرة الاقتصاد الريعي في بلد قام اقتصاده لعقود على الوظائف وموازنة العام المقبل فيها عناوين جيدة ولكن العناوين ليست دائماً وحدها تكفي، فيجب الانتباه إلى حصص المناطق الأقل حظاً من التنمية سواء في المركز بعمّان، أو في أطراف المحافظات، علنا نتمكن من عبور نفق الريعية الاقتصادية، وتلك اللحظة في الحلم الأردني الذي تحقق!

mohamadhuniti@yahoo.com