أبواب - رزان المجالي

أيقنت أن صغر عمرها لم يشفع لها من الاصابة بسرطان الثدي، فبعد ظهور عدة اعراض استدعت الشك، تأكدت اصابتها به في مرحلته الثالثة.

تروي لبنى زكارنة اصابتها قبل اربع سنوات عندما كانت بعمر 26 سنة، دون سابق إنذار وبغياب أي اصابات سابقة في عائلتها، كل ذلك يعطي صورة واضحة عن خبث المرض الذي قد يصيب أياً كان دون اشعار سابق.

إن وعيها بالاعراض الظاهرة للمرض كان مفتاح الشفاء لها، حيث تغلّبت عليه بفضل دعم المحيطين ووجود العائلة والأصدقاء إلى جانبها طوال الوقت، فلم تشعر يوماً أنها مريضة ولم تسمح لأعراض العلاج بالتغلّب عليها.

واليوم،هي بانتظار انتهاء اخر جلستين من العلا ج الهرموني. بعد اجراء عملية بسيطة للثدي كان قد سبقها جلسات للعلاج الكيميائي ثم الاشعاعي، وقد بدت في غاية النشاط وسعيدة بالحياة حيث تقول «أشعر اليوم بالفخر أنني وصلت لآخر الطريق، وأنهيت الرحلة بكل ثبات وقضيت على هذا المرض الخبيث. ونصيحتي إلى كل الفتيات اللواتي اكتشفنا إصابتهنّ بهذا الورم: لا تجزعن، كن قويات، فكرن دائمًا في محيطكن، وأطفالكن، وأزواجكن وعائلتكن.

أشخاص كثّر ينتظرونكن في آخر الرحلة، فكنّ قويات».

ومن الجانب الاخر هناك فتيات خدعن بصغر عمرهن، ليجدن أنفسهن مصابات بالمرض متجاهلات للأعراض الظاهرة، وهنا تروي شقيقة «سحر الجازي» والتي توفيت قبل عام نتيجة اصابتها بالمرض قائلة: «ظهرت كتلة صغيرة في الثدي الايمن عندها، وبعد مراجعة الطبيب استبعد ان تكون كتلة سرطانية فهي لا تعدو ان تكون كيسا طبيعيا، فالعمر الصغير لها آنذاك منع أي شكوك حول العرض الظاهر، بعدها جزم الطبيب بضرورة ازالة هذه الكتلة جراحيا، ولم يدر وقتها انها تسبب بانتشار الورم داخليا.

وبعد تفاقم الأعراض توجهت اختها لمركز الحسين للسرطان لتجد انه الورم ?ي حالة انتشار للغدد اللمفاوية، وبعد رحلة قاسية من العلاج توفاها الله.

وهناك أسباب تقف وراء اصابة الفتاة بسرطان الثدي برغم صغر العمر تذكرها استشارية الأشعة التشخيصية و تصوير الثدي د. رشا الشيخ علي وهي الوراثة و الخضوع للعلاج الإشعاعي (Radiotherapy) في منطقة الصدر في الماضي والبلوغ في فترة مبكرة من عمر الفتاة وكذلك تناول حبوب منع الحمل لمدة طويلة، حيث التعرض لهرمون الاستروجين لفترات طويلة. ومن الأسباب ايضا انجاب أول طفل في سن متأخرة أي بحدود عمر 35 وأكثر.

وتشرح د. الشيخ علي مكونات الثدي حيث انه يتكون من غدد الحليب والنسيج الليفي والدهون، وتختلف هذه المكونات عند كل سيدة حيث تزداد نسبة الدهون عند التقدم بالعمر.

وعلى الرغم من أن نسبة اصابة الفتيات أقل من عمر 40 عاما تتراوح بين 5-10% فقط من نسبة الاصابات، إلا أن ذلك يجب أن لا يمنع الفتيات من الفحص الذاتي واجراء الالتراساوند مع حلول عمر العشرينيات إذا ما أصيب أحد قريبات الفتاة بالمرض بالسابق.

وتضيف د. الشيخ علي: من أهم الأمور هو وعي كل امرأة لطبيعة نسيج ثدييها، في الفترات الفسيولوجية المختلفة، مثل قبل وبعد الحيض، أثناء الحمل والرضاعة أو خلال تناول العلاج الهرموني ؛لأن تلك المعرفة تتيح لها التعرف على اي تغير يطرأ على هذا العضو.

تذكر رانيا عز الدين ظهور كتلة في ثدييها بعد انجابها طفلها بمدة شهر وهي بعمر 29 عاما، وبعد مراجعة طبيب النسائية والتوليدة طمأنها ان ذلك لا يغدو أن يكون كتلة حليبية، ولكن بعد شكوك وعدم اطمئنان، توجهت لطبيب مختص بتصوير الثدي، وبعد التصوير ومن ثم أخذ خزعة للكتلة، تبين انها سرطانية، لتبدأ مشوار العلاج والشفاء بحمد الله حيث ان مرحلة الورم كانت في الثانية.

وتدعو د. الشيخ علي لعدم تجاهل أي كتلة حديثة الظهور في أي عمر من حياة السيدة على خلاف ما يطلقه بعض الأطباء من تشخيص سريع بهدف طمأنة المريضة سواء انها تكلسات أو اكياس مائية او غدد حليبية.

تعيش هالة المصري هاجسا دائما نتيجة اصابة والدتها بسرطان الثدي، مما يجعلها دائمة التردد على عيادات الكشف المبكر، وعلى الرغم من عدم ظهور اي عرض عندها، فقد اكتشفت اصابتها منذ ثلاثة اعوام،لتخضع لثماني جلسات من العلاج الكيميائي تلاها استصال لمكان الورم وتتمتع الآن بالشفاء.

وتفسر د. الشيخ علي عدم ظهور الأعراض برغم تكون الكتلة السرطانية، ان الثدي عند الفتيات صغيرات العمر يحتوي على نسبة اكثر من الانسجة الكثيفة والتي تحجب علامات السرطان، لكن مع التقدم في العمر تصبح أنسجة الثدي محتوية على الدهون بنسبة أكبر مع قلة عدد الغدد لذا يصبح من السهل الكشف عن أي تغيرات فيه، كما أن حجم الثدي الكبير يعيق اكتشاف الأورام خاصة إذا ما كانت بحجم صغير.

وهنا جاءت حملة البرنامج الاردني لسرطان الثدي لهذا العام والتي تحمل شعار «لا تستني الأعراض.. افحصي» حيث أن غياب الأعراض سبب لإحجام السيدات عن الكشف والذي ينجح في ايصال نسبة الشفاء ل 97% إذا ما كان في مرحلة مبكرة من عمر المرض.

وعودا للعامل الوراثي فإنه وبحسب استاذ علم المناعة والجينات د. عيسى أبو دية يقف وراء إصابة حوالى عشرة بالمئة من حالات سرطان الثدي المكتشفة، ويعود ذلك الى وجود خلل في الجينات الموروثة للفتيات وهو جين BRCA1 وBRCA2.حيث أن وجود خلل في هذا الجين يجعل المرأة معرضة للإصابة بسرطان الثدي أو سرطان المبيض في مرحلة ما من مراحل حياتها.و بمجرد اكتشاف تلك الطفرات، تتوفر خيارات المراقبة والجراحة لتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

و يضيف د. أبو دية: «النساء اللاتي يعانين هذه الطفرات الموروثة أيضا يكنّ عرضة لخطر الإصابة بسرطانات أخرى، وخاصة سرطان المبيض. إذا أصيبت إحدى القريبات من الدرجة الأولى بسرطان الثدي، فذلك يستدعي البدء بإجراء الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان الثدي والمبيض بعمر مبكر؛ حيث يعتبرن في خطر متزايد من الإصابة بسرطان الثدي أو سرطان المبيض مقارنة مع بقية النساء».

وتضيف د. رشا الشيخ علي في هذا الصدد: «إن مشكلة سرطان الثدي الوراثي أنه أكثر شراسة من غيره فضلا عن سرعة انتشاره وظهوره في سن مبكرة. وهنا تنصح الفتيات بدءاً من عمر العشرين بعمل فحص بالألتراساوند مرة كل عام، كما وينصح باجراء تصوير ماموغرام قبل عشر سنوات من اصابة الام أو القريبة أي اذا اصيبت الأم بعمر الخمس واربعين فإنه يفضل البدء من عمر الخمس وثلاثين للابنة وهكذا».

وبعيدا عن الوراثة والأسباب التي ذكرت سابقا، تبقى أساليب الحياة مسؤولة عن جزء من الاصابة حيث السمنة وقلة ممارسة الرياضة والتدخين، وغيرها من الأسباب.

وبحسب مدير عام مركز الحسين للسرطان د.عاصم منصور فقد لا تتنبه بعض النساء إلى العمر الضروري للخضوع لإجراءات الكشف المبكر لسرطان الثدي، حيث ينصح منصور بإجراء صورة الماموغرام سنويا في سن الأربعين، وفقا لتوصيات البرنامج الأردني لسرطان الثدي، وذلك لأن متوسط عمر السيدة الأردنية عند إصابتها بسرطان الثدي حوالي 50 عاما.

ويضيف منصور «مع ضرورة قيام السيدة بالفحص الذاتي والسريري للثدي ابتداء من عمر الخامس والعشرين، أما السيدات اللواتي لديهن تاريخ أسري في الإصابة بسرطان الثدي، وخاصة عند القريبات من الدرجة الأولى مثل الأم والأخوات، فينصح لهن بالبدء بالكشف المبكر بأعمار مبكرة.حيث أن سرطان الثدي غير مرتبط بعمر محدد، ففي الأردن 50% من المصابات بسرطان الثدي، أعمارهن تحت الخمسين عاما».

وقد حذرت دراسة أميركية حديثة من زيادة أعداد السيدات المصابات بسرطان الثدي في سن صغيرة، تتراوح بين 25-39 سنة خلال الثلاثة عقود الماضية.

وقد وجدت الدراسة التي نشرت مؤخراً في جريدة الجمعية الطبية الأميركية أن حالات الإصابة المتأخرة التي ينتشر فيها المرض لأعضاء أخرى بالجسم قد زادت لتصل إلى 2.9 في كل 100.000 سيدة شابة عام 2009 بالمقارنة بـ 1.5 في كل 100.000 سيدة عام 1976.

وفي النهاية تبقى النصيحة لكل انثى الشجاعة في الاقدام على الفحص المبكر وإن لم تر من الاعراض شيئا، لأنك ينبوع الحياة والأمل لمن حولك.