بيروت - ا ف ب 

نبّه الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الجمعة إلى أن عملية تشكيل الحكومة المقبلة في لبنان لن تكون "سهلة"، وذلك قبل ثلاثة أيام من استشارات نيابية لتكليف رئيس للحكومة في ظل تعذر الاتفاق على هويته.

وتحت ضغط حراك شعبي، بدأ قبل شهرين، ناقم على السلطة السياسية ومطالب برحيلها، قدم رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته في 29 تشرين الأول/أكتوبر. ولم تتمكن القوى السياسية من التوافق على تسمية خلف له حتى الآن في وقت يطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة تضم مستقلين عن الأحزاب السياسية والسلطة الحالية.

وقال نصرالله في كلمة ألقاها عبر الشاشة وبثتها قناة المنار التابعة لحزبه "من المفترض أن تحدث استشارات الإثنين ونأمل أن يحصل تكليف لمن تختاره أكثر الأصوات لتشكيل الحكومة"، إلا إنه نبّه في الوقت ذاته إلى أنّ "عملية التأليف لن تكون سهلة".

وأضاف "كل هذا الوقت الذي ضاع سابقاً وحالياً، ونسأل الله ألا يضيع وقت أكثر، ضاع من طريق اللبنانيين"، في وقت يمر لبنان بأزمة اقتصادية ومالية خانقة، تراجعت معها قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار، في وقت فقد آلاف اللبنانيين وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم في الشهرين الأخيرين.

وحدد الرئيس ميشال عون الإثنين المقبل موعداً لاجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس للحكومة المقبلة، بعد تأجيل لأسبوع جراء تعثّر القوى السياسية في الاتفاق على مرشحين تم التداول بأسمائهم.

وأوضح نصرالله أنّه "حتى هذه اللحظة، لم تتوافق الكتل النيابية على اسم" مرجحاً أن تذهب كل كتلة الإثنين الى أن "تسمّي من تريده من دون أي توافقات مسبقة".

وفي بلد يقوم على المحاصصة الطائفية كلبنان، غالباً ما يتم التوافق على اسم رئيس الحكومة قبل موعد الاستشارات التي تأتي شكلية.

وشدّد نصرالله على أن الأزمة الراهنة "تحتاج إلى تعاون الجميع وتكاتفهم وعدم تهرب أحد من المسؤولية"، مؤكداً رفضه تشكيل "حكومة من لون واحد"، كون هذا الخيار "غير مناسب ولا يخدم المصلحة الوطنية ولا يساعد على انقاذ البلد في هذه المرحلة".

كما أبدى رفض حزبه إقصاء أي فريق سياسي رئيسي عن الحكومة المقبلة، وتأييده تشكيل "حكومة شراكة وطنية" تضم "أوسع تمثيل ممكن"، وعدم ممانعته مشاركة ممثلين عن المتظاهرين فيها، سواء برئاسة الحريري أو من يقترحه مع تيار المستقبل الذي يرئسه الأخير.

ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر تظاهرات شعبية غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية، قبل أن تتراجع وتيرتها مؤخراً. وبدا حراكهم عابراً للطوائف والمناطق، ومصراً على مطلب رحيل الطبقة السياسية.

وتخلل التظاهرات إشكالات إثر هجوم مناصرين لحزب الله وحليفته حركة أمل لأكثر من مرة على المتظاهرين في وسط بيروت، ما استدعى تدخل الجيش والقوى الأمنية مراراً لتفريقهم.

وأقرّ نصرالله الجمعة بحصول "حالات انفعال وغضب خارج السيطرة" داعياً مناصري حزبه وحركة أمل إلى "ضبط الأعصاب والصبر والتحمل"، مؤكداً أهمية أن "نحفظ الهدوء وألا ننجر الى اي إشكال أو توتر لأنه ليس لمصلحة البلد ولا لمصلحتنا".