بيروت - الرأي - وكالات

ما زالت المساعي اللبنانية لتشكيل الحكومة الحاملة لمطالب الحراك الشعبي عالقة في عنق الزجاجة، بين السياسيين وقادة الأحزاب الفاعلة في الحلبة السياسية اللبنانية، مما يزيد توتر الشارع اللبناني وتراشق البيانات السياسية المماطلة للخروج من الأزمة.

وأعلن وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية جبران باسيل، في مؤتمر صحافي عقده بعد الإجتماع الإستثنائي لـ«تكتل لبنان القوي»، عدم مشاركة التكتل في الحكومة الجديدة، وقال ان: «باب الحل واضح وهو يجب تشكيل حكومة عنوانها واحد، هو حكومة الحل ومسارها واحد هو النجاح وليس زيادة الفشل، ونستخلص من تجربة

الـ 3 سنوات أننا لسنا حاضرين ولا مستعدين أنّ نكرّرها من جديد، ويعني ذلك أن ندخل على فشل جديد لأن معيارنا للحكومة هو النجاح».

وتابع: «إذا أصرّ الرئيس سعد الحريري على أنا أو لا أحد، وأصرّ حزب الله وحركة أمل على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري، نحن كتيّار وطني حرّ، وكتكتّل لبنان القوي، مع ترك الحريّة لمن يريد من الحلفاء، لا يهمّنا أن نشارك بهكذا حكومة، لأن مصيرها الفشل حتماً. نحن لا نسمح بضرب الميثاقية وتخطي التمثيل الفعلي، ونعطي مقاعدنا للحراك إذا رغب أو لأشخاص جديرين بالثقة اذا رغب أيضاً. لا نشارك ولا نحرّض ولكن نقوم بمعارضة وممانعة بناءة للسياسات المالية والاقتصادية والنقدية القائمة. إننا نقوم بمقاومة لمنظومة الفساد القائمة منذ 30 عاماً، والتي يريد البعض الاستمرار فيها من خلال استنساخ نفس الحكومة».

وتابع «عملاً بهذا المنطق يختار الحريري رئيس حكومة يحظى بثقة الناس ومتوافق عليه فنكون احترمنا الميثاق بعدم تخطي إرادة الأكثريّة السنيّة، وعلى هذا الأساس يشكل رئيس الحكومة المكلّف بالتشاور مع رئيس الجمهورية حكومة تصالح اللبنانيين مع الدولة وتنفّذ الإصلاحات وتحافظ على التوازنات».

وبحث الحريري امس مع مسؤوليّ البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سبل المساعدة لوضع خطة إنقاذية للبنان الذي يشهد إنهياراً إقتصادياً مرشحاً للتفاقم، ما يؤجج غضب الشارع الناقم على السلطة السياسية.

وتشهد البلاد أزمة سيولة بدأت معالمها منذ أشهر، وبات الحصول على الدولار مهمة شبه مستحيلة مع فرض المصارف قيوداً على حركة الأموال، تزامناً مع ارتفاع مستمر في أسعار المواد الأساسية.

وتزامن ذلك مع شلل سياسي بعد نحو شهر ونصف شهر من استقالة الحريري بفعل حراك شعبي مستمر منذ 17 تشرين الأول، يطالب برحيل الطبقة السياسية مجتمعة والتي يتهمها المتظاهرون بالفساد ويحملونها مسؤولية التدهور الاقتصادي.

وأجرى الحريري، وفق بيان لمكتبه، اتصالين برئيس البنك الدولي ديفيد مالباس والمديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستينا جيورجيفا، وعرض معهما «المصاعب الاقتصادية والنقدية التي يواجهها لبنان».

وأكد الحريري «التزامه إعداد خطة انقاذية عاجلة لمعالجة الأزمة، بانتظار تشكيل حكومة جديدة قادرة على تطبيقها»، مستطلعاً «المساعدة التقنية التي يمكن لكل من البنك وصندوق النقد الدوليين تقديمها في إطار اعداد هذه الخطة».

كما بحث مع مالباس «إمكان أن تزيد شركة التمويل الدولية التابعة للبنك مساهمتها في تمويل التجارة الدولية للبنان»، الذي يعتمد أساساً على الاستيراد.

ويبلغ الدين العام في لبنان 86 مليار دولار، ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

وتعدّ الأزمة الاقتصادية الراهنة وليدة سنوات من النمو المتباطئ، مع عجز الدولة عن إجراء إصلاحات بنيوية، وتراجع حجم الاستثمارات الخارجية، عدا عن تداعيات الانقسام السياسي الذي فاقمه النزاع في سوريا.

ومنذ أشهر، تتفاقم أزمة السيولة مع تحديد المصارف سقفاً لسحب الدولار، خفّضته تدريجياً، ما تسبب بارتفاع سعر صرف الليرة الذي كان مثبتاً على 1507 ليرات مقابل الدولار منذ أكثر من عقدين، الى أكثر من ألفين في السوق الموازية.

وخفضت وكالة فيتش الدولية امس تصنيف لبنان الائتماني على المدى الطويل الى «سي سي»، في خطوة تعكس، وفق قولها، كيف أن «إعادة هيكلة ديون الحكومة أو التخلف عن سدادها أمر محتمل جراء الغموض السياسي الحاد وتقييد حركة الأموال بحكم الأمر الواقع واهتزاز الثقة بالقطاع المصرفي».

وحدّدت الرئاسة اللبنانية الإثنين موعداً لاجراء استشارات نيابية لتسمية رئيس حكومة جديدة، بعد تأجيل لأسبوع جراء تعذّر القوى السياسية بعد أسابيع من المشاورات على الاتفاق على مرشح او على شكل الحكومة المقبلة.

وتُعقد في اليومين الأخيرين سلسلة اتصالات ولقاءات، بينما يبدو الحريري المرشح الأوفر حظاً رغم امتعاض الشارع، الذي يرفض أي دور للقوى السياسية في حكومة يريدها من اختصاصيين فقط.

وأعلن النائب عن كتلة «الوفاء للمقاومة» البرلمانية التابعة لـ«حزب الله» اللبناني، أمين شري، أن اجتماعا استثنائيا سينعقد (اليوم) الجمعة، من أجل اتخاذ القرار النهائي إزاء الحكومة المقبلة.

وقال: «لا زلنا في كتلة حزب الله نبحث الأمور والتوجهات ولا شيء محسوم حتى الساعة».

من جهتها، غرّدت رئيسة الكتلة الشعبية اللبنانية ميريام سكاف عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» مستغربة تصرّف المسؤولين اللبنانيين حيال الأزمة التي تتهدد لبنان، وسألت في هذا الإطار: «أيعقل أن تناشد دول العالم المسؤولين في لبنان الإستجابة لمطالب الشعب المشروعة وتحقيقها وتشكيل حكومة إصلاحية، فيما يركض المسؤولون لدينا وراء مواقعهم ومصالحهم الشخصية». وأضافت: «هل يوجد أكثر من هكذا ذل..؟ أين كرامتكم».