لا تزال رائحة «الياسمين» تسكنني منذ تلك اللحظة التي كان لحياتي نصيب بها

لا تزال رائحة الياسمين الاجمل والانقى.

هي تماما كقصة عمر تحمل لنا بها الشيء،الجميل يرافقنا طيلة الحياة.

لرائحة الياسمين التي تنمو يوماً تلو الاخر فرح يمنحني العمر....

هي ليست نقية تحمل اللون الابيض الاكثر جمالا بل هي ايضا جزء من فرح العمر الذي يأتي من اقدار جميلة

لا زلت اذكر تماما ملامحك الصغيرة في اولى لحظات وجودك بالعمر

لا زلت قادرة لليوم بان استعيد مراحل طفولتك وحدها الام التي لا تغادرها تلك الصور وتلك المراحل تختزنها بذاكرتها وتستعيدها بكل زمان ومكان لانها من اجمل ما مر بها....

لا زلت لليوم احلم بك ومعك احلق باحلامي الى عالم قد يكون مختلفا عن احلامك فقد ودعتي يا صغيرتي مرحلة الطفولة ولربما اشعر للحظة ما بان احلامي لك هي ملكي انا فقط ولكن فليكن فلا بد ان اجد بنفسك النقية شيئاً ما يشفع لي احلامي..

تكبرين انت اليوم عاما وما الاعوام بحياتنا ما لم تكن محملة بحروف اسمك يشع منها رائحة الياسمين... كفرح الحياة...

تكبرين عاما وتحلمين وتكبرين ايضا مع احلامك فلا يزال العمر بانتظارك كطائر يفرد جناحيه بالسماء لا حدود له كلما حلق عاليا كلما منحه الله عزوجل قدرات اخرى ليبقى حرا محققا احلامه وغاياته....

في كل عام جديد بعمرك ادرك انا معاني العمر عندما يصبح اطفالنا كبارا.... عندما تجمعنا معهم رواية اخرى تبتعد كثيرا عن ابجديات الطفولة وطقوسها... تتحول علاقاتنا بهم الى صداقات.... الى نوع اخر من الحب والعطاء علينا ان نجد دوما ما يجمعنا سوية لان عالمنا واحلامنا قد تختلف ذاك الاختلاف الذي عليه ان يجمعنا لنبقى الاقرب والاكثر جمالا بنفوسنا في زمن عبثي بكل ما فيه.

في كل شمعة انت تضيئها من سنوات عمرك يحمل بها قلبي اليك الكثير تراودني طفولتك واخجل انا امامك اليوم بان ابقى كما كنت عليه وانت صغيرة... اخجل من ان ابوح لك بقيمتك بحياتي وبمعنى وجودك بكل يوم من ايامي فذاك البوح الجميل فصل من رواية ترويها الامهات لصغارها

وانت اليوم ياسمينة عمري وايامي وصديقة ولا اجمل....

لا تتردين يا صغيرتي ان تحتفظي برائحتك النقية وبذاك اللون الابيض الذي لا يمكن ان نمر من امامه دون ان تستوقفنا رائحته وجماله...

لا تترددين يا صغيرتي ان تحلقي باحلامك لحدود السماء... الا تتنازلين عن ذاتك وعن قيمتك فكلما ارتقيت بوجودك وآمنت بنقائك وربيع عمرك كلما منحتك الحياة ما تحلمين به

لا تثقي الا بقيمتك ولا ترضي يا صغيرتي ان تكوني مرحلة بحياة أحد بل ان تكوني دوما مرفأ آمان...

في كل عام تكبرين به تمنحني ذاك الشعور بالفرح....

ولا شيء بالحياة كفرح قلب ام ولا شيء يشبه حبها... هو كحروف اسمك محملا بالنقاء والصدق

لياسمين عبق رائحة لا تنتهي..

ترافقني بكل يوم من عمري اشتمّها من وجودك ومن طفولة لا تزال تسكنك هي الاجمل....

لا تودعي يا صغيرتي بعضا من هذه الطفولة التي لا تزال تسكنني

لا تغادرني يوما ما.... وان كانت هي الحياة لتبدئين بها حياة آخرى تحلم بها كل فتاة

ابقي بانفاسي وبوجودي، لتكون تلك اللحظة التي تبداين بها حياتك الاخرى والتي اتمناها لك ايضا بكل ما تحمله من صدق وفرح وامنيات كل أم هي لحظات وجودي وكياني فانت لو ابتعدتي يوما ما لا تزالين صغيرتي وستبقى رائحة الياسمين تعيدني اليك..

وانت نبض القلب.