لم تكن هناك أية أسرار يمكن للصحفيين أن يبحثوا عنها في قرارات قمة مجلس التعاون الخليجي في الرياض. فالقمة التي لم يزد اجتماعها على الساعتين إلّا قليلاً، انتهت ببيان ختامي عادي أكد كل ما هو مؤكد من أدبيات مجلس التعاون، ولم يكن هناك ما هو غير منتظر منها.

البيان الختامي وإعلان الرياض أكدا أهمية وحدة الصف وضرورة التكامل السياسي والاقتصادي وتعزيز مسيرة المجلس والمزيد من التكاتف السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي لمواجهة التحديات المتصاعدة، خاصة من الجانب الإيراني وخططه للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس.

وانعقاد القمة أيضاً أكد حرص القيادات على المنظومة الخليجية وانتظام القمم في مواعيدها، وبذلك تأتي القرارات طبيعية ومدروسة وفاعلة دون أن تتأثر بعامل الوقت أو مفاجآت السياسة الإقليمية والدولية أو الصراعات الساخنة.

ولا شك أن أربعة عقود من العمل المشترك كانت كافية لتستقر التجربة وتنضج ويكون التحرك السياسي والاقتصادي والأمني في إطار الحاجة الأكيدة لشعوب المنطقة والحرص الدائم على أمنها واستقرارها دون أن تخضع للمزايدة أو المناقصة.

كما أن البيان الختامي وإعلان الرياض جاءا متكاملين، لينبها إلى أن بناء البيت الخليجي راسخ ولا يتزعزع، وأن المجلس مستمر في النهوض بمسؤولياته وسط مخاض إقليمي عسير وتهديدات متصاعدة، واضطرابات وثورات شعبية يشهدها الإقليم العربي كله لتتضح المهارة في تجاوز هذه التحديات بروح المسؤولية، ولتظل المسيرة الخليجية متنامية، وتطلعات الشعوب متفائلة بالأفضل والمستقبل الأكثر إشراقاً.

لم تكن «أزمة قطر» على جدول الأعمال، ولكنها كانت في إطار المناقشات التي تمت لجهود «الوساطة» التي بذلها سمو أمير الكويت، وهي بلا شك مثمرة ومنتجة لكن لم تصل إلى نهاياتها المنشودة حتى الآن.

وبالمثل هناك جهود عمانية ودولية لإيجاد مخارج لأزمات المنطقة،وهي أيضاً ظلت في إطار العمل المستمر لتكون أُكُلُها قادمة بإذن الله.

لا بأس من «التلاوم» أحياناً، بخصوص الأزمات والتحديات التي تواجه دول المجلس والمنطقة بأسرها، لكنه «تلاوم» من أجل تعزيز العمل المشترك، وتخليصه من ضغوطات المفاجآت لتظل مسيرته متصلة، نقية، لا تخدم غير مصالح الدول الأعضاء وشعوبها، ولا تلتفت إلى أجندة الدول الكبرى ولا إلى محاولات ومخططات بعض الدول الإقليمية الباحثة عن أداور أكبر منها بهدف الهيمنة على المنطقة ومواردها ومقدراتها.

قرار اختيار الأمين العام الجديد لمجلس التعاون وهو الكويتي نايف الحجرف جاء في السياق الطبيعي،للعمل وفقاً للنظام الداخلي، وتأكيداً جديداً لرغبة القيادات في استمرار المسيرة وانسيابها المعتاد. وتبقى الآمال معلقة على المستقبل.

mna348@gmail.com