بيروت - الرأي - وكالات

في ظل استمرار أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، وفي حين تواصلت الاحتجاجات المطالبة بتشكيل حكومة تكنوقراط، رجح مصدر مقرب من زعيم «التيار الوطني الحر» ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال، جبران باسيل، امس، توجه التيار إلى عدم المشاركة في الحكومة المقبلة.

وقال المصدر المقرب من باسيل (صهر الرئيس اللبناني ميشال عون)، في تصريح نقلته وسائل اعلام لبنانية، متحفظة عن الكشف عن هويته، إن «التيار الوطني الحر سيعلن موقفه من الحكومة (اليوم) الخميس». وأضاف أن «التيار الوطني لا يشارك بالمفاوضات الجارية في الشأن الحكومي»،

وتابع أن «التيار الوطني الحر لا يريد أن يكون شاهد زور في الحكومة بعد تجربته مع (رئيس الحكومة الحالية، سعد) الحريري»، دون أن يوضح ما يقصد.

في المقابل، أبدى رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، امس، مخاوفه حيال مستقبل البلاد، في ظل استمرار الأزمة الحالية، مطالبا بسرعة حسم الملف الحكومي، وفق ما نقله عضو كتلة حركة «أمل» النيابية التي يرأسها الأول، النائب علي بزي، في حديثه للصحفيين عقب انتهاء لقاء الأربعاء النيابي.

وشدد بري على أن ما تمر به البلاد، يستوجب «حسم الملف الحكومي، تكليفا وتأليفا»، لافتا إلى عقد جلسة قريبة لمناقشة وإقرار موازنة 2020 بعد أن شارفت اللجنة المختصة من الانتهاء من إعدادها.

واعتبر بري انعقاد مؤتمر مجموعة الدعم الدولية للبنان، في باريس، «إشارة قوية إلى أن المجتمع الدولي يهتم بلبنان واستقراره وأمنه أكثر من بعض اللبنانيين».

وقررت رئاسة الجمهورية اللبنانية، مساء الأحد، تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس وزراء جديد، لتجرى 16 كانون الأول الجاري، بعد أن كانت مقررة الإثنين.

ولم تتمكن القوى السياسية من التوافق على تسمية رئيس وزراء جديد، منذ أن أجبرت احتجاجات شعبية، مستمرة منذ 17 تشرين الأول الماضي، سعد الحريري، على تقديم استقالة حكومته، في 29 من الشهر ذاته، لتتحول إلى حكومة تصريف أعمال.

من جهتها، عبّرت مجموعة الدعم الدولية للبنان امس عن قلقها «إزاء ما يواجهه لبنان من أزمة، ما يضعه أمام خطر الفوضى الاقتصادية وغياب الاستقرار».

واعتبرت المجموعة، في بيان صادر عنها، أنه «من أجل وقف التدهور الاقتصادي واستعادة الثقة بطريقة مستدامة ومواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، نرى أنه من الضروري تبني سلة إصلاحات مستدامة وموثوق بها لمواجهة التحديات الطويلة الأمد في الاقتصاد اللبناني. هذه الإجراءات البالغة الأهمية تعكس تطلعات الشعب اللبناني منذ 17 تشرين الأول».

ولفتت إلى انه «منذ استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري في 29 تشرين الأول، بقي لبنان من دون حكومة، ونعتبر أن الحفاظ على استقرار لبنان ووحدته وأمنه وسيادته واستقلاله على أراضيه كافة، يتطلب التشكيل الفوري لحكومة لها القدرة والمصداقية للقيام بسلة الاصلاحات الاقتصادية، ولإبعاد لبنان عن التوتر والأزمات الإقليمية».

واشارت الى انه «في هذا الإطار على السلطات اللبنانية الالتزام بإجراءات وإصلاحات وفق جدول زمني محدد، وانطلاقا من ذلك، ندعو السلطات اللبنانية الى إقرار موازنة العام 2020 في الأسابيع الأولى بعد تشكيل الحكومة الجديدة من أجل تحسين الميزانية العامة مع الحفاظ على الأمن الاجتماعي للشعب اللبناني».

وطالبت المجموعة «السلطات اللبنانية الى العمل على إعادة الاستقرار للقطاع النقدي ومحاربة الفساد، بما في ذلك إقرار القوانين التي تساعد على ذلك، وإقرار خطة إصلاح الكهرباء ومن ضمنها آلية فاعلة حكومية وجهة ناظمة مستقلة».

ورأت أنه «على المدى الطويل، وخلال الأشهر الستة الأولى بعد تشكيل الحكومة، وجب اتخاذ إجراءات لوضع نظام اقتصادي ثابت ويجدد أعضاء المجموعة ما خلص إليه مؤتمر «سيدر» ويؤكدون أن مقرراته ما زالت سارية. وفي هذا الإطار، على السلطات الالتزام بوضع المشاريع الاستثمارية على قائمة الأولويات، من خلال لجنة وزارية».

واكدت المجموعة أن «الدعم من المؤسسات المالية الدولية ضروري لمساعدة السلطات في جهودها لتطبيق الإصلاحات». مجددة التأكيد على «استعدادها للمساعدة في هذه الخطوات ودعت السلطات اللبنانية الى طلب الدعم من المجموعات الدولية».

وأثنى البيان على «دور الجيش والقوى الأمنية في حماية المتظاهرين»، ودعت المجموعة الى «الاستمرار في حماية الحق السلمي في الدفاع عن الرأي».

ومساء امس، تجمّع عدد من المتظاهرين أمام مقر وزارة الداخلية والبلديات اللبنانية في منطقة الصنائع، للمطالبة بالتعامل بشكل سلمي مع المتظاهرين. وقد شارك في الإعتصام عدد من أمهات الشبان الموقوفين الذين تمّ الإفراج عنهم، وأمهات أخريات يطالبن بعودة أبنائهن من الغربة إلى وطنهم. كذلك تجمّع محتجون أمام مدخل مجلس النواب في وسط بيروت في سياق التحركات المتواصلة.