«قسم» من الجزائريين سيذهب اليوم الى صناديق الاقتراع, في اول انتخابات تتم تحت وقع احتجاجات شعبية مُتواصلة منذ 22 شباط الماضي، وسط مُعطيات تؤشر الى انها (الاحتجاجات) لن تتوقّف, حتى لو شهد العالم اجمع بانها ديمقراطية ونزيهة وشفافة. خصوصاً بعد وضع العملية الانتخابية من ألفها الى يائها, في عهدة وإشراف «السلطة الوطنية العليا المستقلة للانتخابات»، وهي وعدَتْ بعدم السماح لإحد التدخّل ولن تترّدد في كشف مُحاولات التدخّل وإعلانها على الملأ.

واذا كان هناك مَن شكّك في صدقية سلطة الامر الواقع (كما يصفونها) خصوصاً عدم إلتزامها الوعود التي قطعتها(المقصود الجيش والرئاسة المُؤقّتة) عدم التدخّل في الانتخابات، فان مؤشرات أُخرى تشي بان الفريق قايد صالح قائد الجيش والرجل القوي في مرحلة ما بعد 22 شباط وصاحب «الفضل» في كف أيدي ما وَصفَها بـ«العصابة», وزج معظم رموزها في السجن, بل ما لفتَ الإنتباه في توقيته وقسوته عندما أصدرَت المحكمة حُكمها السريع بسجن رئيسَيّْ وزراء سابقين ومعهما وزراء ورجال اعمال قبل ساعات من فتح صناديق الاقتراع, أحكام بدت وكأنها «استرضاء» للحِراك الشعبي، فان المهم هنا الاشارة الى ان الحراك الشعبي ورغم تحقيقه بعض المكاسب, كإجبار بوتفليقة على التنحّي ثم دفع السلطة لإنشاء السلطة العليا المستقلة للانتخاب، ولاحقا اعتقال رموز بوتفليقة واستقالة اثنين من «الباءات» وهما رئيس المجلس الدستوري بلعيز ورئيس مجلس الأمة بن صالح ورفض «الباء الثالثة» رئيس الوزراء الحالي بدوي، الا انه (الحِراك) فَشِل في دفع قائد الجيش(والرئيس المُؤقّت) التراجُع عن قراره الغاءً او تأجيلاً لموعد الانتخابات الرئاسية التي ستجري اليوم.

بيانات المُقاطَعة التي أصدرَتها شخصيات سياسية وطنية ونقابية ومدنية كذلك احزاب و تنظيمات ومستقلين, وطعنها صدقية الانتخابات وتشكيكها في نيات سلطة الامر الواقع, لم تُؤثّر في مواقف السلطة, العازمة انجاز الاستحقاق ووضع كرة النار الملتهبة في يد الرئيس العتيد، سواء فاز في الجولة الاولى, ام اضطر أعلى مُرشحيْن خوض جولة ثانية, تبدو احتمالاتها محصورة بين عز الدين مَيهوبي وزير الثقافة الاسبق ورئيس الوزراء علي بن فليس, الذي يرفع صوته شاكيا محاولات إضعافه وإفشال وصوله قصر المُرادِيّة الرئاسي.

ثمّة من يراهن على تواضع نسبة المُقترعين ويرى في انخفاض النسبة مؤشراً على قوة الحراك وصفعة للسلطة القائمة, الا ان المُدقّق بموضوعية في نسبة المشاركة الشعبية, في اي انتخابات جزائرية وبخاصة منذ إندلاع ما وصف زورا «الربيع العربي», يلحظ انها لم تتعدّ في افضل احوالها الـ50%، ما يعكس عزوفا جماهيريا موصوفاً, سواء في عهد بوتفليقة/ العصابة او ما يُمكن وصفه الربيع الجزائري في موجته الراهنة المُتمسّكة بسلميّتِها والسلوك الحضاري, والذي نحسب انه «لن يستمِرّ», إلذا ما قامت السلطة الجديدة/ الرئيس بالتحضير لفتح حوار وطني جاد, يُتوّج بتوافق وطني, يطوي صفحة التعيينات المُقنّعّة» كما جاء في بيان الـ«19» شخصية والداعي للتمسّك بالنضال السِلمِيّ.

kharroub@jpf.com.jo