قالوا قديماً: «الرياضة أفيون الشعوب والسياسة ليس لها وجه يبتسم».

لعبة كرة الطاولة أنهت التوتر بين الصين الشعبية واميركا عندما تقابل لاعبوهما في عام ١٩٧١ وسميت حينها ب«دبلوماسية كرة الطاولة»، كما كانت كرة القدم السبيل في نزع الفتيل رغم حرب الفوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا عام ١٩٨٢ اذ التقى منتخبا البلدين.

كل هذا حدث بعدما أحدثته السياسة وحطّبته بحبالها.

على الصعيد العربي، وللأسف حدث العكس! فقد كانت الرياضة وتحديداً كرة القدم وراء تعكير الأجواء بين الأشقاء، فكانت مصر والجزائر قبل ان يدفن البلدان شغب جمهوريهما.

عادت الرياضة لتأخذ فعلها في ترطيب الأجواء عربياً عندما شدت منتخبات السعودية والإمارات والبحرين رحالها لتحط في قطر الدولة المستضيفة لدورة الخليج الرابعة والعشرين في كرة القدم حيث الأزمة الخليجية بين الدول الثلاث والدولة المنظمة ما تزال وهي في طريقها الى الزوال قريباً والى غير رجعة ان شاء الله.

في ختام الدورة كان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يحرص على الحضور لتتويج البطل في مباراة جمعت منتخبي السعودية والبحرين والتي انتهت بفوز الثاني، وكان مشهد التتويج يبعث على الارتياح في مصافحة لاعبي المنتخب والجهازين الإداري والفني، لأمير قطر.

تلت هذه المناسبة الرياضية السعيدة بعد يومين مناسبة سياسية تمثلت باستضافة المملكة العربية السعودية قمة مجلس التعاون الخليجي فكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على رأس مستقبلي رئيس الوزراء القطري الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني ليؤكد القادة المشاركون في الاجتماع أن حضور ممثل قطر تمهيد لعودة العلاقات بين الأشقاء الى طبيعتها.

قد يقول قائل ان أطرافاً سياسية لعبت دورها لإذابة الجليد في الأزمة ولو تدريجياً وان المشاركة الرياضية في الدوحة مجرد وسيلة بدء حلحلة هذه الأزمة وهذا يُسجل لجميع الأطراف سياسياً ورياضياً في بذل الجهود.

المهم على الصعيد الرياضي هو ما ينتظره العرب جميعاً في استضافة قطر كأس العالم ٢٠٢٢ وإلى أي عدد يمكن للمنتخبات العربية بجناحيها الآسيوي والأفريقي الوصول الى هذا الحدث وعندها سيشعر القادة العرب مدى اندفاع وحماس وعواطف شعوب بلدانهم في الوقوف وراء المنتخبات العربية عندما تقابل نظيراتها من منتخبات العالم المشاركة

و«ان الدم ما يصير ميّة» مهما تسببت السياسة من فرقة وإراقة دماء لا قدر الله.