باستثناء أمانة عمان موازنات البلديات هي في حكم موازنات المؤسسات المستقلة وعلى كل بلدية تتلقى دعما من الحكومة أن تقدم موازنة فيها برامج اجتماعية واقتصادية مقنعة فلا دعم بلا شروط.

مناسبة ما سبق هو مناقشة مجلس أمانة عمان لموازنة 2020 والتي جاءت تقديراتها مقاربة لأرقام سنة 2019 لما لا وهي جزء من خطة ثلاثية بدأت عام 2018 وتنتهي مع نهاية عام 2020 والاستثناء الوحيد فيها هي زمن استكمال مشروع باص التردد السريع المفترض أن ينجز منتصف عام 2021.

ما يلفت الإنتباه في موازنة أمانة عمان 2020 هو تضخم بند الرواتب التي تشكل 8ر30% من الإنفاق الكلي البالغ 515 مليون دينار وأكثر من نصف النفقات الجارية البالغة 221 مليون دينار ونحو نصف الإنفاق الرأسمالي تقريبا.

أمانة عمان مرت بثلاث مراحل، غنية وفقيرة مثقلة بالديون وهي تسعى اليوم لأن تكون متوازنة، تقر موازناتها بلا عجز.

لطالما قلنا أن مجلس أمانة عمان هو مثل مجلس الأمة بشقيه البرلمان والأعيان فنصفه منتخب والاخر معين، ومناقشاتها تحظى باهتمام ومتابعة كبيرين وإن لم تكن لها حصة واسعة من التغطية الإعلامية بالرغم من أنها تمس حياة مواطني المدينة التي تكبر وتكبر يوما بعد يوم.

الأصل أن تكون الأمانة والبلديات مكتفية ذاتيا،تعتمد على إيراداتها وعوائد الممتلكات والعقارات والمعادلة هي ضرائب مقابل خدمات لكن واقع الحال غير ذلك فثمة بلديات غنية تعاني قصورا في تقديم الخدمات وأخرى فقيرة استطاعت توظيف الموارد بشكل مثالي لكن البلديات في المجمل مديونة ومتعثرة.

عدوى المديونية أصابت أمانة عمان الكبرى فهي مدينة بقرض بنكي موحد بمبلغ 250 مليون دولار وقرض الباص السريع 120 مليون دولار وها هي تواصل الإقتراض لتسديد استملاكات أراض وغيرها.

في فترة ما تصرفت أمانة عمان بما يتجاوز مواردها، فلجأت الى الاستدانة مثل موازنة الحكومة فيها عجز ومديونية كبيرة أما سعيها للوصول اليوم إلى حالـة التوازن، فهو شيء يستحق التصفيق لكن على أن لا يكون ذلك كله مختبئا خلف مديونية تتزايد.

qadmaniisam@yahoo.com