ذكرت سابقاً بحقيقة الوضع الراهن، لاعتبار الفترة الزمنية للعقدين الأخيرين من عمر الدولة الأردنية بأنها فترة الانجازات بمبادرة شخصية من جلالة الملك الحريص على المتابعة واستقراء المستقبل، بالرغم لمعاصرتها للفترة الحرجة بعمر المنطقة بدءًا من ارتدادات الحرب العراقية وما آلت اليها، مرورا بثورات الربيع العربي التي تُرجمت براكينها وارتداداتها للمنطقة والعالم بعدم الاستقرار وانعدام الأمن، ثم ظهور الحركات التعصبية ذات المفاهيم المغايرة للواقع، ونوجز القول هنا بنتيجتين أساسيتين؛ تمثلت الأولى بحقيقة حفاظ الأردن على استقراره وسلامه وأمنه بدرجة مثالية وعبرة ومرجعية للاستئناس بها عند الغير، والثانية باستقراء ملكي لأهمية المتابعة الدوائية والغذائية للشعب، توأم التعليم لتحقيق الرؤية، فكان القرار بإنشاء المؤسسة العامة للغذاء والدواء كهيئة مستقلة، بقانون مؤقت رقم (31) لسنة 2003 وتم اقرار القانون الدائم للمؤسسة رقم (41) عام 2008، حيث تتمتع بشخصية اعتبارية ذات استقلال مالي وإداري ولها بهذه الصفة القيام بجميع التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها، فرؤيتها تتمثل كمؤسسة مرجعية تضمن غذاء ودواء آمناً، برسالة وتعهد لضمان السلامة وجودة الغذاء، ومأمونية وفاعلية الدواء، والمواد ذات العلاقة من خلال سياسات وتشريعات تستند الى معايير عالمية وتتسم بالشفافية والتشاركية وزيادة وعي المواطن، تحتل المنتصف بمسافة واحدة من الجميع.

أدرك جيدا أنني لن أوفيها حقها بمقالة كإنجاز ملكي بامتياز، لأنها الأمينة على غذائي ودوائي، تنافس الدول المتقدمة وظيفة ونتيجة، طواقمها النشيطة على مدار الساعة بالتفتيش المبرمج أو الفجائي، متابعتها للمستجدات على الأدوية المعتمدة ضمن التعيرات، مراقبتها للمنافذ الحدودية للتأكد من سلامة المدخل، أهلها للحصول على شهادة الجودة العالمية للغذاء والدواء في الأردن، ليتم اعتماد الأردن بحق التصويت كعضو رسمي في القرارات الخاصة بدستور الأدوية الأميركي.

حصلت المؤسسة على وسام الإستقلال من الدرجة الأولى بإنعام من جلالة الملك عبد الله الثاني عليها، تقديرا لدورها المؤثر بترجمة رسالتها، وهي تعمل على تنظيم نظام (الباركودا) الذي يسهم بتتبع كافة الأدوية وآليات صرفها ومراقبتها ومنع تزويرها، إضافة لدورها البارز في ضمان سلامة الغذاء ويشمل المعاملات الجمركية والزيارات التفتيشية وإقامتها لبرامج لرصد المواد الغذائية المتوقع وجود مخاطر صحية فيها. أما عن دورها في ضمان حصول المواطن على دواء آمن وفعال وذي جودة عالية وضمن الأسعار المحددة في الأسس المعتمدة، فإنها تقوم بالزيارات التفتيشية وضبط المخالفات وتسجيل الأدوية الجديدة، بالإضافة إلى مراجعة دورية لأسعار الأدوي لتتناسب مع أسعارها العالمية وأسعار الصرف للعملات الأجنبية.

ويسجل لها إنشاؤها لمديرية المختبرات التي تساهم في الدور الرقابي للمؤسسة من خلال كافة المنافذ الحدودية من خلال توفير كوادر مؤهلة للرقابة وسحب العينات، حيث كان لها دور بارز وفاعل في الحفاظ على سلامة الأغذية والأدوية المتبرع بها من قبل الجهات الصحية الدولية للاجئين في الأردن. وتولي المؤسسة للجانب الإعلامي والتوعوي اهمية مقدرة لايمانها بالدور التشاركي مع المواطن كمتلقي للخدمة، وهي دائمة الحضور بمهرجانات الغذاء والدواء للبرهان، فمهرجان الزيتون الوطني مثالاً وللحديث بقية.