ليس أمراً عابراً أن يتلقى جلالة الملك عبد الله الثاني دعوة من أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ليكون ضيف شرف في أعمال قمة العشرين التي تستضيفها المملكة العربية السعودية في العام ألفين وعشرين، لا سيما إذا ما علمنا أن هذه الدعوة قد وجّهت لعدد محدود جداً من قادة الدول، الأمر الذي يُطرح إزاءه سؤال مشروع، لماذا هذا الاختيار؟ ولماذا يُخصُّ ملك الأردن ليكون بين قادة محدودي العدد في قمة ذات صبغة عالمية دولية.

إن القول باستثنائية شخصية جلالة الملك عبد الله الثاني لم يأت في هذا المقام من باب التفخيم ولم نكن كأردنيين نحن أول من أطلق عليه هذا الوصف، والشواهد أمامنا كثيرة جداً إذ أثنت عليه الكثير من القيادات العالمية وقادة الفكر والرأي ورجال الإعلام والصحافة والأكاديميين في أعرق الجامعات العالمية، وما تكرار حصول جلالته على الجوائز العالمية مع تنوع مبررات ومسوغات فوزه بها إلا إقرار عالمي على ما يحمله الملك من فكر عالمي راق وصل لمستوى إعجاب هؤلاء وسواهم، ولعل آخر ما يحضرنا في هذا الصدد ما قاله القائمون على معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في نهاية تشرين الثاني الماضي حين مُنح جلالته جائزة رجل الدولة الباحث معتبرين أن جلالته كان استثنائياً بكيفية مقدرته على قيادة الأردن في عشرين سنة لم تخل من التحديات والتطورات الخطيرة المحيطة به من كل جانب.

لقد تميزت السنوات العشرين من حكم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين بانفتاح مطلق على العالم الواسع انطلاقاً من رؤية جلالته لحاجة الأمة في الوقت الحاضر إلى نهضة روحية وفكرية تراجع فيها نفسها وسط ما يشهده العالم من تطورات تتطلب التوفيق بين الأصالة والمعاصرة لمواجهة العالم والتفاعل معه بمقدرة وثقة وعقل نيّر متفتح ليتمكن المجتمع المسلم من ممارسة دوره في تطوير الحياة في ميادين البناء والثقافة والعمران، وفي هذا كانت لجلالته مبادرات اكتسبت أهمية عالمية نجم عنها تدعيم أسس الحوار والعيش المشترك وتقبل الآخر بين بني البشرية جمعاء.

حين يتم تخصيص جلالته لحضور قمة على ذات قدر وشان عالٍ فإن لنا في الأردن أن نشعر باعتزاز وفخر كبيرين، وهنا نجد لزاماً أن تتصدى المؤسسات الوطنية وفي مقدمتها الجامعات التي تضم نخبة شبابنا الأردني، لشرح الأبعاد والمزايا الدولية في شخصية جلالة الملك عبد الله الثاني التي جعلت منه قائداً عالمياً يحظى بسمعة مرموقة ومنزلة رفيعة، فهؤلاء الشباب الذين هم في سن العشرين والذين ولدوا بالتزامن مع تسلم جلالته سلطاته الدستورية هم أحوج ما يكونون للتعمق في شخصية جلالته ومعرفة مزاياها وخصائصها، وأحسب أن هذا من شانه تعظيم قيم الولاء والانتماء للوطن وقائده، فمن السهل أن تكون رئيس دولة أو ملكاً لكن من الصعب أن تصبح زعيماً عالمياً يُشار إليه بالبنان، فهنيئاً لك يا جلالة الملك وهنيئاً لنا بك.

Ahmad.h@yu.edu.jo