عمان - شروق العصفور

استضافت جماعة عمان لحوارات المستقبل مساء أول من أمس، المفكر الليبي د.محمد أحمد الشريف في ندوة حوارية بعنوان عنوان «المفكر ودوره في نهضة المجتمع.. الغزالي مثالا».

وقال الشريف الذي انتهى مؤخرا من تحقيق وطباعة سبع مخطوطات من مؤلفات الإمام الغزالي، إن هذا المفكر أحد أعلام عصره وأحد أشهر علماء الإنسانية الذين تركوا منهجا واضحا في تغير واقع المجتمعات من خلال رفض انقياد المفكر للمجتمع، بل سعيه لتغير واقع المجتمع من خلال ما أسماه «الخروج والعودة»، بمعنى أن يخرج المفكر عن المقولات المألوفة في المجتمع ويأتي بمصطلحات جديدة توسع أفق الناس وتساعدهم في المعرفة.

وأضاف الشريف أن الغزالي أحدث توازنا كبيرا بين العقل والمنطق، وآمن بالتعليم لإعداد جيل جديد قادر على صناعة التغير، كما آمن بأن العالم لا يقوم إلا بتكامل الجميع، فالحياة تحتاج إلى جميع الوظائف دون احتقار لأي مهنة ليعمر الكون.

وأشار الشريف إلى أن الغزالي كان مؤمنا بالعلوم التجريبية والبحث العلمي الذي أدى إلى اكتشافات كبيرة للبشرية.

من جهته، قال رئيس الوزراء الأسبق د.عدنان بدران في تعقيبه، إن الشريف أجاد في تقديم وتحقيق مخطوطات الإمام الغزالي، مضيفاً أن التاريخ يعيد نفسه، فحال المسلمين في هذه الأيام ليست بأفضل من حالهم في زمن الغزالي من حيث الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي تولد الفتن المذهبية والطائفية والاثنية التي تفتّت الأوطان.

وتابع بدران بقوله: «لقد أدرك الغزالي ما يحيط بالأمة من انكسار، فلجأ إلى التعليم لإصلاح الأوضاع، بالإضافة إلى تأليفه العديد من الكتب لتصحيح المفاهيم»، مؤكداً حاجتنا اليوم إلى إعادة قراءة كتب الغزالي لتدارك ما يحيط بالأمة من أخطار.

وأشار إلى أن الغزالي دعا إلى استخدام العقل، فكان رائداً في حملة تنويرية بأسس العقيدة الإسلامية السمحة وبفطرة إسلامية في علاقة المسلم بأخيه المسلم، بعيداً عن الأهواء والأحقاد والانحياز الأعمى لجانب دون الآخر.

أما رئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل الكاتب بلال حسن التل فقال إن الغزالي عاش في فترة تاريخية تتطابق مع ما تمر به أمتنا اليوم، وهو ما أشار إليه الشريف في تقديمه لكتاب «فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة» عندما قال: «في أزمنة الاضطرابات الاجتماعية والسياسية تتضارب الآراء والاعتقادات والمشادات الكلامية، وتكثر الاختلافات في شؤون الناس، ويكثر التطاول بينهم بكل أدوات التعصب والإقصاء والعنف».

وأضاف التل: «في القرن الخامس الهجري ظهرت الباطنية ومشاهد الصراع على السلطة بين الأمراء والسلاطين والخلفاء، وبرز الاختلاف بين المذاهب العقائدية وحتى المذاهب الفقهية، وانغمس كثير من أرباب الفرق والمذاهب وعلمائهم في إصدار فتاوى التكفير والتبديع لنصرة أصحابهم ضد مناوئيهم»، وتابع بقوله: «إن حال المسلمين في هذه الأيام ليست بأفضل من حالهم في تلك الأيام, ولعل تداعي الأمم عليهم في عصرنا هذا وترويجهم لكل ما يفت في عضد الأمة ويفتت أواصرها، يجعل هذا الأمر أخطر من كل ما سبق من فتن».

وأوضح أن الشريف معنيّ بالبحث عن سبل خلاص أمتنا مما هي فيه، لهذا تتبع هذا الأمر من خلال دراسته للفترة التي عاش فيها الإمام الغزالي والدور الذي لعبه أهل الفكر ومنهم الغزالي لإنقاذ الأمة.