عمان - الرأي

خلصت ندوة حوارية استضافها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي أمس الأول، إلى أن المسرح الأردني «لا يلبي الطموح»، وأنه يعيش أزمات كبيرة تتجلّى على مستويات عدة بما يشمل القطاعين الرسمي والخاص، والمعنيين بالمسرح.

ولفتت الندوة التي حملت عنوان «المسرح الأردني وأسئلة التطور»، إلى أن المسؤولين في القطاع الثقافي الرسمي لا يدركون أهمية المسرح ولا يقدّرون دوره أو رسالته.

وقال مؤسس مسرح الشمس ومديره د.عبد السلام قبيلات: «ثمة توجه للتركيز على الكم بدلاً من النوع، وبدأت محاولات إجهاض المهرجانات المسرحية، بما يستدعي دق ناقوس الخطر»، مشدداً على أهمية الالتفات للمسرح ورسالته بدلا من إهماله.

وأبدى قبيلات «قلقاً واضحاً» من «خلوّ» المؤسسات الثقافية الرسمية من المتخصصين بالمسرح، لكنه رأى أن المسؤولية لا تقع على كاهل هذه المؤسسات وحدها، فهناك أيضاً القطاع الخاص، وهو قطاع غير معنيّ بمسألة خلق تيار إبداعي.

ورأى أن المشتغلين بالمسرح تغيب عنهم الرؤية الواضحة والمحفزة للعطاء، وأصبح عملهم مرتبطاً بـ"المواسم»، فهم يقدمون أنفسهم فيها كمهتمين بالمسرح، وهذا يتم غالباً على حساب قواعد المسرح وأساسياته كفعل ثقافي مستمر.

وبحسب قبيلات، يتطلّب المشهد المسرحي في الأردن، إعادة نظر في مستويات متعدّدة، في سبيل إدماجه بالعملية التعليمية في البلاد، ومراجعة أداء المؤسسة الثقافية الرسمية.

وقال: «ليس هناك حركة مسرحية أردنية، بل هناك فعاليات أو نشاطات متفرقة، وليس هناك عروض متواصلة موجّهة لجمهور يتوجّه لحضورها من خلال شباك التذاكر، إذ انحصر المسرح في المهرجانات التي تنظمها وزارة الثقافة وتقدّم أعمالاً لا يحضرها سوى الفنانين أنفسهم، وهي تخضع للمحسوبيات والشخصنة».

ودعا قبيلات إلى إعادة النظر في اتفاقيات وزارة الثقافة «الموضوعة في الأدراج»، وتنظيم عملية الإنتاج المسرحي والفني خارج المهرجانات وغيرها، إضافة إلى إنشاء صندوق للثقافة يتم من خلاله الإنتاج الثقافي، مشيراً إلى أن القانون المنظّم للصندوق أُقِرّ قبل أن يتمّ التراجع عنه.

من جهتها، تناولت المديرة العامة للمركز الوطني للفنون الأدائية، لينا التل، التحديات أمام انتشار الثقافة المسرحية، ومن أبرزها غياب المسرح عن المدرسة، فغالبية الطلبة لا يعرفون شيئاً عنه حتى وصولهم إلى المرحلة الجامعية، هذا إن وجدوا في أنفسهم ميلاً لمعرفته ومتابعته.

وذهبت التل إلى أنه ليس هناك رؤية حقيقية وواقعية لتعميم الثقافة المسرحية على المجتمعات، وأن «زخم العروض» منتشر في العاصمة، بينما هناك محافظات أخرى لا تكاد تشهد عرضاً واحداً طوال العام.

وشددت التل في الندوة التي أدارتها حياة جابر، على أهمية استخدام المسرح في العملية التعليمية للطلبة، لا سيما أن المسرح يعد وسيلة تعليمية راقية تجدب الطلبة وترفع من وتيرة تفاعلهم واستقبالهم للمعرفة، مبينة أن علينا أن نشحن عقول الأطفال واليافعين بالفن والأفكار الإبداعية.

وأكدت ضرورة الانتباه إلى المسرح، خاصة في هذه الظروف التي يمر بها، وكذلك التوسع في تقديمه ودعمه وطرح الأفكار من خلاله، وتعويد المجتمع على الفن والذائقة الجمالية الرفيعة، وطرح القضايا الملحة عبر أعمال مسرحية.