إربد - محمد قديسات

عدّ مواطنون في بني كنانة، التهميش والقصور في التعاطي مع ما يمتلكه اللواء من مخزون سياحي واثري وزراعي وطبيعي وحضاري، حالة مستمرة عايشوها على امتداد عقود لم تتنبه خلالها الحكومات المتعاقبة الى استثمار هذه المقومات على النحو الامثل بما يسهم في تنمية المنطقة وتحسين اقتصاديات السكان.

واشاروا الى انهم غير متفائلين بتحويل حالة الاحباط من الالتفات الجاد لاستغلال واستثمار مجموعة من المقومات التي تميز اللواء الى امل يبعث الحياة ويضخ الدماء في عروقه لتتحول هذه الامكانيات الى منتج وطني وخزان استثماري يعود بالنفع على الجميع في ظل وعود سابقة لم تغادر سياقها النظري.

وترى النائب الاسبق ناريمان الروسان ان الحكومات ما زالت تتغاضى عما وصفته باغتصاب اراضي الحمة «المخيبة» وبيعها بثمن بخس لاحد المستثمرين المتنفذين، وحرمان السكان المحليين من مصدر رزق كان الوحيد بالنسبة لهم، فأصبحت المخيبية بشقيها الفوقا والتحتا من اكثر بؤر الفقر والبؤس على مستوى الممكلة، وباتت خرابا وتُركت على حالها منذ عشرات السنين، وبعد ان كانت قبلة للمصطافين والمتنزهين، تحولت بركتها ومقلاها الى اكوام من الحجارة والتراب.

وزادت الروسان» الوضع لم يقتصر على طمس ملامح الحمة الشعبية بل تعداها الى استملاك اراضي المزارعين في حوض اليرموك وفي منطقة سخم الكفارات وفي الاراضي المحاذية لسد الوحدة باسعار لا تتعدى عشرات الدنانير للدونم الواحد في الوقت الذي لم تقم فيه الحكومات اي مشروعات تعود بالتنمية والنفع على الصالح العام او على المجتمعات المحلية وبدل ذلك تحرمهم الانتفاع بها واستغلالها وزراعتها وتقوم بين الحين والاخر بجرف مزروعاتهم واعادتها الى ارض جرداء بدل ان تكون جنة.

وتتوافق وجهة نظر النائب الاسبق مازن الملكاوي مع ما ذهبت اليه الروسان بانه وقع ظلم كبير على اهل وسكان اللواء باستملاك اراض في منطقة سحم محاذية لنهر اليرموك لصالح سلطة وادي الاردن بسعر 12 دينارا للدونم لحساب الجامعة العربية التي فوضتها بدورها لسلطة وادي الاردن بعد حرب عام 1967، وحرمتهم استغلالها واستثمارها.

ولفت إلى أنه وبدل ان تساعدهم الحكومات المتعاقبة على استعادتها او السماح لهم بزراعتها والاعتياش منها والانتفاع من خيراتها، تتعامل معهم وكانهم المغتصبون لها وتجرف مزروعاتهم وتزيلها كما هو الحال في اراضي المخيبة الفوقا والمخيبا التحتا «الحمة».

وطرح النائب الاسبق صلاح الزعبي سؤالاً فحواه «ماذا فعلت الحكومات لاستثمار المقومات السياحية والاثرية والتاريخية والدينية والطبيعية والزراعية في اللواء حتى يستشعر اهله انها مهتمة بتحسين ظروف واحوال السكان واحداث التنمية المنشودة التي تتوفر مقوماتها في اللواء لكنها تعاني التهميش والتغييب.

وتساءل العديد من سكان اللواء، لماذا ما زالت مدينة ام قيس الاثرية غائبة عن الخارطة السياحية وهي على حد وصفهم تشكو الاهمال كما هو حال بركة العرائس الفريدة بطبيعتها وميزاتها والحال ينسحب على الحمة والقويلبة ومطل سد الوحدة.

ولا تخالف نظرة رئيس بلدية الكفارات مروان عبيدات نظرة سابقيه الممزوجة بالالم والحسرة على ما وصفه بالكنوز التي يزخر بها لواء بني كنانة وما زالت غائبة عن البرامج والخطط الحكومية الرامية الى استغلالها وتحويلها لفرص تنموية واعدة كبيرة تنعكس فوائدها على الدخل الوطني قبل المحلي فتنوع المنتج الزراعي وما يرافقه من تنوع اثري وتراثي وحضاري وطبيعي يجعل منها مقصدا على امتداد ايام العام فلكل فصل في بني كنانة حكاية، صيفها وربيعها سياحة، وخريفها وشتاؤها دفء وراحة واستجمام.

ويلفت جمال عبيدات احد منتجي الرمان في كفرسوم إلى أنهم ما زالوا يعانون وشكواهم لم تتبدل منذ عشرات السنين بضرورة الاهتمام بالطرق الزراعية الواصلة الى بساتين الرمان وانشاء مصنع لدبس الرمان علاوة على توفير منصات تسويقية دائمة لاستغلال منتجات الرمان الاخرى التي يستفاد منها علاجيا وطبيا.

معاناة اهل اللواء وسكانه لا تقل اهمية عن معاناة بعض المستثمرين الذين قاموا بشراء اراض في الحمة وبناء مزارع خاصة لهم وبعضهم يستثمرها بتاجيرها للعائلات من تغول احد المستثمرين الذي قامت مؤسسة سكة الحديد بتاجيره حرم السكة بقيمة لا تتجاوز خمسة الاف دينار، ليتحكم بالطرق النافذة والواصلة الى مزارعهم ويهددهم بقطع الطريق عن مزارعهم.