.. سألني صديقي أمس, ما هو اعتراضك على المشهد؟ أجبته:

... حين كنت في الصف الخامس، كنت أصلي الجمعة في الصفوف الخلفية... أنا وجميع مرتبات الخامس والسادس الإبتدائي, كبرت قليلا ووصلت التوجيهي وصار طولي, ينافس أطوال المصلين من كافة الأعمار.. فتركت الصفوف الخلفية, وتقدمت للوسطى.

وحين عبرت الثلاثين من العمر, تقدمت أيضا قليلا.. وصرت أصلي في الصف الثاني تماما, فالأول كنا نتركه لكبار السن, ووجهاء القرية... وللرجال الذين لا يتخلفون عن فرض أو سنة...

لا أتذكر أني يوما وقفت في الصف الأول خلف الإمام, صحيح أن الناس تتساوى في العبادة... والله يحاسبك على أعمالك وليس على اسم العائلة أو الموقع أو المنصب, ولكن الصف الأول خلف الإمام تشعر أن فيه مهابة.. وأن من يقفون فيه, هم الذين أمضوا العمر زوارا للمساجد, وتركوا خشوعهم فيها شاهدا على حجم تقواهم..

الجمعة الماضية، قدمني أحد الشباب للصف الأول, وأظنه لم يقدمني على خلفية لحيتي الطويلة, ولا على خلفية.. إلقائي لخطبة الجمعة في أيام سابقة, بل على خلفية العمر... قال لي: (اتفضل أستاذ اتفضل), وكانت تلك المرة الأولى التي أصلي فيها خلف الإمام وفي الصف الأول..

بعد (40) عاما من ارتياد المساجد، أيام الجمعة وغيرها... قمت بالصلاة أخيرا في الصف الأول..

مشكلة الأردن يا صديقي, ليست في الذي يأتون مباشرة إلى الصف الأول..ولكن في الذين يصعدون المنبر, ودون تدرج أو مرور بالصفوف.. ويلقون عليك خطب الوطنية، والمواعظ الإيمانية.. وتجبر أن تسمعهم..

Abdelhadi18@yahoo.com