بعد أيام من تقديم الحكومة لمشروع الموازنة للسنة المالية 2020 تحت عنوان رئيس «لا ضرائب جديدة»، وفي ضوء بعض التسريبات، ارتفعت وتيرة التساؤل حول مدى الالتزام بمضمون ذلك العنوان وليس حرفيته.

فالمعلومات المتسربة من أروقة برلمانية تؤشر على أن واضعي العنوان ومسوقيه يفصلون بين خطين يختلفان في المعنى لكنهما يعطيان نفس المضمون، وكلاهما يوصلان إلى نفس الهدف.

فالحكومة من جهتها، أعلنت أنها لن تفرض ضرائب جديدة في موازنة العام الجديد، الأمر الذي قوبل باستحسان كبير على مستوى الشارع، خاصة وأنه تلازم مع قرار تاريخي بتحسين أوضاع الموظفين والمتقاعدين، وفسر بأنه فهم حكومي جديد للواقع المعيشي لعامة الناس، واستجابة لمتطلبات شعبية ووعد قديم بأن يعاد النظر في مسألة العبء الضريبي الذي تقر الحكومة بأنه مرتفع جدا.

الآن، أصبحت الموازنة في عهدة مجلس النواب، وبدأت تسريبات نيابية تتحدث عن أبواب أخرى للإيرادات الحكومية، تحت مسميات لا تندرج ضمن إطار المسميات الضريبية.

التسريبات في هذا المجال تؤشر على توجه حكومي لرفع أسعار المياه والكهرباء، من خلال ما قالت أنه إعادة النظر في نظام الشرائح، وسط توقعات بأن هذه الخطوة ستعوض الموازنة جزءا كبيرا من النفقات الإضافية، وتلك التي يطلبها البنك الدولي.

ومع أن ما يجري تسريبه يرتكز على أساس الحفاظ على قيمة الفاتورة للشرائح الفقيرة في كلا القطاعين، إلا أن المشروع الذي يتم الترويج له يعني في المحصلة رفعا للأسعار بما يحقق مئات الملايين من الدنانير التي ستضاف إلى بند فرق أسعار المحروقات. وتحت مسمى تحميل القادرين كلفة استهلاكهم، وفقا لأرقام يعتقد انها كبيرة ومبالغ بها، لجهة انها تتحدث عن كلفة الهدر، سواء أكانت ناجمة عن إهمال، أو سرقات، أو خلل في أنظمة التزويد.

يضاف إلى ذلك ما يشاع عن قرارات برفع أسعار الخدمات الصحية، بحيث تصل إلى مستوى الكلفة أو بما يقل عنها بعض الشيء. وهو الإجراء الذي يشاع بأنه مقدمة لـ «خصخصة» القطاع الصحي الحكومي. حيث تنفي الحكومة حتى الان أي توجه بهذا الشأن. لكنها لا تنفي إعادة النظر في أسعار الماء والكهرباء.

ويضاف لها أيضا ما يشاع عن توجه حكومي للسير في إجراءات تعالج ملف دعم الخبز، بدءا من الدعم النقدي، وانتهاء بكلفة الطحين الموزع على المخابز.

هنا، لا نؤكد المعلومات التي تتحدث عن ملفي أجور الخدمات الطبية، ودعم الخبز، لكننا ننقل ما يتردد في بعض الأروقة من تسريبات يقال أنها قيد البحث بين اللجنة المالية النيابية وأطراف حكومية. وهي إجراءات لو تمت لأفرغت الوعد الحكومي من مضمونه، ولرفعت كلفة المعيشة على المستهلك بمثل ما فعلته القرارات الضريبية التي اتخذت في أعوام سابقة. وقد تكون النتيجة أكثر ضررا على محدودي الدخل دون استثناء. ولامتصّت زيادات الرواتب التي تضمنتها الموازنة.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com